رمضان كان آخر عهدي بالطاعات والقرآن.. كيف أعود؟

الأحد، 02 ديسمبر 2018 08:12 م
الطاعة


مشكلتي أنني أعاني من فتور فى العبادة شديد منذ رمضان الفائت، وذلك فى الدعاء أو الصلاة، والذكر، وقراءة القرءان،  أشعر أنني سأصاب بالجنون، فكيف أتغلب على هذا الفتور؟
رانيا - مصر

الرد:
ما تعانين منه عزيزتي " جميل " لأنه يدل على قلب حي، و" ليس غريب " فهو يعانيه الناس في بعض الأوقات، فالنفس تمل ، يقول نبينا صلى الله عليه وسلم: " خذوا من الأعمال ما تطيقوا إن الله لا يمل حتى تملوا "،  والإيمان يبلى كما حدثنا أيضًا،  لذا أمرنا بتجديده، ودوام الحال على الإيمان والطاعات طيلة الوقت محال، فقد شكى الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم ما يشبه ما تشعرين منه فكان رده، أنه لو بقيتم على تلك الحالة الإيمانية وأنتم معي لصافحتكم الملائكة في الطرقات، وإنما ساعة وساعة، فهذا حال المؤمن، ما بين عزم ونشاط وجد في الطاعة وفتور وكسل، فلا تيأسي، وحملي نفسك ما تطيق بدون اجبار، هذا سيدنا علي رضي الله عنه يرشدنا :" إن للنفس إقبال وإدبار، فإن هي أقبلت فاستكثروا من النوافل، وإن هي أدبرت فألزموها الفرائض".
لعل من الوسائل المعينة عزيزتي للخروج من حالة الفتور،  البحث عن صحبة طيبة تتعاونون معًا على تأدية طاعة ما، كقراءة القرءان مثلًا أو صيام نافلة والإفطار معًا، فالواحد مع الصحبة أبعد عن الشيطان وبدونها أقرب.
وما رأيك لو جربت الخلوة؟! ما رأيك لو جلست مع نفسك تتذكرين تلك اللذة التي كنت تشعرين بها وقت أداءك العبادات بنشاط وإقبال، فتتشوقين للعودة؟! ما رأيك لو جربت التقليل من المباحات كالأكل والشراب والإحتكاك بالناس بنية التخفف،  وتحسين وتهيئة وضعك الروحي للإقبال على الله؟! تشكين أنك لا تقرأين القرءان، حسنًا، ما رأيك لو اخترت ترتيلًا للقرءان بصوت من يعجبك صوته من القراء واستمعت إليه بشكل يومي في السيارة، في البيت، أثناء المشي في طريقك للعمل، أو النادي، إلخ، القصد يا عزيزتي أن تتفني في تقريب نفسك من أبواب الطاعات والعبادات ولو بطرق غير مباشرة حتى لا تحرمي نفسك الخير، وحتى لا تألف نفسك هذا الوضع، ويكثر الران، ويصبح الأمر عسيرًا.
إن القلوب تصدأ يا عزيزتي، وهذا ابتلاؤها في الدنيا، وصاحب القلب المبتلى مضطر، ليس له سوى كثرة الذكر والدعاء،  فألحي على الله في الدعاء، ولا تيأسي أبدًا من روح الله فقط سارعي ولو باليسير.

اضافة تعليق