"مفيش صاحب بيتصاحب".. أنت لا تعرف معني الصحوبية.. تعرف عليه

محمد جمال حليم الأحد، 02 ديسمبر 2018 07:40 م
أصحاب

الصحوبية والرجولية والجدعنة.. مصطلحات وإن كانت جديدة محدثة، فإن معانيها قديمة فهي ترتبط بالإنسان السوي أكثر من ارتباطها بزمان أو مكان.

فمن يتصور مثلا أن الرسول الكريم استخدم هذا المصطلح (الصحوبية)، بل من يتصور أن القرآن الكريم سجل هذا اللفظ؟
أن يكون لك صاحب فهذا جميل ورائع، لكن على من يطلق هذا الوصف، ومن يستحقه؟

إن الصحوبية لها معنى عام فهي تشمل معارفك ومن جمعك به مكان أيا كان سواء وثقت فيه أو لا، غير أن لها خصوصية فهي إن أطلقت على من تثق فيه صار هذا الشخص أكثر ملازمة لك وأقرب التصاقًا بك وأعز عندك من كثيرين غيره لم يصلوا معك إلى مرحلة الصحوبية.

والصحوبية في هذه الحالة تعني التكاتف وقت الشدة والفرح، التشارك في الاهتمامات والمشاعر، التناصر في المواقف، المساعدة دون طلب، احترام غيبته وحقوقه، كما أنها تعني أيضا التلاطف والمسامحة بينكما؛ فمن كان صاحبك تتساهل معه ربما في الكلام والمزاح بخلاف غيره ومن ثم تقبل منه ما لا تقبل من غيره.

الصحوبية أيضا تعني أن تحب ما يحبه صاحبك  غالبًا، وتتحد اهتماماتكم لحد كبير بخلاف ما يشاع أن الصحوبية علاقة طارئة ولا تحتمل هذه المعاني.

انظر إلى القرآن الكريم والرسول يتكلم عن أبي بكر في الغار حينما قاله أبوبكر لرسول لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا.. ماذا قال الرسول وما الألفاظ التي استخدمها الرسول في هذا الموقف ليخفف عن أبي بكر، يقول الله تعالى: "إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ".

تخيل الله يقول إن الرسول الكريم سكن قلب لم يقل القرآن حبيبه، ولا رفيقه بل ولا صديقه ولكن قال "صاحبه".
فالصحوبية إذًا تعني الملازمة والمطابقة في الانفعالات والمشاعر لحد كبير، وهكذا كان أبو بكر لرسول الله ينصره في الشدة والرخاء يدافه عنه بنفسه وماله وما يملك بل يقدمه على نفسه.
والمتأمل في السيرة يجد أن رفقاء الرسول لقبوا بــ"الصحابة"، لا الأصدقاء، ولا الرفقاء في إشارة إلى أن الصحوبية بمعناها العام أعمق من مفهوم الصداقة على عكس المعروف.

وهذا يعني ان تختار صاحبك وألا تيق إلى من وصل معك لهذه الدرجة من الحب والود والحرص عليك ينصحك بالخير ويدفع عنك الشر في حضورك وغيبتك بالحق لا تعصبا ولا حمية..
هذا هو الصاحب الذي ربما يكون أقرب لك من أخيك.     

اضافة تعليق