المطر في حياة العرب.. رمز الكرم وعنوان المحبة والحياة

الأحد، 02 ديسمبر 2018 03:23 م
أسماء المطر في حياة العرب



كان العرب يعيشون في الصحراء، وكانت حياتهم تعتمد على الترحال طلبًا للماء والكلأ، الامر الذي جعل من الأمطار رمزًا للخير والخصب والنماء، وانطبع على وجدان الشعراء العرب، بأن يجعلوا المطر في قصائدهم رمزًا للفرح والحب، حتى أنهم كانوا يصفون به أحبابهم في مدحهم وغزلهم، فنزول المطر يعتبر مفتاح الحياة في الأرض، مصداقًا لقوله تعالى: "وَجَعَلنَا مِنَ الماء كُلَّ شيء حَيٍّ أَفَلَا يؤمنون".


كان العرب يترقبون نزول المطر بكل شوق وتلهف، وإذا هطلت الأمطار طرب لهطولها وابتهج لها وحركت جوارحه ووجدانه رذاذ المطر، أما الشاعر فتراه حينها قد جادت قريحته في وصف المطر والرعد والبرق وما يبسطه على الأرض من معنى للحياة.



ونظر الشعراء العرب إلى السماء على أنها مصدر الرزق والحياة، قال الله تعالى: وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ .



وذكر العرب للمطر في أمثالهم نابع من عشقهم له، فهو مبعث الحياة والخصب وبه حصول معايشهم من رعي وسقي وزرع؛ لذلك عرفوا خصائصه وأحواله واستدلوا على نزوله بالرياح وألوان السحب، وأنواع البرق وأصوات الرعد، ونمى لديهم علم كثير وغزير عنه، وقد ورد في كلامهم المنثور والمنظوم ما يشير إلى رسوخ هذا العلم.


ومن أقوال الشعراء في المطر ما قاله النابغة الذبياني:



 أ صاح ترى برقا أريك وميضه ***** يضيء سناه عن ركام منضد



ويقول أيضا:



أرقت وأصحابي قعود بربوة***** لبرق تلألأ في تهامة لامع



ويقول امرؤ القيس:



هل تأرقان لبرق بت أرقبه**** كما تكشف عنها البلق إجلالا



وقال عبيد بن الأبرص:



يا من لبرق أبيت الليل أرقبه***** من عارض كبياض الصبح لماح





أسماء المطر ورمزيته



ولما كان للمطر هذا الاهتمام والرمزية، فقد أبدع العرب في وصف المطر كما أبدعوا بمختلف العصور في تصوير المشاهد الطبيعية، واهتموا بوصف المطر بكل أشكاله.



وقال الثعالبي عن ترتيب المطر: "أخفّ المطر وأضعفه الطّلّ، ثم الرّذاذ، ثم البغش والدّثّ ومثله الرّكّ، ثم الرّهمة. ويقال أيضاً: أوّله رشّ وطشّ، ثم طلّ ورذاذ، ثم نضح ونضخ، وهو قطر بين قطرين، ثم هطل وتهتان، ثم وابل وجود".



ومن الشعراء الذين وصفوا المطر وصوروا مشهد تساقطه، وما يحدثه من ثورة على الطبيعة الشاعر الأندلسي ابن الزقاق وهو قد امتاز برقة وصفه فيقول:



مدمعٌ من أعين المزن سفح

 وحَمَامٌ بِذُرى الأيك صدحْ

فاجتن اللذة في روض المنى

 بين ريحانٍ وراح تصطبحْ

وسماءٍ نضجت خد الثرى

 بدموع أسبلتها فانتضحْ

وكأنّ البرق في أرجائها

 أرسلت نقْطاً به قوس قزح



أمّا الشاعرة الفلسطينية فدوى طوقان فقد رأت أن هطول المطر سيغسل الآثام ويطهر الذنوب، فتقول:

يوم فشا الطاعون في مدينتي

خرجت للعراء مفتوحة الصدر إلى السماء

أهتف من قرارة الأحزان بالرياح

هبي وسوقي نحونا الغيوم يا رياح

وأنزلي الأمطار تطهر الهواء في مدينتي

وتغسل البيوت والجبال والأشجار

هبي وسوقي الغيم يا رياح

ولتنزل الأمطار ولتنزل الأمطار

اضافة تعليق