"والله يرزق من يشاء بغير حساب".. كيف ذلك؟ الشعراوي يجيبك

الأحد، 02 ديسمبر 2018 01:58 م



"وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ"، النور: 83.

يقول العلامة الراحل، الشيخ محمد متولي الشعراوي في خاطرته حول الآية السابقة، إن الحساب يقتضي محاسِب ومحاسَب ومُحاسب عليه، "بغير حساب"، ممن.. لمن.. فيم؟، فهو يرزقك لا على قدر سعيك، بل أكثر من ذلك، فهو لا يمسك لك حسابًا.

"يرزق بغير حساب"، لأنه حين يرزق، لا توجد سلطة أعلى تسأله لماذا أعطيت هذا أكثر من غيره؟ لا يوجد كادر يحكمه، ولا قانون، بل هي طلاقة قدرة، يعطي الكافر حتى تتعجب، وتقول: لماذا يعطي الكافر، ولا يعطي المؤمن "أما تحاسبه يبقى قول له أنت بتديله ليه"؟، لا دخل لك في الحساب.

يعطي على الحسنة سبعمائة ضعف.. بغير حساب، ساعة تأخذ معدودًا، إن أخذته من معدود، تحاسب نفسك، أخذت مائة من ألف ينقص أم ماذا؟.. تحاسب نفسك، لكن الله يأخذ معدودًا من غير معدود.

ساعة تقرأ "بغير حساب"، قل إن كان الحساب واقعًا من غير الله على الله، لا أحد سيحاسبه، وإن كان الحساب واقعًا من الله على الغير، لن يأتني على قدر عملي، بل سيزيد، لن يحاسب نفسه، "مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ"،  تلك العملية "يرزق بغير حساب" تجعل كل واحد يلزم أدبه إن رأى غير رزق أكثر منه، لأنه لا يعلم حكمة الله فيها، إلا أن له فيها حكمة.

ولذلك قلنا سابقًا عندما يعطي ربنا أناسًا "أكرمني"، وعندما يسلبه النعمة يقول "أهانني"، هذا غير صحيح، وكذب، إنما لا يكون الإكرام إلا إذا وفقت في حق النعمة، ولا يكون إهانة إلا إذا لم توفق في حق النعمة.



اضافة تعليق