أطعمت الرسول.. فدعا لها بشيء عظيم.. هذه قصتها

الأحد، 02 ديسمبر 2018 11:03 ص
أطعمت الرسول.. فدعا لها بشيء عظيم..هذه قصتها


كان النبي صلي الله عليه وسلم يخص بعض نساء الأنصار بشرف مقابلته صلى الله عليه وسلم، أو زيارتهن، ومن هؤلاء الصحابة الجليلة أم حرام بنت ملحان، زوج الصحابي عبادة بن الصامت.

روى الصحابي أنس بن مالك - وهو ابن أخت أم حرام - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه، فدخل عليها يومًا فأطعمته، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استيقظ وهو يضحك.

 قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: ناس من أمتي عرضوا عليّ غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر، ملوكًا على الأسرَّة، أو مثل الملوك على الأسرَّة، فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها، ثم وضع رأسه فنام ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: قلت ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله، كما قال في الأولى، قالت: قلت يا رسول الله: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: أنت من الأولين.
قال: فركبت أم حرام بنت ملحان البحر في زمان معاوية فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر، فماتت.


 وكانت الصحابية أم حرام قد خرجت مع زوجها عبادة بن الصامت غازية ، في عصر الصحابي معاوية بن أبي سفيان ، وكان أول عصر يركب فيها المسلمون البحر ويجاهدون في سبيل الله.


فلما انصرفوا من غزاتهم قافلين فنزلوا الشام، فقرّبت إليها دابة لتركبها فصرعتها فماتت.

 والأحاديث التي وردت عن النبي صلي الله عليه وسلم في حديث "أم ملحان"، فيه من دلائل النبوة ثلاث: إحداها الإخبار عن الغزوة الأولى في البحر، وقد كانت في سنة سبع وعشرين مع معاوية بن أبي سفيان حين غزا قبرص، وهو نائب الشام عن عثمان بن عفان، وكانت معهم أم حرام صحبة زوجها عبادة بن الصامت، أحد النقباء ليلة العقبة، فتوفيت مرجعهم من الغزو.

والغزوة الثانية: غزوة قسطنطينية مع أول جيش غزاها، وكان أميرها يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، وذلك في سنة اثنتين وخمسين، وكان معهم أبو أيوب الأنصاري، فمات هنالك رضي الله عنه وأرضاه، وقبره قريب من سور قسطنطينية، ولم تكن هذه المرأة معهم، لأنها كانت قد توفيت قبل ذلك في الغزوة الأولى.

 فهذا الحديث فيه ثلاث آيات من دلائل النبوة، الإخبار عن الغزوتين، والإخبار عن المرأة بأنها من الأولين وليست من الآخرين، وكذلك وقع صلوات الله وسلامه عليه.

وقد تعرضت القسطنطينية لحصار ثالث أيضا زمن الأمويين في عصر الخليفة سليمان بن عبد الملك.

وذلك أن سليمان هَمَّ بالإقامة ببيت المقدس، وقدم عليه موسى بن نصير وأخوه مسلمة، فجاء الخبر أن الروم طلعوا من ساحل حمص وأسروا جماعة فيهم امرأة لها ذكر، فغضب سليمان وقال: ما هو إلا هذا، نغزوهم ويغزونا، والله لأغزونهم غزوة أفتح فيها القسطنطينية أو أموت، ثم التفت إلى مسلمة وإلى موسى بن نصير، فقال: أشيرا عليَّ؟

 فقال موسى: يا أمير المؤمنين، إن أردت ذلك فسير سيرة الصحابة فيما فتحوه كلما فتحوا مدينة اتخذوها دارًا، وحازوها بالإسلام، فابدأ بالدروب وافتح حصونها حتى تبلغ القسطنطينية فإنهم سيعطون بأيديهم.

 فقال لمسلمة: ما تقول أنت؟ قال: هذا الرأي إن طال عمر إليه أو كان الذي يأتي على رأيك، ويريد ذلك خمس عشرة سنة، ولكنّي أرى أن تغزى المسلمين برًا وبحرًا القسطنطينية، فيحصارونها، فإنهم ما دام عليهم البلاد أعطوا الجزية أو أخذت عنوة، فمتى وقع ذلك، كان ما دونها من الحصون بيدك.
 قال سليمان: هذا الرأي، فأغزى أهل الشام والجزيرة في البر في نحو من عشرين ومائة ألف، وأغزى أهل مصر والمغرب في البحر في ألف مركب عليهم عمر بن هبيرة، وعلى الكل مسلمة بن عبد الملك.

ووجه سليمان أخاه إلى القسطنطينية وأمره أن يقيم عليها حتى يفتحها أو يأتيه أمره، فسام إليها مسلمة، فلما دنا منها أمر كل فارس أن يحمل على عجز فرسه مدَّين من الطعان حتى يأتي به قسطنطينية ففعلوا ذلك، وألقى ذلك الطعام مثل الجبال، ثم قال للمسلمين لا تأكلوا منه شيئًا، فأقام مسلمة على قسطنطينية قاهرًا لأهلها ومعه وجوه أهل الشام، ومات ملك الروم ومسلمة نازل عليها".

وقد فشلت هذه الحملة، على الرغم من الاستعدادات الهائلة والجهود المتواصلة المضنية التي بذلها خلفاء بني أمية والذين لم يتركوا شيئًا للصدفة، بل كان الأمر خاضعًا للدراسة والتخطيط، وعلى الرغم من ضخامة الحملة السابقة برًا وبحرًا وتحقيق بعض النجاح الأولي إلا أنها باءت بالفشل ومات سليمان ولم تفتح القسطنطينية، وكان هذا هو الحصار الثالث لها.

اضافة تعليق