المعاصي إلى سراب.. كيف تقاوم نفسك الأمارة بالسوء؟

الأحد، 02 ديسمبر 2018 10:13 ص
المعاصي إلى سراب


تخطىء.. فتظن أن الحياة توقفت، وأن العودة والتوبة، تحتاج لوقت طويل، فتيأس فتستمر، فتبعد أكثر وأكثر عن الله ورحمته، متناسيًا أن المعاصي مهما كانت إلى سراب لاشك.

فالنفس البشرية بالأساس أمارة بالسوء، قال تعالى: «﴿ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ» (يوسف: 53)، لذلك فإن السير خلفها نحو السيئات هو الطريق الأسهل، وإنما مجابهتها وصدها مهما كان في الأول صعبًا، لكنه لاشك في النهاية السعادة الأبدية.

ترى في النفس، كبر إبليس وحسد قابيل، وتسلط فرعون، ووقاحة قارون ، وجهل أبي جهل، غير أن ذلك يلجمه الرضا، والتذكر في الله سبحانه وتعالى، فالله يدافع عن الذين آمنوا، أي لا يتركهم أبدًا، فإنه سبحانه وتعالى اشترى من المؤمنين أنفسهم بأن لهم الجنة.

ومن ثم، فإن من يترك نفسه لله، لن يضره شيئًا أبدًا لأنه سيكون دائما أبدًا في رعاية الله عز وجل، لذلك نبه المولى سبحانه، وحذر من سوء العاقبة إذا ابتعدنا عن منهج النبي صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: «فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا» (مريم: 59، 60).

لذلك، فإنه مهما كانت المعاصي علينا أن نتوب عنها، ولنتأكد أنه سبحانه غفور رحيم، وأنه يغفر الذنوب جميعًا إلا أن يشرك به، تأكيدًا لقوله تعالى: «إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلك» (النساء).

وأيضًا تأكيدًا لقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف: «يخرج في آخر الزمان رجال يختلون الدنيا بالدين يلبسون الناس جلود الضأن من اللين ألسنتهم أحلى من السكر وقلوبهم قلوب الذئاب يقول الله عز وجل أبي يغترون أم علي يجترئون؟ فبي حلفت لأبعثن على أولئك منهم فتنة تدع الحليم منهم حيرانا».

ومن يزين الشيطان له سوء عمله ولا يعود وتأخذه الدنيا حتى يموت على ضلال، فإنه يكون قد خسر خسرانا مبينا، قال تعالى: « أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ» (فاطر: 8).

اضافة تعليق