حقوق العمال.. هكذا ضمنها الإسلام

السبت، 01 ديسمبر 2018 03:16 م
حقوق-العما


"الأجير"، هو الذي يعمل لدى آخر سواء بأجر يومي أو شهري حسب الاتفاق المسبق بينهما، وهو أمر كان يحدث في بداية رسالة الإسلام، وكان يغلفه الاتفاق الشرعي والإنساني قبل «العقدي».

 فصاحب العمل يلتزم تجاه الأجير بما قاله المولى عز وجل: «وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ»، والأجير يلتزم تجاه ما يؤديه بما قاله النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه».

لكن الآن أصبحت العلاقة تحكمها الأهواء والمزاج في الأساس بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى، فيقول صاحب العمل: «أنا صاحب المال أفعل ما أشاء»، ويرد الآخر: «أنا مجرد أجير لن أتقن ما أفعل».

إذن لكي يتم العمل على أكمل ما يكون، لابد وأن يلتزم الطرفان بالأساس الذي وضعه الإسلام وهو أن يتذكر صاحب العمل أن الله حرم الظلم: وقال في حديثه القدسي: «يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرمًا، فلا تظالموا».

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الشريف: «أعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه»، بينما على الأجير أن يعي التزامه التام بإتقان ما يعمل، وألا يترك الأمور بدون إتقان، لأنه بذلك يخالف أساس الدين، بل وقد ينطبق عليه قوله صلى الله عليه وسلم: «من غشنا فليس منا».

والأصل في العلاقة بين صاحب العمل والأجير، أو الغني والفقير حددها المولى سبحانه وتعالى في قوله تعالى: «أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ» (الزخرف: 32).

أي أن الدنيا فيها الغني والفقير والجاهل والعالم والقادر وغير القادر وهكذا، وعلى كل فرد أن يلتزم بما شرعه الله، وقاله نبي الله، حتى لا يظلم أحد الطرفين.

ولقد نصح النبي صلى الله عليه وسلم، الأغنياء أو أصحاب الأعمال بضرورة المعاملة الطيبة للأجراء، قائللً: «إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، ومن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما لا يطيقون، وإن كلفتموهم فأعينوهم».

كما أنه عليه الصلاة والسلام مر على ابن مسعود فرآه وقد ضرب غلامًا لديه فقال له: «أبا مسعود، لله أقدر عليك من قدرتك عليه».

وهناك في القصة المشهورة للثلاثة الذين أغلق عليهم باب الغار، فقال أحدهم، إنه استأجر أجيرًا ولم يأخذ أجرته، فاستعملها لسنوات، فلما عاد الرجل يسأل عن أجرته منحه إياها بما كسبت، وكانت مالاً كثيرًا.

والله تعالى يحذر من أكل أجر العامل، ويقول إنه خصمه المولى يوم القيامة، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام: «قال الله: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرًا وأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطه أجرته».

اضافة تعليق