بطل "حرب الخوارج".. هذه قصته

السبت، 01 ديسمبر 2018 01:41 م
«بطل حرب الخوارج»..هذه قصته


اشتهر عنه وعرف في التاريخ بأنه "بطل حرب الخوارج"، وعلى الرغم مما كان يحدثه الخوارج من رعب وأحداث جسيمة في العالم الإسلامي، إلا أن اسمه وحده كان يثير الرعب في النفوس حتى قبل اشتداد المعارك.

المهلب بن أبي صُفْرة وقصة ظهوره:

أبو سعيد المهلب بن أبي صفرة - كانت له بنت اسمها "صفرة" واشتهر بها - واسمه ظالم بن سراق بن صبح بن البصري.

كان أهل دبا –بين عمان والبحرين - قد أسلموا في عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم، ثم ارتدوا بعده ومنعوا الصدقة، فوجه إليهم أبوبكر الصديق رضي الله عنه عكرمة بن أبي جهل المخزومي رضي الله عنه، فقاتلهم فهزمهم وكثر فيهم القتل، وتحصن الهاربون منهم، في حصن لهم وحصرهم المسلمون، ثم نزلوا على حكم الصحابي حذيفة بن اليمان.

فقتل مائة من رؤسائهم، وسبى ذراريهم، وبعثهم إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وفيهم "أبو صفرة" غلام لم يبلغ، فأعتقهم أبو بكر رضي الله عنه، وقال: اذهبوا حيث شئتم، فتفرقوا، فكان أبوصفرة ممن نزل البصرة.

واستنكر المؤرخ "ابن قتيبة" صاحب، كتاب "المعارف" هذه الرواية، وخطّأ فيها الواقدي، لأن أبا صفرة لم يكن في هؤلاء، ولا رآه أبو بكر قط، وإنما وفد على عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو شيخ أبيض الرأس واللحية، فأمره أن يخضب فخضب، فكيف يكون غلامًا في زمن أبي بكر.

وكان المهلب المذكور من أشجع الناس، وحمى البصرة من الخوارج، وله معهم وقائع مشهورة بالأحواز.

وكان سيدًا جليلاً نبيلاً، روي أنه قدم على عبد الله بن الزبير أيام خلافته بالحجاز والعراق وتلك النواحي، وهو يومئذ بمكة، فخلا به عبد الله يشاوره، فدخل عليه عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف فقال: من هذا الذي قد شغلك يا أمير المؤمنين يومك هذا، قال: أو ما تعرفه قال: لا، قال: هذا سيد أهل العراق، قال: فهو المهلب بن أبي صفرة، قال: نعم، فقال المهلب: من هذا يا أمير المؤمنين قال: هذا سيد قريش، فقال: فهو عبد الله بن صفوان، قال: نعم.


يقول ابن قتيبة: كان المهلب من أتقى الناس لله عزوجل، وأشرف وأنبل من أن يكذب، لأنه اتهم بالكذب، لأنه كان - صاحب حرب، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: الحرب خدعة، وكان يعارض الخوارج بالكلمة فيورّي بها من غيرها، يرهب بها الخوارج، وكانوا يسمونه الكذاب ويقولون: راح يكذب، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد حربًا ورى بغيرها.

وكان المهلب فقيهًا، وكان يعلم ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله: "كل كذب يكتب كذبًا إلا ثلاثة: "الكذب في الصلح بين الرجلين، وكذب الرجل لامرأته يعدها، وكذب الرجل في الحرب يتوعد ويتهدد".

وتقلبت به الأحوال، وكان واليًا علي خراسان من جهة الحجاج بن يوسف، وضم إليه عبد الملك بن مروان خراسان وسجستان.

وكان قد أصيب بعينه على سمرقند لما فتحها سعيد بن عثمان بن عفان رضي الله عنه، في خلافة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، فإنه كان معه في تلك الغزوة، وقلعت عينه أيضًا، وفيها قلعت أيضًا عين طلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعي، المعروف بطلحة الطلحات المشهور بالكرم والجود.
ولما قلعت عين المهلب جعل يواسي نفسه ويقول:  
لئن ذهبت عيني لقد بقين نفسي ... وفيها بحمد الله عن تلك ما ينسي

كلماته النافعة:


ولم يزل المهلب واليًا بخراسان حتى أدركته الوفاة هناك، ولما حضره أجله عهد إلى ولده يزيد، وأوصاه ومن جملة ما قال له: يا بني، استعقل الحاجب، واستظرف الكاتب، فإن حاجب الرجل وجهه وكاتبه لسانه؛ ثم توفي في ذي الحجة سنة ثلاث وثمانين للهجرة.

وله كلمات لطيفة وإشارات مليحة تدل على مكارمه ورغبته في حسن السمعة والثناء الجميل، فمن ذلك قوله:


 "الحياة خير من الموت، والثناء الحسن خير من الحياة، ولو أعطيت ما لم يعطه أحد لأحببت أن تكون لي أذن أسمع بها ما يقال في غدًا إذا مت".

وكان يقول لبنيه: "يا بني، أحسن ثيابكم ما كان على غيركم".

ولما حضرته الوفاة جمع من حضره من بنيه ودعا بسهام فحزمت، ثم قال: أترونكم كاسريها مجمعة قالوا لا، قال: أفترونكم كاسريها مفرقة قالوا: نعم، قال: هكذا الجماعة، ثم مات .

ولما مات رثاه الشعراء وأكثروا، وفي ذلك يقول نهار بن توسعة الشاعر المشهور:

ألا ذهب الغزو المقرب للغنى ... ومات الندى والجود بعد المهلب

اضافة تعليق