مصارعة "ركانة".. درس في فن الدعوة

السبت، 01 ديسمبر 2018 10:06 ص
مصارعة ركانة


يصارعه ليكسب قلبه ويكون سببًا في هدايته.. وقد كان.. إن مصارعة "ركانة" درس في فن الدعوة وحب الخير للخلق، وإن اختلفتم.. فمن هو ركانة هذا وما هي قصته؟

ركانة هذا هو من عبد مناف، كان من أشد رجال قريش قوة، لم يبارزه أحد إلا غلبه، ذات يوم التقى بالنبي الأكرم صلى الله عليه وسلم بأحد شعاب مكةـ فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم: يا ركانة ألا تتقي الله وتقبل ما أدعوك اليه؟، قال: إني لو أعلم أن الذي تقول حق لاتبعتك، فقال له رسول الله: أفرأيت إن صرعتك أتعلم أن ما أقول حق، قال: نعم، قال: فقم حتى أصارعك.

قال: فقام ركانة إليه فصارعه، فلما بطش به رسول الله صلى الله عليه وسلم أضجعه لا يملك من نفسه شيئا، ثم قال: عد يا محمد، فعاد فصرعه، فقال يا محمد، والله إن هذا للعجب أتصرعني؟، قال وأعجب من ذلك إن شئت أريكه إن اتقيت الله واتبعت أمري، قال: وما هو، قال: أدعو لك هذه الشجرة التي ترى فتأتيني، قال فادعها فدعاها فأقبلت حتى وقفت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها ارجعي إلى مكانك فرجعت إلى مكانها.
فذهب ركانة إلى قومه فقال: يا بني عبد مناف ساحروا صاحبكم أهل الأرض فو الله ما رأيت أسحر منه قط ثم أخبرهم بالذي رأى والذي صنع.

وكان هذا الموقف سببًا فيما بعد في هداية ركانة، إذ أسلم يوم فتح مكة، وهو ما يفرض على القائد أن يكون شجاعًا لا يخشى في الله لومة لائم، ولكن لم تكن مصارعة النبي صلى الله عليه وسلم له من أجل فخر أو شهرة، لكن كانت مسلكًا لدعوته إلى أن يتقي الله.

النبي كان يعلم كيف يدخل للناس من بابهم، وباب ركانة هو المصارعة، فصارعه وغلبه، فدعاه للإيمان، فنجح في رسالته وليس الأصل هنا النجاح في المصارعة فقط.

انظر إلى قول الله تعالى: «لَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ»، إذن الأصل الدعوة إلى الله.

اضافة تعليق