الأخوة في الله.. أساسها الإخلاص.. وسقاؤها المحبة

السبت، 01 ديسمبر 2018 09:25 ص
الأخوة في الله


الأخوة والمحبة في الله، شرط لها، أن تكون خالصة لوجهه تعالى تسمو فوق أي شيء، لا تحكمها مصلحة، ولا يغلب عليها أطماع، فهي مجردة من أي شيء، وكل شيء، وهذا شرط قبولها.

والله تعالى يصف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتابه الكريم: «وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ» (الفتح: 29).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أن رجلاً زار أخًا له في قربة أخرى، فأرصد الله له على مدرجته ملكًا، فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخًا لي في هذه القرية، قال: هل لك عليه من نعمه تربها؟ قال: لا، غير أني أحببته في الله عز وجل، قال: فإني رسول الله إليك أن الله قد أحبك كما أحببته فيه».


لذا فإن المتحابين في الله سيكونون ممن يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله، قال صلى الله عليه وسلم: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.. ورجلان تحابا في الله، اجتمعا عليه، وتفرقا عليه».

بل وينادي عليهم الله يوم القيامة ويسأل عنهم، تأكيدًا لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يقول يوم القيامة : أين المتحابون بجلالي، اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي»، كما جعله الله عز وجل سببًا لدخول الجنة، يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا».

ويتعاظم اهتمام الإسلام بالإخوة في الله، لما للصاحب من تأثير على صاحبه، فهذا أبو بكر يصدق رسول الله عليه الصلاة والسلام في كل أمر، فقط لأنه كان صاحبه ويعلمه جيدًا ويوقن أنه لن يكذب أبدًا، كما كان الصحابة جميعهم، هكذا مؤلفة قلوبهم على الحب والإخوة بينهم.

يقول الله تعالى: «وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» (الأنفال: 63)، فكانوا بالفعل إخوة كما وصفهم القرآن: « ِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ» (سورة الحجرات: 10).

لذلك أول ما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة كان أول أمر فعله هو المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، ليضرب المثل في أنه بالإخوة والمحبة تقام الأمم.

اضافة تعليق