تذكر ماضيك.. لكن احذر أن تعيش فيه.. فيضيع حاضرك ومستقبلك

الجمعة، 30 نوفمبر 2018 02:07 م
تذكر ماضيك كدافع لصناعة حاضرك ومستقبلك


اجترار ذكريات الماضي، والحنين إليه، والنظر إليه على أنه الأجمل على الإطلاق، ذلك الشعور الذي يطارد الكثيرين، أنين الشوق يحرك صوت قلبهم للرجوع إلى ذلك الزمان، عندما يتذكرون بيوتهم القديمة، تلك الرائحة المألوفة، الصور الشخصية القديمة، الحياة البسيطة وتلك الابتسامة النابعة من القلب و الأعماق، الجلسة المميزة مع العائلة.

المؤكد أن لكل منا ذكرياته جميلة، والماضي مبهج في كل تفاصيله، إلا أنه يجب تذكر الماضي مع حفظ الحاضر، وصناعة المستقبل، فلا نعيش في الماضي طوال الوقت، بل لابد أن يكون ذلك دافعًا ومحركًا لحياة أفضل وغد أجمل.

تقول الدكتور وسام عزت، استشارية نفسية واجتماعية: "صرنا نشتاق لكل شيء مضى حتى أنفسنا، نهرب إلى ذلك الزمان بعيدًا عن واقعنا المؤلم ونرتمي في أحضانه بعيدًا عن المسئوليات والأوجاع، ما يدهشني حقًا أننا ندعى أنها الأيام الأجمل والأروع على الرغم من أنها قد تكون أسوأ مما نحن عليه، أم لأن الوضع ساء جداً فأصبحنا لا نفرق بين الماضي والحاضر".

وتشير عزت إلى أن "أغلب ما يقدم إلينا الآن في السينما ووسائل الإعلام يحمل كمًا هائلاً من الرسائل المباشرة وغير المباشرة بهدف برمجه العقول دون أن نشعر، وهو ما يجعل الأغلبية يميلون لأفلام الأبيض وأسود مطلقين عليها أفلام الزمن الجميل، الزمن الواضح النقي".

وتذكر أن "السينما ووسائل الإعلام بشكل عام أصبحت تطرق إلى الموضوعات التي لا تهم معظمنا، ولا تمت للواقع بصلة، تنشر ثقافات غربية تحت مسميات كثيرة منها الحرية، مواكبة التكنولوجيا، الموضة، حتى فقدنا هويتنا العربية تدريجيًا، نتعامل مع هويتنا كأنها سلعة تباع وتشترى، نتجرد من كل شيء يميز هويتنا مع مرور الوقت، لذا عندما نرى ذلك الفن الجميل نبتسم ونشعر باشتياق إلى الماضي".

وتوضح الاستشارية النفسية والاجتماعية، أن "80%  من الناس يشعرون بالنوستالجيا مرة على الأقل أسبوعيًا، والنوستالجيا هو مصطلح يعني باليوناني القديم "الشوق، الألم"، ويستخدم لوصف الحنين إلى الماضي.

ويجمع الخبراء على أن "النوستالجيا" هي آلية دفاع لرفع المزاج وتحسين الحالة النفسية، لذا فإنها تكثر فى حالات الملل أو الشعور بالوحدة فيقوم العقل باستدعاء ذكريات الماضي الطيبة بدفئها وعواطفها.

وتؤكد عزت أن ”النوستالجيا تمدنا بالسعادة ولحظات الراحة، بأشخاص معينين وأماكن دافئة وروائح مألوفة، تحسن من حالتنا النفسية، لأن الحنين يجعلنا أكثر أمنًا ودفئًا فهي إذًا حالة نافعة، لكن الخطر الذي يكمن وراء "النوستالجيا" أن نقف عندها، نتعلق بالماضي بصورة كبيرة ونغرق أنفسنا فيه وننسى حاضرنا، ونهدم مستقبلنا".

اضافة تعليق