صحابي هزم جيشًا.. فكافأه الرسول بهذه الجائزة

الجمعة، 30 نوفمبر 2018 11:52 ص
صحابي هزم جيشا .. فكافأه الرسول بهذه الجائزة


كان النبي صلي الله عليه من مهارته وعبقريته الإدارية، أنه يعوض النقص العددي بين أصحابه في الحروب باستخدام الكفاءة والمهارات، فالرجل كان بألف، لدرجة أنه صلي الله عليه وسلم كان يبعث صحابيًا واحًدا، فيفسد تحركات جيش بأكمله، من شدة مهارته ودرايته بأمور الحرب.

من هؤلاء الصحابي صاحب الكرامة " عبد الله بن أنيس".

فقد بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن سفيان بن خالد الهذلي يعد العدة، ويريد أن يجمع الجموع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانضم إليه بشر كثير من الناس.


يقول عبد الله بن أنيس رضي الله تعالى عنه: "دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إنه بلغني أن سفيان بن خالد يجمع لي الناس ليغزوني وهو بنخلة أو بعرنة فأته فاقتله".

 فقلت: يا رسول الله صفه لي حتى أعرفه فقال: "آية ما بينك وبينه أنك إذا رأيته هبته وفرقت منه ووجدت له قشعريرة وذكرت الشيطان".

 قال عبد الله: "وكنت لا أهاب الرجال فقلت: يا رسول الله، ما فرقت من شيء قط".

فقال: "بلى آية ما بينك وبينه ذلك أن تجد له قشعريرة إذا رأيته".

قال: واستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم "أن أقول"- أي يقول شيئًا علة غير المألوف في حق الرسول-  فقال: "قل ما بدا لك".

وقال له النبي صلي الله عليه وسلم: "انتسب لخزاعة".

يضيف الصحابي: فأخذت سيفي ولم أزد عليه، وخرجت وأنا أزعم أني رجل من خزاعة حتى إذا كنت ببطن عرنة لقيت سفيان بن خالد يمشي ووراءه الأحابيش، فلما رأيته هبته وعرفته بالوصف الذي وصفه لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: صدق الله ورسوله، وقد دخل وقت العصر حين رأيته، فصليت وأنا أمشي أومي برأسي إيماء،  فلما دنوت منه قال: "من الرجل؟".

فقلت: "رجل من خزاعة سمعت بجمعك لمحمد فجئتك لأكون معك عليه"، قال: "أجل إني لفي الجمع له"، فمشيت معه وحدثته فاستحلى حديثي وأنشدته وقلت: "عجبًا لما أحدث محمد من هذا الدين المحدث، فارق الآباء وسفه أحلامهم".

 قال: "لم ألق أحدًا يشبهني ولا يحسن قتاله"، وهو يتوكأ على عصا يهدُّ الأرض، حتى انتهى إلى خيمته، وتفرق عنه أصحابه إلى منازل قريبة منه، وهم يطوفون به.

 فقال: "هلم يا أخا خزاعة فدنوت منه، فقال: "اجلس"، فجلست معه حتى إذا هدأ الناس ونام قضيت عليه.

وفي أكثر الروايات أنه قال: "فمشيت معه حتى إذا أمكنني حملت عليه السيف فقتله وأخذت رأسه، ثم أقبلت فصعدت جبلاً، فدخلت غارًا وأقبل الطلب من الخيل والرجال تذهب في كل وجه وأنا ماكث في الغار، وضربت العنكبوت على الغار.

وأقبل رجل معه إداوته ونعله في يده وكنت خائفًا، فوضع إداوته ونعله وجلس يبول قريبًا من فم الغار، ثم قال لأصحابه: ليس في الغار أحد، فانصرفوا راجعين، وخرجت إلى الإداوة فشربت ما فيها، وأخذت النعلين فلبستهما، فكنت أسير الليل وأكمن النهار حتى جئت المدينة.

فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، فلما رآني قال: "أفلح الوجه"، فقلت: "وأفلح وجهك يا رسول الله".

 فوضعت الرأس بين يديه وأخبرته خبري، فدفع إليّ عصا وقال: "تخصّر بها في الجنة فإن المختصرين في الجنة قليل". فكانت العصا عند عبد الله بن أنيس حتى إذا حضرته الوفاة أوصى أهله أن يضعوها في أكفانه، ففعلوا ذلك.
وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر  أصحابه بقتل عبد الله بن أنيس، سفيان بن خالد، قبل قدوم عبد الله بن أنيس - رضي الله تعالى عنه- .

اضافة تعليق