سمعت عن "بهلول المجنون".. لكن هل تعرف قصته ومواقفه مع الأمراء؟

الجمعة، 30 نوفمبر 2018 10:41 ص
سمعت-عن--مجنون-ليلي..-وهذه-قصة-بهلول.


انتشرت الكثير من الأخبار عن المشاهير الذين أصابهم الجنون، وكانوا يتكلمون بلغة العقلاء منهم "بهلول" المجنون، وكان من شعراء العصر العباسي، واسمه – بهلول بن عمر الصيرفي- ، واشتهر بـ" بهلول المجنون"، وقيل إنه كان يفعل أفعال المجانين، ليهرب من أوامر بني العباس، واتهموه أنه كان شيعيًا.

مواقفه مع هارون الرشيد

خرج الرشيد إلى الحج، فلما كان بظاهر الكوفة إذ رأى بهلولاً المجنون وخلفه الصبيان، وهو يعدو فقال من هذا؟، قالوا بهلول المجنون، قال: كنت أشتهي أن أراه فأتوا به من غير ترويع، فقالوا له أجب أمير المؤمنين، فلماء جاء، قال الرشيد: السلام عليك يا بهلول، فقال وعليك السلام يا أمير المؤمنين، قال كنت إليك بالأشواق، قال لكني لم أشتق إليك، قال: عظني يا بهلول، قال وبم أعظك هذه قصورهم وهذه قبورهم، قال زدني فقد أحسنت.

 قال: يا أمير المؤمنين من رزقه الله مالاً وجمالاً، فعف في جماله وواسى في ماله كتب، في ديوان الأبرار، فظن الرشيد أنه يريد شيئًا، فقال قد أمرنا لك أن تقضي دينك، فقال: لا يا أمير المؤمنين لا يقضى الدين بدين، أردد الحق على أهله واقض دين نفسك من نفسك، قال فإنا قد أمرنا أن يجري عليك، فقال يا أمير المؤمنين أترى الله يعطيك وينساني؟ ثم ولى هاربًا.

وقيل إنه: قال للرشيد يا أمير المؤمنين، فكيف لو أقامك الله بين يديه، فسألك عن النقير والفتيل والقطمير، قال فخنقته العبرة فقال الحاجب حسبك يا بهلول قد أوجعت أمير المؤمنين، فقال الرشيد دعه، فقال بهلول إنما أفسده أنت وأمثالك.

وروي بعض الكوفيين: حج الرشيد فذكر بهلولاً حين دخل الكوفة فأمر بإحضاره، وقال ألبسوه يليق بمقابلة أمير المؤمنين، وأوقفوه في مكان كذا ففعلوا به ذلك، وقالوا إذا جاء أمير المؤمنين فادع له، فلما حاذاه الرشيد رفع رأسه إليه، وقال يا أمير المؤمنين اسأل الله أن يرزقك ويوسع عليك من فضله، فضحك الرشيد وقال: آمين.

فلما جازه الرشيد دفعه صاحب الكوفة في قفاه وقال أهكذا تدعو لأمير المؤمنين يا مجنون، قال بهلول: اسكت ويلك يا مجنون، فما في الدنيا أحب إلى أمير المؤمنين من الدراهم، فبلغ ذلك الرشيد فضحك، وقال والله ما كذب.

نوادر بهلول:


دخل ذات مرة بعض المقابر وقد دلى رجله في قبر وهو يلعب في التراب، فقلت له ما تصنع ها هنا؟ فقال أجالس أقوامًا لا يؤذونني وإن غبت عنهم لا يغتابونني، فقلت قد غلا السعر فهلا تدعو الله فيكشف، فقال والله لا أبالي ولو حبة بدينار، إن الله تعالى أخذ علينا أن نعبده كما أمرنا وعليه أن يرزقنا كما وعدنا، ثم صفق بيديه.


وقال عبد الرحمن الكوفي: لقيني بهلول المجنون فقال لي أسألك، قلت اسأل، قال أي شيء السخاء قلت البذل والعطاء، قال هذا السخاء في الدنيا فما السخاء في الدين؟ قلت المسارعة إلى طاعة الله، قال أفيريدون منه الجزاء؟ قلت نعم بالواحد عشرة، قال ليس هذا سخاء هذه متاجرة ومرابحة، قلت فما هو عندك؟ قال لا يطلع على قلبك وأنت تريد منه شيئًا بشيء.
ومرّ رجل ببهلول، وإذا بصبيان كبار فجعلوا يضربونه فدنوت منه فقلت لم لا تشكوهم لآبائهم؟ فقال لي اسكت فلعلي إذا مت يذكرون هذا الفرح فيقولون رحم الله ذلك المجنون.

وقال آخر: لقيت بهلولاً يوماً فقال لي أنت الذي يزعم أهل الكوفة أنك تشتم أبا بكر وعمر؟ فقلت معاذ الله أن أكون من الجاهلين، قال إياك يا صباح، فإنهما جبلا الإسلام وكهفاه ومصباحا الجنة وحبيبا محمد صلى الله عليه وسلم وضجيعاه وشيخا المهاجرين وسيداهم، ثم قال: جعلنا الله من الذين على الأرائك يسمعون كلام الله إذا وفد القوم إلى سيدهم.

قال بعض أهل الكوفة: ولد لبعض أمراء الكوفة ابنة، فساءه ذلك فاحتجب، وامتنع من الطعام والشراب فأتى بهلول حاجبه فقال إئذن لي على الأمير، هذا وقت دخولي عليه، فلما وقف بين يديه قال: أيها الأمير ما هذا الحزن، أجزعت لذات سوى هيأته رب العالمين، أيسرك أن لك مكانها ابنًا مثلي؟ قال: ويحك فرجت عني فدعا بالطعام وأذن للناس.

وحمل الصبيان يومًا على بهلول، فانهزم منهم فدخل دار بعض القرشيين ورد الباب، فخرج صاحب الدار فأحضر له طبقًا فيه طعام فجعل يأكل ويقول فضرب لهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب.

وكتب بهلول إلى ابن أبي دؤاد: أما بعد فإنك قد ميزت كلام الله من الله وزعمت أنه مخلوق، فإن يك ما ذكرت باطلاً فرماك الله بقارعة من عنده، ويلك أكنت معه حين كلم موسى، فإن كنت رادًا عليه فاقرأ: عليها غبرة ترهقها فترة أولئك هم الكفرة الفجرةـ ثم كتب عنوانه من الصادق المتواضع إلى الكاذب المتجبر.

اضافة تعليق