منهارة لأني عاقر .. كيف أعيش حياتي ؟

الأربعاء، 28 نوفمبر 2018 09:51 م
منهارة

أنا سيدة متزوجة منذ سنتين، وعمري 33 سنة، بعد فحص وتحاليل كثيرة خلال هذين العامين تبين أنني عاقر وغير قادرة على الإنجاب، ومن وقتها وأنا منهارة أشعر أن حياتي انتهت، وأنا أحب الأطفال جدًا، وكأي متزوجة كنت أحلم بالأمومة، كما أنني أصبحت خائفة من زواج زوجي لكي ينجب، أنا أشعر أن الموت هو الأفضل لحالتي ، أنا بالفعل غير قادرة على الصمود، أنا أحب زوجي جدًا وأشعر الآن بقسوة الدنيا وضياع كل شيء؟

دعاء- مصر
الرد:
لا أريد أن أثقل عليك يا عزيزتي المرهفة، لن أثقل عليك بعتاب، ولن أخفف عنك بمواعظ، ولكن الواقع دائمًا يصرخ في وجوهنا أنك في هذه الدنيا لن تنل كل شيء تتمناه، فلا تنظر للمفقود وإنما للموجود حتى لا تستقل النعم، وتتكدر بفوات حظوظ، فإكتمال الحظوظ في الدنيا يا عزيزتي محال، محض محال، وأنت تعلمين أن غيرك وترينهم من حولك غير متزوجات، يحلمن بزوج، يحلمن ببيت، يحلمن بصحة جيدة، يحلمن بلقمة هانئة، البعض مريض يحلم بسجدة لا يستيعها لوهن جسده بل يحلم ببضع شهور وأسابيع وأيام اضافية قبل أن يقضي عليه مرض عضال مفترس.
" الإنجاب " من " ضمن " العطايا الإلهية، من " ضمن " النعم، وليس النعمة الوحيدة ولا العطاء الذي ليس بعده عطاء، ولا يمنعك ذلك من التعبير عن مشاعرك الإنسانية، ابك، اصرخي، عبري بكل الطرق فهذا حقك فلا تكتميه، لكن دون تسخط على القضاء والقدر، ابك واحتسبي، واعلمي أنك لابد أن تمري بمراحل الحزن كلها، ستمرين بها وستتخطينها للتعافي، فقط اصبري، نعم، اصبري على ما ستجدينه في نفسك رغمًا عنك من شعور بالإنكار وعدم التصديق " معقول مش هكون أم ، محدش هيقولي يا ماما "، وستشعرين بالغضب، والقلق، واليأس، وسينعكس ذلك كله جسديًا، أرق وصداع وفقد شهية، واضطرابات وآلام في الجسم غريبة ، شعور بتعب، ارهاق ، غثيان، وهذا كله طبيعي، ولكن لابد من دعم تسعين إليه إن لم يسع إليك، وأولها سجادة صلاتك، مسبحتك، خلوتك مع ربك، ابك واشكى له وحده، ادعيه أن يلهمك الصبر، حدثيه عن قلة حيلتك، لابد لك يا عزيزتي من دعم روحي، ثم عاطفي من دائرتك المحيطة بك، زوج، أهل، أصدقاء، ثم التفكير في الواقع وما يمكنك فعله وليس ما هو مستحيل فعله.
ستتخطين ذلك كله، والزمن جزء من العلاج، فدعيه يمر،  بعدها سيتوجب عليك التفكير بواقعية، ركزي انتباهك على لحظتك الراهنة وخططي لمستقبلك، لا تتحسري، لا تشعري نفسك بخيبة أمل، أحسني ظنك بربك، وتذكري أن أمر المؤمن له كله خير، وأن في المنع عطاء، لو رضيت، وكما أن الموت واقع بنا جميعًا، لا محالة، فكل الحادثات والمصائب واقعة، شئنا أم أبينا، ولابد أن نتعامل معها بقبول ورضى، فهوني على نفسك، واهتمي بها، وابحثي فيما تجيدين فعله في هذه الدنيا وطوري فيه قدراتك، فما خلقنا إلا لنعبد الله، نتعبده بكل شيء، في حياة زوجية، بإنجاب، وبدون انجاب، والبحث مهمتنا عن وسيلتنا للتعبد له، فاجتهدي ، وابحثي، وكوني على يقين أن الله لن يتركك وحدك، وأن الأقدار التى رضيت بها تخبيء لك الأفضل، فاستعيني بالله ولا تعجزي، وهذا ينطبق على مخاوفك من امكانية بحث زوجك عن أخرى، إلخ .

اضافة تعليق