أرغب في صبغ شعري بالسواد.. فهل يجوز؟

الأربعاء، 28 نوفمبر 2018 09:00 م
صبغ الشعر

خلافات كثيرة ونزاعات تحدث ين مجيزين ومانعين لصيغ الشعر بالسواد.. فما الصحيح في المسألة، وهل هناك إجماع على المنع؟

الجواب:
لا يجوز صبغ الشعر بالسواد، ولو انتفى التدليس؛ لما روى مسلم (2102) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : " أُتِيَ بِأَبِي قُحَافَةَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ كَالثَّغَامَةِ بَيَاضًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :  غَيِّرُوا هَذَا بِشَيْءٍ ، وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ  .

والثغامة : هُوَ نَبْت أَبْيَض الزَّهْر وَالثَّمَر، وأَبُو قُحَافَة : اسْمه عُثْمَان ، وهُوَ وَالِد أَبِي بَكْر الصِّدِّيق رضي الله عنه ، أَسْلَمَ يَوْم فَتْح مَكَّة.
وليس هنا أدنى احتمال للتدليس ، كما هو ظاهر ؛ ومع ذلك منعهم من صبغ شعر هذا الشيخ الهرم ، والد أبي بكر الصديق ، بالسواد ، وأمرهم أن يغيروا بياضه بغير الأسواد من ألوان الصبغ .
وقد صح ، أيضا ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :  يَكُونُ قَوْمٌ يَخْضِبُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ بِالسَّوَادِ كَحَوَاصِلِ الْحَمَامِ ، لَا يَرِيحُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ   رواه أبو داود (4212) ، والنسائي (5075) وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" .
قال النووي رحمه الله في "شرح مسلم" : " وَمَذْهَبنَا : اِسْتِحْبَاب خِضَاب الشَّيْب لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَة بِصُفْرَةٍ أَوْ حُمْرَة .
وَيَحْرُم خِضَابه بِالسَّوَادِ عَلَى الْأَصَحّ .
وَقِيلَ : يُكْرَه كَرَاهَة تَنْزِيه .

وَالْمُخْتَار : التَّحْرِيم لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاجْتَنِبُوا السَّوَاد ) هَذَا مَذْهَبنَا " انتهى .
وقال الشيخ ابن عثييمن رحمه الله : " وإذا كان هذا حكم الصبغ الأسود ، فإن في الحلال غنى عنه ، وذلك بأن يصبغ بالحناء والكَتَم ، أو بصبغ يكون بين الأسود والأحمر ، فيحصل المقصود بتغيير الشيب إلى صبغ حلال .

وما أغلق باب يضر الناس إلا فتح لهم من الخير أبواب ولله الحمد " انتهى من "مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (11/123).

وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة أن تغيير الشعر بغير السواد لا حرج فيه، وكذلك استعمال مواد لتنعيم الشعر المجعد ، والحكم للشباب والشيوخ في ذلك سواء ، إذا انتفت المضرة وكانت المادة طاهرة مباحة، أما التغيير بالسواد الخالص: فلا يجوز، للرجال والنساء لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( غيروا هذا الشيب واجتنبوا السواد )".
وأما صبغه باللون البني وغيره : فلا حرج فيه ما لم يكن تدليسا؛ لأن الأصل جواز الصبغ بأي لون إلا السواد .

وأما التدليس فممنوع في هذا الباب وغيره ، لأنه غش ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم قال:  مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي  رواه مسلم (102).

ويدل على جواز الخضاب بالأحمر والأصفر : ما رواه أبو داود (4211) عن ابن عباس قال : " مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل قد خضب بالحناء ، فقال:  ما أحسن هذا !!

قال فمر آخر قد خضب بالحناء والكتم ، فقال:  هذا أحسن من هذا ، ثم مر آخر قد خضب بالصفرة ، فقال:  هذا أحسن من هذا كله " والحديث قال عنه الألباني في مشكاة المصابيح: جيد.

ثانيا:

ليس هناك إجماع على تحريم الصبغ بالسواد، فمن أهل العلم من حرمه وهو مذهب الشافعية كما تقدم في كلام النووي .

ومنهم من كرهه وهو مذهب الجمهور، ومنهم من رخص فيه من غير كراهة، وهو قول لبعض الحنفية ، واختيار أبي يوسف، ومحمد بن الحسن، واختاره جماعة من التابعين منهم ابن سيرين، وأبو سلمة، ونافع بن جبير، وموسى بن طلحة، وإبراهيم النخعي، بل نسب إلى بعض الصحابة، وقد تقدم دليل المنع، وتقدم ذكر البديل وهو الصبغ بالحناء مع الكتم، فإنه يعطي لونا قريبا من الأسود، وليس أسود خالصا. (سؤال وجواب)

اضافة تعليق