"التحفيل" ثقافة دخيلة على أخلاقنا.. وبهذا عالجها الإسلام

محمد جمال حليم الأربعاء، 28 نوفمبر 2018 06:30 م
التحفيل

التحفيل واحد من المصطلحات الحديثة التي ظهرت مؤخرًا بين الشباب في سياقات المنافسات والمقارنات.
وبتتبع سياق الكلمة تلاحظ أنها دائمة الاستخدام في المعنى السلبي للآخر حال هزيمته في منافسة ما؛ فإذا كان هناك مناظرة أو مسابقة أو مباراة وخسر أحد الأطراف يقوم الطرف الفائز وأنصاره بــ"التحفيل" على الطرف الخاسر كونه في موقف الضعف، وما أن يسترد الطرف الخاسر عافيته فإنه سرعان ما يرد لهم الصاع صاعين بجرعة تحفيل زائدة.

ولما كان الدين الإسلامي هو الدين الذي يضبط الانفعالات حال النصر والهزيمة في كل زمان ومكان، فإن هذا السلوك لا يتفق ما يدعو إليه الإسلام، فالمنافسات في الأساس لاستخراج الطاقات والتحفيز على الأداء الإيجابي لإخراج أفضل العناصر والاعتماد عليها في عجلة بناء الأمة، قال تعالى: "وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ"، وقال تعالى: "وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ".

أيضًا الرياضة دعا إليها الإسلام لبناء الأجسام ومقاومة الضعف والاهتمام العام بالصحة، فلا ينبغي أن تتحول هذه الأشياء النافعة لمجال للسخرية والتنقيص من الطاقات ثم تتعدى للنيل من الأشخاص والهيئات، ففي هذا ضرر وتبديد للجهد والطاقة وتنابز بالألقاب وسخرية وكل هذا نهى عنه الإسلام، قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ".

وليعلم كلا الطرفين أن الخسارة والمكسب خاصة في الالبعاب والمنافسات ورادة ولا تعني الخسارة الضعف او البلادة كما يتصور لبعض خطأ، عن أنس رضي الله عنه قال: كانت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم العضباء لا تسبق، أو لا تكادُ تسبقُ فجاء أعرابي على قعود له، فسبقها فشق ذلك على المسلمين حتى عرفه النبي صلى الله عليه وسلم،
فقال: "حق على الله أن لا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعهُ" رواه البخاري.
كما أن السيرة النبوية حفلت بهذا المعنى، فعن عائشة رضي الله عنها أنها كانت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر. قالت: فسابقته فسبقته على رجلي، فلما حملت اللحم سابقته فسبقني. فقال: "هذه بتلك السبقة"، وفي لفظ: سابقني النبي صلى الله عليه وسلم فسبقته، فلبثنا حتى إذا أرهقني اللحم سابقني فسبقني. فقال: "هذه بتلك"
فالتخلق بأخلاق افسلام هو الأصل والمنطلق وهو ما يحلي التنافس لنفاخر بنصرنا وتعلو بآدابنا ونبتعد عن الانجراف إلى مساوئ الأخلاق ولنكون بحق صورة تجسد أخلاق الإسلام.

اضافة تعليق