المعصية بداية الطريق وليست نهايته

الأربعاء، 28 نوفمبر 2018 05:41 م
المعصية

ليست نهاية الطريق، وإنما بدايته تلك اللحظة التي تقع فيها في دنس المعصية، فتنزعج، ويشعر قلبك بالألم، إنه بذاك حي ولو كان منتكسًا لما تألم.

 ربما تكون تلك المعصية تذكيراً للمرء بقَدْر النعمة التى كان عليها، وأنه ربما غَفل عن شكرها، أو اعتادها، فغابت عنه ليشتاق إليها، ويأتى إلى الطاعة ذليلا مطرقاً خالياً من شوائب الرياء، وهكذا بحسب الداعية وجدان العلي قد تكون المعصية «لحظة إفاقة» لا غفلة.إنه على الرغم من قبح المعصية ودنسها وعتمتها الثقيلة وطريقها الموحش إلا أنها تصرخ بصاحبها أن " هذه الطريق لا تليق بك "!إنه على الرغم من قبح المعصية ودنسها وعتمتها الثقيلة وطريقها الموحش إلا أنها تصرخ بصاحبها أن " هذه الطريق لا تليق بك "!

 

إنه الكرم الخفي، المطوى،  فى ثنايا المعصية، فالعاصي بعد الألم يعود مصحوباً بعافية «البصيرة» -فقد وقعتَ فعرفتَ- وقوةِ «الدافع الذاتى» -فلستَ بحاجة إلى من يصف لك مرارة شىءٍ ذقتَه- بل صار النداء داخليًّا ذاتيًّا منطلقاً من شِعاب النفس وأودية الروح لمفارقة درب المعصية الموحش إلى رحابة الطاعة، وجمالها وفرحتها، وبسمتها الطفولية البريئة، ولذتها الصادقة.

بعد المعصية يتواصل البشرى بالإلهى، والترابى بالسماوى، ويلامس الإنسانُ «حقيقة ذاته»، بعيداً عن أكاذيب الشيطان الذى يصور للإنسان أنه لن يكون إنساناً إلا بتخليه عن «إنسانيته».

فالطاعة كقافلة حب تشرد عنك، فتتركك في بيداء مظلمة، ظمأً لا ماء ولا ثمار، فتشعر بثق ما في الصدر، يحجب عنه سبل التحليق والعودة من جديد،  ويطول السعى ويتراكم النداء فى النفس: أين ما كنت عليه، أين الخلوات الذاكرة، وأعمال البر والخير؟!
ولطول احتجاب الثمرة بحسب الداعية العلي  فائدة نفيسة فى تخليص النفس من أثقالها بديمومة المحاولة، بكثرة الطرق، بالمثابرة، بالاجتهاد مرةً من بعد مرة، ويتوالى الطرق بمعول الحنين، بكثرة السجود، بالانشغال بالذكر، بصدقةٍ خفيةٍ.الطاعة كقافلة حب تشرد عنك، فتتركك في بيداء مظلمة، ظمأً لا ماء ولا ثمار، فتشعر بثقل ما في الصدر، يحجب عنه سبل التحليق والعودة من جديد، ويطول السعى ويتراكم النداء فى النفس: أين ما كنت عليه، أين الخلوات الذاكرة، وأعمال البر والخير؟!

والإنسان في هذا المسعى وطول الطريق لا يشعر بتساقط الأثقال والأوزار، حتى يتم له نقاؤه،  فيطل الإيمان ببريقٍ غامرٍ فى العينين فجأة وتشرق الفرحة فى دمعةٍ تكون ترجمةً لراحة الوصول، «ما أجملك يا سيدى الرحيم!».
وعندها يعتدل الإناء، ويصفو الشراب، ويشرق القلب، وتكون التوبة حياةً، وليست حالةً عابرةً، وكيف لا؟! أليس قد أتى، فوجده كريماً، وتلقَّاه بالفرحة، وعامله بالإحسان، ووفَّقه للعودة، وسدَّده للرجوع؟! فما أكرمه!! جعل الألم فى القلب يوم ابتعدت لتعود ! وسكب الفرحة فى قلبك يوم عدت لتتوب، وعاملك فى الحالين بكرمه وجماله، إنه الله.

اضافة تعليق