هذا ليس صلة الرحم .. تعرف على المفهوم الصحيح

الثلاثاء، 27 نوفمبر 2018 10:00 م
صلة الرحم

جاء الإسلام دينًا هاديًا للفطرة مهذبًا للسلوك، داعيًا لمكارم الأخلاق.
ومن جملة الأخلاق التي دعا إليها الإسلام "صلة الأرحام".. وقد شاب هذا الخُلق بعض الخطأ في فهمه.. فما المقصود بصلة الرحم وكيف أصلها وم ثواب ذلك؟
يعتبر الإسلام قطيعة الرحم من كبائر الذنوب، وقد نصت الكثير من النصوص كتابًا وسنة بصلة الرحم وعظمت شأنها، معتبرة هذا الخلق من أعظم مقاصد الشريعة كونه يؤلف بين الناس، ويحفظ روابط الأخوة بين الأقرباء، ومن هذه النصوص قول الله سبحانه وتعالى :"وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ" وفي السنة ما روي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهُمْ قَامَتْ الرَّحِمُ فَقَالَتْ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ مِنْ الْقَطِيعَةِ. قَالَ: نَعَمْ ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى. قَالَ: فَذَاكِ لَكِ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا)  رواه البخاري.
من فضائل صلة الرحم:
لصلة الرحم اجلار عظيم وثواب جزيلوقد كثرت النصوصو التي تبين فضل هذا الخلق منها، ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ":من كان يؤمن بالله واليوم الآخـر فليـكرم ضيفه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت:  رواه البخاري.

ومنها ما روي عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من أحب أن يبسط له في رزقه ، وينسأ له في أثره ، فليصل رحمه" . رواه البخاري.
عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:[ من سره أن يمد له في عمره ، ويوسع له في رزقه ، ويدفع عنه ميتة السوء ، فليتق الله وليصل رحمه ] . رواه البزار والحاكم.
هي أيضا سبب لكرامة الله لعباده الواصلين أرحامهم فعن عائشة رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الرحم متعلقة بالعرش تقول: كما أن هذا الخلق سبب لدخول الجنة، فعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "يأيها الناس أفشوا السلام أطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام".
مفهوم خاطئ:
  وقد وضعت الشريعة الإسلامية حدا ومفهوما للصلة يبتعد كثيرا عما يظنه البعض من لزوم رد الصلة بأن يلزم أن يعود من يعوده ويصل من يصله ومن ثم يقطع من يقطع صلته؛ ففي الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي ، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ ؟
فَقَالَ : لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمْ الْمَلَّ ، وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنْ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ) رواه مسلم.  والمَل : الرماد الحار، وهو تشبيه لما يلحقهم من الألم بما يلحق آكل الرماد الحار من الألم.
وتأكيدا على هذا المعنى يقول النبي صلى الله عليه وسلم :(لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ وَلَكِنْ هُوَ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا )
رواه البخاري.
بم تحقق صلة الرحم؟
هذه هي الأخلاق التي يدعو لها الإسلام، على أنه ينبغي ان يعلم أن صة الرحم تتحق بالوصال الشخصي بين الأقرباء بالزيارات او من خلال وسائل الاتصال الحديثة أن فيها من الصلة ويتحقق بها التواصل.

اضافة تعليق