أريده وسيمًا وأخشى أن يفوتني القطار.. ماذا أفعل ؟

الثلاثاء، 27 نوفمبر 2018 08:55 م
89b49c953d


أنا فتاة عمري 27 سنة، تخرجت من الجامعة ولم أجد عمل مناسب، فأقضي معظم وقتي في البيت أساعد أمي في أعمال البيت، والقراءة، ومطالعة الإنترنت، ومشكلتي أن موضوع زواجي يؤرقني، فأنا حالمة ولكنني أيضًا واقعية، لا يمكنني التفريق بين الحب والزواج فهما بالنسبة لي واحد،  وبالتالي تتوق نفسي له، أريد أن أحب وأتحب، وأنا طول عمري لم أجرب ذلك.
وكلما تقدم لي خاطب، أركز على شكله، نعم أريد زوجًا وسيمًا، ولا أتخيل نفسي في علاقة زوجية مع رجل دميم وهذا يوقعني في حرج شديد، فمؤخرًا تقدم لي رجل مثالي في كل شيء وتتمناه أي فتاة لكن شكله لم يعجبني، ورأيته دميمًا فرفضته، وقبله آخر ووجدته أقصر مني فرفضت أيضًا، وهكذا،  والآن أصبحت أشك في تفكيري وطريقتي في التقييم وأخاف أن تؤدي بي للعنوسة وأن يفوتني القطار، ماذا أفعل؟


الرد:
ليس من حق أحد أن ينكر عليك حقك في أن تتزوجي بمن يروق لك شكلًا وموضوعًا، لابد من القبول، وهو أمر نسبي يختلف من شخص لآخر، رجلًا كان أم امرأة، فالإرتياح والقبول لشخص ما قد لا يلقاه نفسه من آخر وهكذا.
لعل درجة القرب والخصوصية مع الزوج يا عزيزتي هي بالفعل سبب شدة القلق التي تشعرين بها، والأرق، فالذوبان والتوحد الجسدي والعاطفي يستدعي درجة انسجام وقبول عالية بالطبع، أنت لست خاطئة في تفكيرك، بل هي الفطرة، والصراحة، أنت لست ممن يجيد تزوير مشاعره لمصلحة ما من وراء زيجة، أو لخوف من عنوسة، لذا درجة تحسسك عالية.
إن من حق الرجل يا عزيزتي " إذا نظرت إليها سرتك "، وهذه صفة جسمانية تتعلق بالشكل، وكذلك الحال للمرأة، وخطأ التفكير عند المرأة والرجل كليهما يكون لو تم الإختيار أو التقييم للشريك المحتمل بشكل قاصر، تجزيئي، يضخم العيوب، ويحقر المزايا، ولا يعرف ترتيب الأولويات ومن ثم تحقيق التوازن، والقرب من الواقعية وعدم التحليق في الأعالي حيث الأحلام، فلاشيء هكذا، لا أحد كامل ، خالصًا من العيوب، ولا توجد زيجة مثالية في شروط كل من الزوجين في بعضهما البعض، لابد من تنازلات، وهذه أيضًا نسبية، ولابد أن يكون المرء أمينًا مع نفسه، يعرف ما لا يمكنها التنازل عنه وما يمكنها التغاضي عنه وهكذا.
مخاوفك طبيعية ومشروعة، شأن أي أحد مقبل على مجهول، لا يعلم عنه التفاصيل، ولكن الزواج يا عزيزتي هذه طبيعته ولابد من اجتيازها في مسار نمونا الطبيعي، فأخشى ما أخشاه أن تستمرى في الرفض نتيجة التدقيق الشديد في التفاصيل وتتسمرى مكانك، وهذا غير جيد، لابد من مجازفة ومغامرة مهما يكن من أمر، فلا زواج بدون ( إقدام ) ، تهزمين به مخاوفك وصراعاتك الداخلية، ونصيحتي أن ترتبي أولوياتك وتقحمي نفسك في تجربة مع المناسب ممن يتقدمون لك في فترة خطبة تتيح لك التعرف عليه والسؤال عنه، لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا.
أما خلطك الحب والزواج معًا، فهذا غير صحيح، إنهما مختلفان يا عزيزتي، الحب شعور وقيمة، والزواج عقد وحياة مشتركة وميثاق غليظ، النكاح للمتحابين هو الطريق الصحي والشرعي لإطفاء نار الشوق، ولكنه ليس ضمانًا لنجاح الزيجة أو استقرارها، وقد يتم الزواج لتوافق وانسجام دون حب فإذا به يأتي من بعد الزواج كنتيجة طبيعية لعشرة طيبة، لذا لابد من تصحيح فكرتك عن الحب، والزواج في وعيك وادراكك.
وأخيًا، الزواج رزق يا عزيزتي فاسع له، والسعي يكون بتوسيع شبكة علاقاتك الإجتماعية، والخروج للمجتمع في وقار وحشمة وعفة، لا تتقوقعي مكانك وتنتظري الرزق المناسب ولا تنسي الدعاء بالتوفيق، فالدعاء سلاح المؤمن، واستعيني بالله ولا تعجزي.



اضافة تعليق