كيف تبتعد عن " الطبقية الدينية "؟!

الثلاثاء، 27 نوفمبر 2018 05:38 م
اا

ربما يختبئ في زوايا قلب المتدين أن له مزيةً عن بقية الناس؛ لأنه ربما يلتزم  الهدى الظاهر وينتسب إلى العمل بالإسلام دعوةً وعلماً،  بل كثيراً ما يتعامل مع الناس مستصحبًا تلك الخصوصية «المتوهمة»، باعتباره أكثر نقاءً وطاعةً، والحقيقة كما يوضح الداعية الشيخ وجدان العلي، أنه لابد أن يعتقد المرء أن كل مسلمٍ خير منه، ولو كان ظاهره المعصية.ليس التدين ميزة تمنح من تلبس بها حصانة ما دون غيره من الناس

 

وهناك أربعة أسباب لابد أن يستحضرها المتدين - والكلام للعلي - في نظرته للناس من حوله وهي :  أنه لا يدري بأي شيء يختم الله له،  وأن هذه المعصية الظاهرة على غيره قد تكون هى حظَّه كله من المعاصى، بينما لديه طاعاتٌ أخرى تمحو هذه المعصية، وأن المعاصى ظاهر وباطن، وقد تكون المعصية القلبية كالكبر والعجب محبطةً لعمل صاحبها الذى أجهد نفسه فيه وهو يظن نفسه على شىء، وأن كثيراً من المعانى الإيمانية وأصول العقيدة قد تكون عند رجل لم يدرس شيئاً من العلم، ولكنه ما زال على نقاء الفطرة وتعظيم الشرع وحب الله والنبى (صلى الله عليه وسلم).إن المعاصى ظاهر وباطن، وقد تكون المعصية القلبية كالكبر والعجب محبطةً لعمل صاحبها الذى أجهد نفسه فيه وهو يظن نفسه على شىء

أننا كمسلمين عامة ومتدينين خاصة نحتاج  إلى ترتيب دفاترنا الإيمانية والسلوكية من جديد، بعيداً عن الشغف بـ«تصنيف الناس»، والبحث عن «ألقاب» تقصيهم عن الانتساب إلى الطاعة أو الإسلام، لوقوعهم فى مخالفة أو معصية بحسب الداعية العلي، فديننا كله قائم على دعامتين: تعظيم الخالق، وشفقةٌ على المخلوق، وهناك من ينشغل بالأولى ويطمس الثانية، أو ينساها، فيكون مهتماً بالإنكار المصحوب «بالاستعلاء»، مما غيَّب صورة الإنكارِ القائمِ على «الرحمة»، و«حب الخير»، و«طلب النجاة» للنفس وللناس معاً.
كما أن هناك من ينشغل بالثانية: «شفقة على المخلوق»، وينسى الأولى «تعظيم الخالق»، فيقع فى تمييع الدين وطمس معالمه، وهذه معضلةٌ تصيب القلوبَ والمجتمعاتِ بالخلل والفساد. أننا كمسلمين عامة ومتدينين خاصة نحتاج إلى ترتيب دفاترنا الإيمانية والسلوكية من جديد، بعيداً عن الشغف بـ«تصنيف الناس»، والبحث عن «ألقاب» تقصيهم عن الانتساب إلى الطاعة أو الإسلام، لوقوعهم فى مخالفة أو معصية

 لابد أن نعلم أن " التدين " لا يكسبنا حصانة ليست لغيرنا، كما يوضح الداعية وجدان العلي ، مضيفًا:" هذا الفاروق عمر (رضى الله عنه)، وهذا الرجل يأتيه من «فارس» يبشره بالنصر، ويعدد له أسماء أناس نالوا الشهادة، وعمر يستفسر باكياً: ومَن ومَن؟، فيقول له الرجل: وآخرون لا تعرفهم يا أمير المؤمنين، فبكى عمر وقال: وما يضيرهم أن لا يعرفهم عمر ولكن الله يعرفهم! وهذا رجل يشرب الخمر، فُيقام عليه الحدُّ، فلما سبَّه بعض الصحابة قال النبى (صلى الله عليه وسلم): «لا تسُبَّه؛ فما علمتُ إلا أنه يحب الله ورسوله».هذا الفاروق عمر (رضى الله عنه)، وهذا الرجل يأتيه من «فارس» يبشره بالنصر، ويعدد له أسماء أناس نالوا الشهادة، وعمر يستفسر باكياً: ومَن ومَن؟، فيقول له الرجل: وآخرون لا تعرفهم يا أمير المؤمنين، فبكى عمر وقال: وما يضيرهم أن لا يعرفهم عمر ولكن الله يعرفهم
 ويحذر الداعية العلي من سطوة ما أسماه الطبقية الدينية، يقول:"  فلم ارتفعت هذه الرحمة عنا تحت سطوة تلك «الطبقية الدينية»، حتى صار التنابز بالألقاب، والنظرة الفوقية، نمطاً حياتيّاً حال بين كثيرٍ من الناس وبين الحق، لا كراهيةً فى الحق، ولكن كرهًا فى بعض الذين ينبغى لهم أن يكونوا من حملة الحق.. بحق.

اضافة تعليق