"معاوية".. خال المؤمنين: "اللهم اجعله هاديًا مهديًا"

الثلاثاء، 27 نوفمبر 2018 01:14 م
«معاوية» .. خال المؤمنين اللهم اجعله هادياً مهدياً


اشتهر عن الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان الكثير من الصفات الكريمة، كان أكثرها "الحلم"، وقد دعا له النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "اللهم اجعله هاديًا مهديًا.. واهدِ دبه".

استعمله عمر بين الخطاب على الشام، لكن المحفوظ أن الذي أفرد له الشام عثمان، فحسبك بمن يؤمّره عمر ثم عثمان على إقليم ـ هو ثغرـ فيضبطه ويقوم به أتم قيام، ويرضى الناس بسخائه وحلمه، وإن كان بعضهم تألم منه مرة، وكذلك فليكن المُلك.

وإن كان غيره من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرًا منه بكثير وأفضل وأصلح ، فهذا الرجل ساد وساس العالم بكمال عقله وفرط حلمه وسعه نفسه وقوة دهائه ورأيه وله هنات وأمور ولله الموعد.

وهو من خيار الملوك الذين غلب عدلهم على ظلمهم، وما هو ببريء من الهنات والله يعفو عنه.

وقصة قتاله عليّا وتنازل الحسن بن علي له عن الخلافة مشهورة في كتب التاريخ.

وقد تحققت دعوته صلى الله عليه وسلم فيه، فقد أفاد من فترة الاستقرار الطويلة التي نعمت بها الدولة في ظل خلافته –20عامًا – فانتشرت جيوش الإسلام في كل أرجاء العالم تفتح البلدان وتدعو إلي الإسلام.

أسلم في الحديبية وكتم إسلامه، ثم أعلنه ساعة الفتح وشارك في حنين، وأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم مائة من الإبل. وقد اصطفاه النبي كاتبًا له، فكان من كتاب الوحي، وقال فيه: "اللهم علم معاوية الكتاب وقه العذاب".

فعلمه الله الكتاب وفقهه في دينه، فروى 136حديثًا، بعضها في الصحيحين، وشهد له علماء الصحابة، حتى قال ابن عباس، وقد سأله أحدهم عن معاوية وقد أوتر بواحدة فقال: "إنه فقيه".

شارك في فتوح الشام مع أبيه وأخيه، وولاه الفاروق رضوان الله عليه الشام كلها، حيث ظل واليًا عليها عشرين سنة قبل أن يتولي الخلافة فسار في حكمه سيرة عدل.

قال عنه ابن خلدون: "إن دولة معاوية وأخباره كان ينبغي أن تلحق بدول الخلفاء الراشدين وأخبارهم فهو تاليهم – هكذا قال – في الفضل والعدالة والصحبة".

وقال عنه سعد بن أبي وقاص خال النبي صلى الله عليه وسلم، وفاتح بلاد الفرس: "ما رأيت أحدًا بعد عثمان أقضى بحق من صاحب هذا الباب"، يعني معاوية.

وقال الصحابي الجليل أبو الدرداء: "لا مدينة بعد عثمان.. ولا رخاء بعد معاوية".

كانت هذه مكانته وهذا فضلة، لذلك لا عجب أن تسمع مديحه من سادة المسلمين من الصحابة ومن تبعهم من أهل العلم والفضل.


دخل على عمر بن الخطاب، وعليه حلة خضراء، فنظر إليه الصحابة، فلما رأى عمر ذلك قام ومعه الدرة، فجعل ضربًا بمعاوية، ومعاوية يقول: "الله الله يا أمير المؤمنين.. فيم.. فيم".

فلم يكلمه حتى جلس في مجلسه، فقالوا له – يعني الصحابة الحاضرون: "لم ضربت الفتي وما في قومك مثله.. هذه شهادتهم فيه".

فقال عمر: "ما رأيت إلا خيرًا وما بلغني إلا خيرًا – وهذه شهادته – ولكني رأيته.. وأشار بيده إلي فوق فأردت أن أضع منه".

وسئل العابد عبد الله بن المبارك عما يقول في معاوية فأجاب: "ما أقول في رجل قال (صلى الله عليه وسلم) سمع الله لمن حمده.. فقال معاوية من خلفه ربنا ولك الحمد"، فقيل له أهو عندك أفضل.. أم عمر بن عبد العزيز".

فقال "لتراب في منخري معاوية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من عمر بن عبد العزيز".

وسئل أحمد بن حنبل عن رجل ينتقص من معاوية وعمرو بن العاص أرافضي هو فقال: "إنه لم يجترئ عليهما إلا وله خبيئة سوء.. وما انتقص أحد أحدًا من صحابة رسول الله (صلي الله عليه وسلم) إلا وله داخلة سوء".

مات سنة ستين للهجرة وخلفه من بعده ابنه يزيد فوقعت في خلافته أحداث جسام كقتل الحسين واستباحة المدينة المنورة. 

اضافة تعليق