مستشار مفتي الديار المصرية: نخوض حربًا ضد التكفير (حوار)

الثلاثاء، 27 نوفمبر 2018 12:23 م
000

 الدكتور إبراهيم نجم لموقع amrkhaled.net :

*الفكر التكفيري يهدف لتقويض الدول وخلق الكيانات البديلة وإشعال الفوضى

*نسعى لتكريس المنهج الوسطى باعتباره خطَّ الدفاع الأول عن الإسلام الصحيح

*رصدنا 700 ألف فتوى شاذة وقدمنا 300 دراسة في طريقنا لدحر الإرهاب والتطرف

*"المؤشر العالمي" و"هداية" أحدث جهودنا في تجديد الخطاب الديني وتقديم البدائل العصرية لمشكلاتنا الدينية

*إشادة أممية بمرصد التكفير واعتمادنا كمرجعية للفتاوى بالاتحاد الأوروبي

*المرصد يتمتع بالاستقلالية والمهنية ولا يتم تسييسه

*عدم القناعة بجدوى التجديد ورفض تنقية التراث أبرز عقبات تطوير الخطاب الديني

*مؤسستنا الدينية مازالت قادرة على إحداث ثورة تجديدية على مستوى الأفكار لمجابهة الأفكار الضالة

الانفتاح والحريات غير المنضبطة وفر فرصة ذهبية للملحدين لنشر بضاعتهم ونعمل بقوة لحصارهم

*رفض محكمة حقوق الإنسان الأوروبية للإساءة للرسول أحد ثمار تحركات هيئات الإفتاء في العالم

*الخطاب الإعلامي المستخدم فى الغرب يصب في صالح معسكر الإرهاب والتطرف

*فقه المواطنة يعزز اندماج الجالية الإسلامية بالخارج ويشكل بديلاً لفقه الأقليات


قال الدكتور إبراهيم نجم، مستشار مفتي الديار المصرية، الأمين العام لدور وهيئات الإفتاء في العالم، إن المعركة التي تخوضها المؤسسات الدينية المصرية ضد التكفير "معركة وجودية"، ليست مرتبطة بانحسار دوره كما حصل مع تنظيم "داعش" في العراق، بل بالقضاء التام عليه، عبر استراتيجيات تضمن "ديمومة الحرب" ضد نزعات التطرف والإرهاب.

وأضاف نجم في حوار مع موقع "amrkhaled.net": "أعددنا 170 دراسة وبحثًا عن الفكر المتطرف وبيان ضلاله، ورصدنا 700 ألف فتوى شاذة"، مشيرًا إلى إشادة الأمم المتحدة بدور "المرصد التكفيري" التابع للدار، واعتماد الاتحاد الأوروبي للدار كمرجعية في الفتوى، ما اعتبره دليلاً على الدور القوي الذي تضطلع به الدار في مواجهة الفكر التكفيري والتطرف والإرهاب وتكريس قيم الاعتدال والفكر الوسطي.

وأقر مستشار المفتي في الوقت ذاته بأن هناك عقبات تعرقل دعوات تجديد الخطاب الديني، عبر تحفظ البعض عليها، والتشكيك في جدواها، ورفض التعاطي مع الدعوات المطالبة بتنقيح التراث، مع ذلك بدا واثقًا في قدرة المؤسسات الدينية الرسمية على إحداث ثورة تجديدية على مستوى الأفكار والمفاهيم، وتعمل على دحر الإرهاب.
وإلى نص الحوار:

*تبذل دار الإفتاء جهودًا مكثفة لمواجهة الفتاوى الضالة والشاذة، فهل نجحتم في تحقيق هدفكم في التصدي لها؟

**نحن في حرب وجودية مع الإرهاب والتكفير، ولدينا العديد من الآليات نستطيع من خلالها تقييم النتائج، والأمم المتحدة أشادت خلال الدورة الحادية والثلاثين لمجلس حقوق الإنسان، بمرصد الفتاوى الشاذة والتكفيرية، التابع لدار الإفتاء المصرية، كأحد أبرز نتائج وجهود الدار في مواجهة الفكر التكفيري، وبما يمثل أيضًا اعترافًا بالجهود التي يبذلها الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية في مجال التصدي للفتاوى المتطرفة، ودعم الحوار بين الأديان، ونشر ثقافة التسامح والتقارب بين الشعوب، فضلاً عن  جهود الدار العلمية والمجتمعية المؤثرة في مجالات الدين والإعلام والثقافة والفكر الوسطى المعتدل.

كما أن اعتماد دار الإفتاء كمرجعية بالبرلمان الأوربي، يعد اعترافًا بدورها في خدمة الإنسانية، وفضحها للبنية الأيدلوجية للجماعات الإرهابية، ونشر الوعي حول العالم برسالة الإسلام النبيلة، التي تتمثل في الرحمة والسلام وحوار الأديان.

*ما هي إستراتيجية عمل المرصد في مواجهة الفكر التكفيري؟

*مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة، هو أول مرصد من نوعه على مستوى العالم الإسلامي كجهة علمية وبحثية ذات ظهير إفتائي رصين وعريق، وتم استحداثه لمعالجة ظاهرة التكفير المنفلت والفتاوى الشاذة والغريبة، وهو يقدم الدعم العملي والفني والشرعي اللازم لتمكين المؤسسة الإفتائية من تحديد الظاهرة، وبيان أسبابها، وسياقاتها المختلفة، والأطراف الفاعلة فيها، ومقولاتها وإدعاءاتها، وكذلك العمل على تقديم برامج وخطوات لتحقيق هذا الهدف.

كما يقدم المرصد العون والدعم للمؤسسات الدينية والاجتماعية المصرية في مواجهة الفكر التكفيري، وتقديم أنماط التشدد والمتشددين، ودليل التعامل مع هذه الفكر والمنتمين له، والمتبني له، لحماية المجتمع منه بعد أن تسبب في تمزيق المجتمعات الإسلامية، وإحلال التنازع فيها بدلاً عن التعاون، وهدم الدول القائمة، وخلق الكيانات البديلة مكانها.

*ما آلية عمل المرصد، وما أبرز النتائج التي حققها على هذا الصعيد؟

**يتسم عمل المرصد بالشمولية، ويعمل على رصد جميع المقولات التكفيرية عبر وسائط التواصل المقروءة والمسموعة والمرئية وعلى شبكة الانترنت، وشبكات التواصل الاجتماعي، وقد نجحنا في تقديم  أكثر من 170 دراسة وتقريرًا علميًا وبحثيًا في مختلف الجوانب المتعلقة بالتطرف والتشدد، فضلًا عن الإصدارات المطبوعة والإلكترونية، والصفحات على شبكات التواصل الاجتماعي الرسمية التي يتابعها ما يزيد على  7 ملايين ونصف مليون متابع.


*لكن هناك من يرى أن هذا الدور لا يتناسب مع طبيعة عمل دار الإفتاء، وأنه يتسم بالطابع السياسي والرسمي؟

**آلية عمل المرصد تعتمد بشكل كامل على إجراءات بحثية، ولا توجد أية إملاءات، أو توجهات تتحكم في سير العمل، فالمرصد يعمل باستقلالية وموضوعية تامة وفق منهجية علمية منضبطة.
.
*هناك من يرى أن الفكر التكفيري تراجع بفعل هزيمة "داعش" في سوريا والعراق، بينما هناك من يرى أنه لا يتعدى كونه انحسارًا مؤقتًا؟

**الأمر لم ينته بعد، وانتصارنا في حربنا ضد الفكر التكفيري والآراء الشاذة والمتطرفة هو انتصار للقيم، ومن ثم لا يجب إيقاف الجهود لمواجهة القوى الظلامية المتطرفة، وقد أنصبت جهودنا خلال الفترة الأخيرى على تحويل مرصد الفتاوى التكفيرية لمركز دراسات إستراتيجية معني بالتطرف بكل أنواعه، والتوسع في دراسة الجوانب المختلفة للفكر التكفيري بشكل عام، وتقديم الخلاصات التي تتخطى الجوانب الدينية لتشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية والسلوكية، فظاهرة التطرف معقدة ومتشابكة مع الكثير من العوامل والمتغيرات.

*عانى العالم الإسلامي لفترات طويلة من فوضي الفتوى، ما أدى إلى عرقلة جهود مواجهة الأفكار المتطرفة والمتشددة؟

**الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم ينضوي تحت لوائها ممثلين لهيئات الإفتاء في العالم، وتجمع كلمة المعنيين بالإفتاء في العالم على ضرورة التجديد وأهميته، في استجابة لمعطيات الواقع، والجميع مهمومون بقضية الخطاب الديني، وخاصة في مجال الإفتاء، والتمسك بمبادئ التجديد الرشيد، لكونه أنجح وسيلة للرد على دعاوى المتطرفين، والتأكيد على وجوب نشر ثقافة التجديد، كذلك فإن الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، تسعى إلى تفعيل الميثاق العالمي للإفتاء ومؤشر الإفتاء العالمي،؛ اللذان  تم الإعلان عنهما خلال فعاليات مؤتمرها العالمي الأخير، وذلك سعيًا للخروج من حالة الفوضى التي تعاني منها منظومة الإفتاء، وإسهامًا علميًا في تجديد علوم الإفتاء.

* ماذا عن الخطوات العملية في مواجهة الأفكار المتطرفة؟

**خلال المؤتمر الذي عقد في أكتوبر الماضي جرى الإعلان عن العديد من المبادرات والمشاريع المهمة، منها انطلاق المؤشر العالمي للفتوى بإشراف من دار الإفتاء المصرية، كإحدى المبادرات المهمة لرصد وتحليل 700 ألف فتوى في 33 دولة عربية وأجنبية، إلى جانب ما يدر من فتاوى عن التنظيمات الإرهابية على مدار عام كامل؛ والتي يطوعها قادتها لتنفيذ أجنداتهم وأيديولوجياتهم.

ويعد المؤشر العالمي للفتوى خطوة عملية من خطوات دار الإفتاء المصرية لتصحيح الخطاب الديني، فقد دأبت دار الإفتاء وفضيلة مفتي الجمهورية الدكتور شوقي علام على اتخاذ الطريق العملي في علاج القضايا، ومحاولة تشخيص المرض وعلاجه في آن واحد.

*أطلقت دار الإفتاء عددًا من المبادرات في إطار مساعيها لمواجهة التطرف؟

** أطلقنا المنصة الإلكترونية "هداية"، وهي منصة تثقيفية تابعة للأمانة العامة لدار الإفتاء بعدة لغات، تبدأ بالعربية، ويضم محتواها ٢٠٠٠ ساعة صوتية ومرئية، للمشاركة الفاعلة في تجديد الخطاب الديني، عبر تقديم نماذج واقعية فى التجديد والتطوير وتأسيس المناهج والأفكار، مع تقديم البدائل العصرية لمشكلاتنا الدينية والثقافية، وكذلك بناء شراكات علمية لدعم المنهج الوسطى باعتباره خطَّ الدفاع الأول عن الإسلام الصحيح، فضلاً عن تفعيل ودعم مشاريع أخرى مثل الميثاق العالمي للفتوى.

*يواجه الإسلام حربًا شرسة نتيجة ما يعرف بـ "الإسلاموفوبيا"، من خلال الربط بين الإسلام والإرهاب، فكيف تواجه دار الإفتاء هذا الأمر؟

 
**دار الإفتاء المصرية بذلت جهودًا مضنية من أجل مجابهة تلك الظاهرة، وقامت بتدشين مرصد "الإسلاموفوبيا" عام 2015، وهو معني برصد ظاهرة الخوف من الإسلام ومعالجتها، وتقديم كافة التصورات والتقديرات الضرورية لمواجهتها، والحد من تأثيرها على الجاليات الإسلامية بالخارج، وتصحيح المفاهيم والصور النمطية المغلوطة عن الإسلام والمسلمين.

ويهدف المرصد كذلك لإيجاد إعلام رصدي يخدم مسلمي العالم، ويعمل على خلق "ذاكرة رصدية" تساهم بشكل كبير وفعال في اختيار أفضل السبل للتواصل مع الأطراف المختلفة، وخاصة في الأوساط الإعلامية والبحثية وصناع القرار.

*هل يقتصر دوركم على مجرد الرصد والتحليل؟

**لم نكتف بذلك فحسب، بل نقوم بجولات عالمية في مختلف دول العالم من أجل تصحيح المفاهيم، والتواصل مع صانعي القرار والجاليات المسلمة والجامعات هناك، فضلًا عن المقالات والمقابلات الإعلامية التي نجريها في مختلف وسائل الإعلام العالمية لمواجهة "الإسلاموفوبيا".

*عدد من العلماء طالبوا بتأسيس فقه جديد لمخاطبة الأقليات الإسلامية في الخارج يراعي أوضاعها، وهو ما قوبل بتحفظ من البعض ورأوه استهدافًا  للثوابت الإسلامية؟

**مصطلح "الأقليات المسلمة" وظلاله أدت لحالة تنافر بين المسلم الغربي وبين وطنه الذي يحيا فيه، ومن ثم فالواقع المعقد الذي تعيشه الأقليات المسلمة في الغرب يضطرنا لإعادة النظر في المسائل والنوازل الفقهية المتعلقة بالمسلمين بالخارج، ونحن نؤيد دعوات التجديد في هذا الإطار، بما يجعل المسلم متمسكًا بأحكام دينه مع اندماجه في مجتمعه، لذا فإن السعي لإحياء فقه المواطنة الذي يدعو للتجانس والتعايش يأتي بديلاً لفقه الأقليات.


* محكمة حقوق الإنسان الأوروبية اعتبرت أن حملات تشويه الرسول صلى الله عليه وسلم لا تعد من قبيل حرية الرأي، كيف تنظر لهذا الموقف؟

بالطبع نثمن هذا التحول الإيجابي، ونحسبه نتاجً لجهود الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، والمراكز البحثية لدار الإفتاء التي تعمل على تغيير الصورة النمطية للإسلام ورموزه، وسبق وأطلقت دار الإفتاء حملة إلكترونية باللغة الإنجليزية تحت اسم (TimelessGuidance ) بمناسبة المولد النبوي الشريف، استهدفت الوصول إلى أكثر من 30 مليون شخص حول العالم، في محاولة لإحياء القيم والأخلاق النبوية، وتقديم فهم جديد لحياة النبي وسيرته العطرة.

 كما أنتجت الحملة برنامجًا مصورًا، وهو عبارة عن سلسلة حلقات قصيرة استعرض بعض المواقف والأخلاق النبوية التي ألهمت أشخاصًا في حياتهم، وكان لها أثر كبير في تحول مسار حياتهم ومَن حوله، وضمت بعض المقالات والتغريدات التي تم نشرها بشكل منتظم، وتشير إلى خلق من الأخلاق النبوية وتأثيره وكيفية تطبيقه في حياتنا المعاصرة، فضلًا عن نشر أبحاث حول النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسيرته العطرة، وفتاوى تتعلق بالمولد النبوي وكيفية الاحتفال به.

*مع الهجوم على الإسلام في وسائل الإعلام الغربية، هل ترى أن التواصل معها من جانب المؤسسات الدينية كاف أم يحتاج لتفعيل؟

**مواجهة الإرهاب بشكل عام تحتاج لدعم دولي، وتكاتف جهود المسلمين عامة، والعلماء والدعاة خاصة، لاستعادة الصورة الحقيقية للإسلام، ونحن نعمل من خلال الخطاب الدعوي الموجه للغرب أن يكون ملائمًا لتلك المجتمعات.
وفيما يخص الخطاب الإعلامي في الغرب، فهو يصب في صالح جماعات الظلام، ومعسكر الإرهاب والتطرف، ويؤجج الصراع، ويسعى لاستغلال جرائم الجماعات الإرهابية التي تدعى زورًا أنها تتحدث باسم الإسلام، في تصوير الأمر وكأنه حرب بين الشرق والغرب، ويبعث برسائل سلبية للغالبية العظمى من المسلمين الذين يمثلون الإسلام الصحيح، فيما نحاول في دار الإفتاء تعظيم الاستفادة من التقنيات الحديثة لنشر الخطاب الوسطى وتغيير الصورة المغلوطة عن الإسلام.

*هناك دعوات متكررة من أجل تجديد الخطاب الديني، كيف تنظر إليها؟

 **المؤسسات الدينية عليها عبء كبير في قضية تجديد الخطاب الديني، وإظهار سماحة الإسلام وعلاج المشكلات الاجتماعية وتكريس ثقافة عامة بأن الدين جزء من الحل وليس هو المشكلة، وهناك عقبات واجهت قضية تجديد الخطاب الديني؛ أهمها أن بعض الاتجاهات المعاصرة عازفة عن قبول التجديد، وكذلك في ظل الانقسام وتبادل الاتهامات، والرمي بالجهالة.

كما أن هناك تيارات تروج لمزاعم واهية حول القضية، ولا تزال أفكارها المتردية تسيطر على فكر بعض الناشئة، فضلاً عن عدم قناعة الكثيرين بالتجديد، وتصورهم أنها دعوة غربية لهدم الإسلام، ما يعد من موانع التجديد، علاوة على أن قضية تنقيح التراث مما علق به من شوائب، تعد من أهم العقبات.

*هل مؤسساتنا الدينية قادرة على تجاوز هذه العقبات؟

**مؤسساتنا الدينية مازالت قادرة على إحداث ثورة تجديدية على مستوى الأفكار والمفاهيم في مواجهة الإرهاب، وعلى الرغم من كل ما يحدث، فهناك أمل كبير منعقد على تطوير وتجديد الخطاب الديني داخل المؤسسات الدينية وخارجها.

*تعاني المجتمعات العربية من تفشي ظاهرة الإلحاد، فكيف تنظر لهذا الأمر، وما الدور الذي تقوم به دار الإفتاء للحد منها؟


**ما حدث خلال السنوات الأخيرة من انفتاح وحريات غير منضبطة أتاح لأصحاب الأفكار الهدامة الجهر بمعتقدهم، كما أن تشدد التيارات الدينية، والتطرف الديني والتشدد الاجتماعي الذي يتربى عليه البعض يدفعهم إلى النفور من الدين والتدين، ومن ثم وجد الملحدون الفرصة مواتية لنشر أفكارهم.

*هذا عن تشخيص الداء فماذا عن جهدكم في مواجهته؟


* أخذت دار الإفتاء على عاتقها دراسة الظاهرة، وأجرى مرصد "فتاوى التكفير"، دراسة رصدية عن أثر التشدد الديني، وشذوذ الفتوى في انتشار ظاهرة الإلحاد في مصر عام 2004، وانتهت لتحديد خريطة للملحدين في مصر، ممثلة في انتشار عدد من المنصات تم رصدها بالأسماء، كما رصدت زيادة في أعداد الملحدين في مصر، خلال السنوات الأخيرة، نتيجة التشويش والربط بين الجماعات التي ترفع الشعارات الإسلامية، والإسلام نفسه، ما أدخل الشباب في مرحلة تشويش فكرى تمكنا من علاج الكثير منه، ودار الإفتاء تقف ضد الفتاوى التي تصدرها هذه الجماعات من خارج مصر، وتعمل على توضيح صحيح الدين الإسلام الذي يدعو إلى البناء وليس الهدم والحفاظ على الروح الإنسانية وليس قتلها.

*هل جهدكم في مواجهة الإلحاد جهد مؤسسي، أم فردي يرتبط بتفعيل نشاط بعض المنصات؟

 **لدينا داخل دار الإفتاء إدارة خاصة للرد على قضايا الإلحاد من خلال باحثين متخصصين للنقاش مع الملحدين بأساليب علمية، وعقلية تتناسب مع طريقة تفكيرهم، كما أننا نعمل عبر مجموعة من الآليات في حصار الظاهرة، منها ضرورة أن يكون الخطاب الديني أكثر اعتدالاً، والعناية بالرسوخ العلمي الذي يناقش تفاصيل القضايا العقدية والفكرية القديمة والمعاصرة، وعدم الانسياق وراء القضايا الهامشية وغير المجدية، وفتح المراكز المتخصصة في رصد الأفكار والآراء الفقهية والفتاوى المتشددة والشاذة التي تبث في الشبكة الإليكترونية وعبر النوافذ الإعلامية، ومعالجة كل هذا من خلال الباحثين والمتخصصين في المجالات الشرعية والفكرية والعلمية.

*دعوت منذ فترة لإطلاق حملة لتوعية المواطنين بخطورة حرمان المرأة من ميراثها فإلى أين وصلت هذه الدعوة؟

**الشريعة الإسلامية جاءت لتنصف المرأة وتكرمها وتعلي من شأنها، بعدما كانت تتعرض للكثير من الظلم والمهانة قبل الإسلام فى الجزيرة العربية وغيرها، كما أن الشريعة الإسلامية تكرم المرأة وتمنحها كل حقوقها المشروعة، وكل هذا يلزم ضرورة تضافر جهود المؤسسات والهيئات المعنية من أجل وضع المرأة في مكانها الصحيح، والإسلام ضمن للمرأة حقها في الميراث وحرم أكله بالباطل، أما العادات والتقاليد الفاسدة هي التي رسخت لمفهوم حرمان المرأة من الميراث، وينبغي أن نصحح ذلك لأن القرآن الكريم عندما نزل حدد للمرأة ميراثها وحقوقها الشرعية.



.




اضافة تعليق