كيف يمر الوقت على الموتى؟.. الشعراوي يجيبك

الثلاثاء، 27 نوفمبر 2018 11:37 ص

يقول العلامة الراحل الشيخ محمد متولي الشعراوي:

الموت نصنع له عمرًا بالقياس إلى ذواتنا، لكنه لا عمر له بالنسبة لمن مات، لا يشعر بالزمن أبدًا.

أنت حين تنام ثم تستيقظ، لو سألناك نمت كم ساعة، فلن تعرف، لأن حساب الزمن إنما يأتي بتتبع الوعي للأحداث في الزمن. وأنت نائم لا أحداث، فلا يوجد لديك زمن.

ولذلك الذين طال نومهم، "قالوا لبثنا يومًا أو بعض يوم"، مع إنهم لبثوا 300 سنة وازدادوا تسعة، لأنه ما دام نائمًا، لا توجد أحداث تصنع الزمن، ولذلك "كأنهم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها"، من مات منذ زمن آدم، فهذا طول بالنسبة للأحياء، أما للأموات "من مات فقد قامت قيامته"، وتنتهي المسألة.

إذن فعذاب الدنيا شيء، وبعد ذلك يأتي عذاب القبر،  كلمة يردون إلى قيام يوم القيامة وعذابين، عذاب في الحياة الدنيا، وعذاب في القبر.

العذاب في القبر لون من عرض ما يعذب به الكافر، ولذلك اقرأ قول الحق في قوم فرعون "النار يعرضون عليها غدوًا وعشيًا ويوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب".

لا زمن للإنسان إلا الحياة الدنيا.. الموت.. الآخرة.. "ويوم تقوم الساعة" أخذت الزمن الآخرة.. "يعرضون عليها"، لا مجال للعرض إلا في زمنين اثنين: الحياة الدنيا والموت.. أعرُضوا على النار في الحياة الدنيا غدوًا وعشيًا؟ لم يعرضوا، يبقى العرض في زمن الموت فقط.

 في الآخرة، الآخرة محل الإدخال لا محل للعرض، والدنيا لم يحصل فيها عرض، لم يبق إلا زمن الموت، وهو المدة في القبر، وهو ما يسمى بعذاب القبر.

العذاب قسمان: عرض ما يعذب به، ودخول فيما يعذب به، ففي الآخرة دخول في العذاب، وفي القبر عرض للعذاب. وما دام الإنسان يرى الشر الذي ينتظره، يبقى في غير عذاب.



اضافة تعليق