"مالكش دعوة بالناس".. ابدأ بنفسك أولاً

الثلاثاء، 27 نوفمبر 2018 09:27 ص
غير نفسك


«يعني هو أنا اللي لوحدي ما كل الناس كده»، عبارة أصبحت تقال وتتكرر لتبرير ضعف الأخلاق أو الخروج عن التقاليد أو الدين، متناسيًا من يقولها إن التغيير بالأساس يبدأ من الإنسان ذاته.

فلو كل شخص اهتم بتغيير نفسه، سيتحول المجتمع إلى الأفضل بكل تأكيد، فضلاً عن أنه لو يوجد شخص ما بخلق جيد بين الناس لاشك سيكون أسوة حسنة وربما يكون سببًا في هداية الكثير غيره، ومن ثم فإن التغيير لابد أن يكون نابعًا من الداخل وكل شخص يبدأ بنفسه، تأكيدًا لقوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ» (الرعد: 11).

فالأصل أنه من الصعب أن يغير الإنسان وحده المجتمع كله، ولكن من السهل –إن أراد- أن يغير من نفسه، يقول تعالى: «يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون» (المائدة :105).

وكأن المولى عز وجل يريد أن يؤكد لنا أن كل إنسان عليه بنفسه أولاً، بل أنه قال لنبيه صلى الله عليه وسلم وهو صاحب الرسالة: «لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين» (الشعراء:3)، إذن أمر تغيير المجتمع ليس بيدك وإنما نفسك بيدك.

ذلك أن الكيس هو من دان نفسه، وليس من دان غيره، لأنه بالأساس كل سيحاسب عن نفسه، والله سبحانه وتعالى ربط الأسباب بالمسببات، فأرسله رسوله ليكون قدوة لنا، ونسير على خطاه، تأكيدًا لقوله تعالى: « لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا ( الأحزاب 21).

فلو كل مسلم سار على نهج النبي صلى الله عليه وسلم وبعد عن الشرك والأخطاء والتزم بنفسه مؤكد يومًا بعد سيجعله الله سببًا لهداية غيره ربما من غير دعوة، فضلا عن أن لو كل مسلم بدأ بنفسه سينتهي الأمر لأن يكون كل المسلمون على قلب رجل واحد.

ولننظر للصحابة رضوان الله عليهم، كان لكل واحد منهم قصته في الهداية التي يتماز بها عن غيره، فهذا حمزة ابن عبدالمطلب في لحظة يعلنها صراحة أمام كل قريش أنه على دين ابن أخيه.

وكان لإسلامه الأثر العظيم في نفوس المسلمين، وهذا عمر ابن الخطاب يذهب ليؤدب أخته التي أسلمت، فيكون سببًا في هدايته، وليكون هو نفسه مؤثرًا كبيرًا في حياة المسلمين، فكن أنت أيضًا هكذا.

اضافة تعليق