ابني يقول أنه " يكرهني ".. ماذا أفعل ؟

الأحد، 25 نوفمبر 2018 10:00 م
920181818316613560173

أنا أم عمري 33 سنة ،  لدي ابن وحيد عمره 11 سنة، وأنا أعمل ولا آلو جهدًا في تربيته منذ ولادته، أقرأ كثيرًا وأحاول أن أكون أمًا مثالية، وما أفزعني أنني فوجئت به بعد مناقشة حادة بيينا حول أمر يريد فعله وسيضره وبالتالي رفضي لذلك ، فإذا به يصرخ في وجهي :" أنا أكرهك "!!
صحيح أنه بعدها بساعات جاء إلى باكيًا معتذرًا، لكنني لا زلت أسمع رجع صدى الجملة القاسية، لقد انشققت يومها ولحظتها نصفين، وبكيت كثيرًا، وأحسست بفشلي كأم، وأن عمري ذهب سدى وبلا نفع ولا فائدة، لا زلت أسيرة هذه المشاعر، بل أصبحت أخاف أن يقولها لي مرة أخرى، ماذا أفعل؟


الرد:

لا تندهشي إذا ما باركت لك نجاحك يا عزيزتي الأم الخائفة المرتعبة من ابنها البالغ على عتبات المراهقة!!

نعم نجحت في أن تكوني له " صديقة "، نجحت في أن لا تكوني ممن يربي على " كتم المشاعر"، فينتج شخصية مضطربة نفسيًا،  غير سوية، فمن يعبر هكذا يعلم أنه " مقبول " وأن انفجاره لن يهدم العلاقة، وأنه أمام " صديق " يتعامل معه بكل أريحية.

وتعالي الآن لنتخيل أن ابنك هذا الذي هو على عتبات المراهقة يكن لك كراهية وبغضًا، ويبدي لك كل الحب والإحترام؟ ماذا سيفعل في عدم وجودك؟ ماذا سيقول ولو من باب الفضفضة عنك في ظهرك؟ ما هو مستقبل العلاقة بينكما؟ ما هذه الشخصية التي نتجت عن تربيتك؟
إن اجابات هذه التساؤلات وغيرها لو استرسلنا فيها سيكون صادمًا، ومخيفًا، بالفعل، وليس ما أنت فيه الآن!!

ابنك يا عزيزتي الذي هو ( ذكر ) و على عتبات ( المراهقة ) بما تحمله من تغيرات هرمونية، وتقلبات مزاجية، متأرجح بين كونه يريد أن يكون رجلًا، مستقلًا، راشدًا، له قرارات خاصة به، نابعة من رغباته، ولا وصاية لأحد عليه فيها، وبين أنه لازال محتاج لك كسند وداعم ومنع و" فرملة " عندما يكون على حافة السقوط في هاوية، أو خطر لا يدركه، لذا، ما حدث طبيعي، ولا شيء فيه، ولو أنك راجعتي طفولتك، ومراهقتك، لتذكرت لنفسك مواقف كهذه مع والديك، فأين هي الآن هذه المواقف التي تنم عن حب أو كراهية وأين تأثيراتها، أيًا تكون الإجابة، لا بأس، لا بأس أن تتقبلي كل المشاعر من ابنك ولا تتوجسي خيفة من شيء، فهذا كله وارد على النفس البشرية، واعتقدها لحظة غضب، ومرت، بدليل أنه عاد إليك معتذرًا باكيًا، لولا أنك بقيت حبيسة أسر مشاعرك السلبية.

عزيزتي، ليست المشكلة لدى ابنك، صديقك، هذا، بل يا بشراك به صاحبًا في هذه الحياة القاسية، المشكلة أن تخرجي أنت من السجن الذي صنعتيه بنفسك لنفسك، مرة عندما أردت أن تكوني " أمًا مثالية "، فأنت بشر يصيب ويخطيء والتربية تجربة مثل أي تجربة في الحياة ، لن نكون مصحين فيها على طول الخط، ولن نكون مثاليين، ومرة أخرى عندما وصفت نفسك بأنك " فاشلة " ، ومرة ثالثة عندما عشت في أجواء " أكرهك "، فاخرجي يا عزيزتي من سجن أفكارك السلبية تلك ومشاعرك تجدين خيرًا كثيرًا في حياتك، وابنك، ومن حولك.

اضافة تعليق