ابني يناديني باسمي .. هل هذا خطأ؟

الأحد، 25 نوفمبر 2018 06:38 م
10201822113221847252280

أنا أم عمري 25 سنة وأحب أن يناديني صغيري باسمي، وعودته على ذلك، والمشكلة أنني أتعرض للكثير من الإنتقادات، من أهلي ومن الأصدقاء، وفي الشارع أيضًا أشعر بالحرج فبعض الناس يسمح لنفسه أن يتدخل فأجد من يقول لابني " اسمها ماما.. عيب كده.. دي قلة أدب.. لازم تعلميه يحترمك"!!
فهل ما أفعله خطأ، وأن ابني سينشأ بسبب ذلك على عدم احترامي، ماذا أفعل؟

 الرد:

أنت عزيزتي الأم بصدد شيء أصبح شائعًا، والسؤال هنا، هل لأنه شائع هو صحيح تربويًا؟! والإجابة بالطبع لن تكون " نعم " ، أو " لا "، لأنه نسبي بحسب مدارس التربية، واختلاف الأجيال عبر الأزمنة، وطريقة الأسرة التي ينشا فيها الطفل ومحيطه، إلخ الأسباب والعوامل المتباينة والمختلفة باختلاف البشر، والعادات والتقاليد وغيرها.
فربما يجد صغيرك، أو تجدين أنت، أن مناداته لك باسمك من طرق التعبير عن الحب، وقد يرى البعض أن ذلك غير لائق، وهكذا ، وما ينبغي أن نعرفه هو القواعد العلمية في التربية والنفس الإنسانية، فالطفل لا يولد ولديه كتالوج كيفية احترام الكبار وفق المجتمع الذي نشأ فيه، لأنه ببساطة لا يعرف عن ذلك شيء، والفطري فيه هو أن " يقلد " أساليب الحب والكراهية، أما ما عدا ذلك فهو " مكتسب " يتعلمه عبر نموه واحتكاكه وما يتلقاه.
 فما فعله طفلك معك هو " استجابة " لضوء أخضر أعطيتيه أنت له بأن يناديك باسمك، ولو غيرت طريقتك وطلبت منه أن يناديك بـ " ماما " ، " أمي "، " أماه" ، " مامي " سيفعل!!
" المناداة " طلب وتمت الاستجابة له، وليس له علاقة بعمق في العلاقة وقيمة هي " الاحترام "، وهذه تزرع بالتربية وفق معايير أخرى، منها أن شكل وطبيعة المعاملات داخل البيت بين الكبار، وفي مقدمتهم تعاملك مع الوالد لهذا الطفل، فأنت ووالده " زوجك " قدوة في الاحترام سيتعلمه منكم تلقائيًا، وكذلك تعاملكم المحترم مع الجميع، جيران، وأصدقاء، عمال نظافة .. إلخ.
للإحترام سلوكيات، كلمات، تصرفات، سيتعلمها طفلك بالمراقبة، وبثنائك على  سلوكيات الآخرين لتلفتي نظره إلى السلوك الجيد، فهو سيتعلم أن الإستئذان واجب ومهم ودليل على الإحترام عندما يراك تفعلينه، وعندما تثنين على من يفعل، وهكذا ستتشكل لديه المبادئ العامة عن احترام الآخرين.
لم تذكري يا عزيزتي المرحلة العمرية التي يمر بها طفلك، وأيًا كان الأمر،  لابد أن يتلقى هو منك احترامًا لشخصه، احتياجاته، ثم نعلمه احترام الآخرين،  فالإحترام يتم تعلمه كقيمة، من خلال مجموعة قيم تتم التربية عليها، منها تعليمه مهارات التواصل مع الناس جميعهم، علميه كيف يتعامل مع كبار السن، العجزة، المحتاجين، الأقران، المدرسين، الجيران، إلخ.
وأخيرًا، لابد من صبر وهدوء في التعامل مع صغيرك، للتفريق بين احترامه مهما كانت طريقة المناداة لك، وبين عدم احترامه، وافعلى ما يحلو لك مع صغيرك مادام في اطار تربوي.

اضافة تعليق