"الاستروكس".. مهدئ الثيران الذي ينذر بكارثة بين الشباب

الأحد، 25 نوفمبر 2018 03:04 م
الاستروكس


على الرغم من المخاطر التي يحذر منها الأطباء ومنظمات الصحة العالمية، ومنظمات مكافحة الإدمان، على مدى سنوات، من بلاء ما يسمى بـ «الاستروكس»، إلا أن انتشاره زاد في الاونة الأخيرة بالوطن العربي، وخاصة في مصر، حيث حذرت منظمات صحة دولية من خطورة انتشاره بهذا الشكل المخيف، وقالت إنه يهدد ملايين الشباب في مصر بتدمير حياتهم والوفاة، نتيجة خطورته.

وتحول عدد كبير من الشباب إلى الاستروكس واستبدال الحشيش به نظرا لرخص ثمنه، حيث يقول واحد من بين عدد متزايد من المصريين الذين يتعاطون «الاستروكس»، إنه مخدر قوي يتم مزجه بالتبغ وتدخينه.

وكشفت وزارة الصحة المصرية أن هذا المخدر أحد أكبر التهديدات التي تواجه الشباب في مصر. ولطالما كان إدمان المخدرات مشكلة في مصر، التي يبلغ عدد سكانها 100 مليون نسمة تقريباً، لكن وتيرة انتشار تعاطي «الاستروكس» تشكل تحدياً كبيراً للبلاد.
كما كشف خبراء أمنيون أن هذا المخدر يتم تصنيعه في ورش محلية، عن طريق إضافة مواد كيميائية يستخدمها عادة البيطريون، إلى أعشاب طبيعية مثل البردقوش، يضاف إليها مبيدات حشرية من أجل زيادة التأثير، غير أن هذا يجعل المخدر فعلياً أشد فتكاً.

وقالوا إن لهذا المخدر آثار مروعة، فهو يسبب تشنجات مؤلمة، تؤدي إلى الهلوسة وفقدان الوعي.

وأكدوا أنه في السنوات الأخيرة أدى «الاستروكس» إلى مقتل العشرات، وتسبَّب في ارتفاع معدلات الجريمة.

 وقال أحد المتعاطين لهذا المخدر، إن هذه البلاء يبدأ من خلال مزاح الشباب مع بعضهم البعض في الجامعات والشوارع، حيث يقوم أحدهم بوضع "الاستروكس" في الشاي أو أي مشروب، ليقوم بعدها صديقه بتناوله دون ان يعرف ويمر بمرحلة من الهلوسة والتهور يستغلها زملاؤه من أتباع الشيطان لتصويره والمزاح معه.

  ويضيف أن «الاستروكس أحسن من الحشيش لأنه رخيص، بس لما بتشربه تحس إن روحك هتطلع، وحاجة مش طبيعية، بتغيب عن الحياة، وبيحصل لي تشنجات».

  وتابع: «السيجارتان من الاستروكس ثمنهما 30 جنيهًا، إنما الحشيش السيجارة ثمنها 50 جنيهًا ».



ويقول شاب آخر إن هذا المخدر ينتشر في المناطق الفقيرة وفي الجامعات، حيث تدهور مستويات المعيشة.

 وكشف عمرو عثمان مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي في تصريحات صحفية، إن كثيرًا من الضحايا تتراوح أعمارهم بين 15 و20 عامًا.

 وأضاف أن نحو 104 آلاف مدمن للمخدرات يتلقون العلاج مجاناً في مركز يتبع وزارة التضامن الاجتماعي.

وقال عثمان إن متعاطي «الاستروكس» باتوا يشكلون نحو 25% من إجمالي المتقدمين للعلاج هذا العام، مقارنة مع 4.5% في عام 2017.

وذكر مصدر أمني أنه في آخر ستة أشهر ارتفعت أعداد المضبوطين بتهمة تعاطي «الاستروكس» بنسبة 300%، كما زادت نسبة متعاطي الاستروكس في مصر إلى 40% من إجمالي مدمني المخدرات، بعد أن كانت 9% من الإجمالي في أوائل العام الجاري.

وقال جاستس تيتي، مدير قسم المعامل والعلوم بمكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة في مصر «بعضها أقوى بمائة مرة من البعض الآخر».

وأضاف: «الأمر المخيف ليس أنها أكثر قوة من الحشيش، ولكن أن معظم المتعاطين ليست لديهم فكرة عما يتعاطونه.

وقال أحد متعاطي الاستروكس إنه لا يعرف سبب تعاطيه لهذا المخدر «بقالي تسعة شهور بشربه ولازم أشرب كل يوم مقدرش أبطله». وذكر أنه في إحدى جلسات التعاطي استيقظ ليجد صديقًا له قد توفي بجواره بسبب جرعة زائدة.

وتقوم وزارة الأوقاف عبر منابر المساجد، بالحث على البعد عن إدمان المخدرات، إلا أن حملات التوعية على وسائل الغعلام مازالت غائبة في القيام بدورها للتحذير من هذه الكارثة بين الشباب.


اضافة تعليق