فوائد السفر بعيون أوروبية.. اكتشاف العالم وعلاج للاكتئاب والملل

الأحد، 25 نوفمبر 2018 12:49 م
سفر


 يقول الإمام الشافعي رضي الله عنه، في فوائد السفر:

تغرب عن الأوطان في طلب العلا *** وسافر ففي الأسفار خمس فوائد

تـفـريج هـم واكـتـسـاب مـعـيشـة *** وعـلـــم وآداب وصــحـبـــة مـاجـــد


فذكر الشافعي خمس فوائد وهي: تفريج الهموم، فإن للسفر فسحة للنفس، وطلب الرزق وهو الضرب في الأرض، وطلب العلم النافع ثم تحصيل الآداب، فإن السفر سمي سفرًا لأنه يظهر أخلاق الناس، وصحبة كرام الناس فإن السفر يُوجد الفرصة بصحبة الأخيار ومخالطتهم.

ومن فوائد السفر: استجابة الدعاء، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهنَّ: دعوة المظلوم، ودعوة الوالد لولده، ودعوة المسافر) رواه الترمذي.

في حين أكدت دراسات عديدة أن السفر هو العلاج الوحيد والمضمون لعلاج الرتابة والملل والاكتئاب من وقت لآخر.

ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" تجربة سفر لمواطن استرالي يدعى كريس هيرمان، حيث انطلق في رحلة حول العالم استغرقت 12 شهرًا، أمضى منها ثلاثة أشهر في مدينة بلنسية الإسبانية مستمتعًا بإيقاع الحياة، وبعدها تنقل بين بلدان أمريكا الوسطى والجنوبية، وأنهى جولته برحلة إلى جنوب شرق آسيا.

 يقول هيرمان إن هذه التجربة كانت رائعة على الرغم من أنه لم يخطط لها مسبقًا، فبعد أن توفيت زوجته عن عمر يناهز 40 عاما، رأى أن قرار الحصول على إجازة طويلة للسفر إلى الخارج هو القرار الصائب.

 وأضاف: "نبهتني الصدمة إلى أن الحياة زائلة، فقد وصلت زوجتي إلى محطتها الأخيرة أما أنا فلا تزال رحلتي مستمرة. ،هذا جعلني أرغب في اقتحام مجالات جديدة لاستكشاف خباياها".



المغامرة في مرحلة الكهولة

يستغل الطلاب في أوروبا الإجازة السنوية قبل بدء العام الدراسي، في السفر، والتعرف على بلاد جديدة والمغامرة بتجارب مختلفة، وعادة ما يحصل الطلاب في بعض البلدان على إجازة من الدراسة لمدة سنة، لخوض تجارب جديدة، مثل السفر أو التطوع أو العمل لفترة مؤقتة، وهو ما يطلق عليه "سنة الانقطاع".

ووجدت فكرة إجازة الانقطاع عن الدراسة لمدة سنة للترحال واستكشاف العالم رواجًا بين أبناء جيل طفرة المواليد - المولودين من عام 1946 إلى عام 1964- في الوقت الذي تغيرت فيه نظرتهم للحياة بعد التقاعد.

كما انتشرت نفس الفكرة بين المسنين، وقدمت لهم النصائح عن مزايا التفرغ لمدة عام للسفر واستكشاف العالم بعد الإحالة للتقاعد، وتعرض لهم قائمة بأفضل شركات التأمين على السفر وأفضل خيارات السفر.


حتى أن مجموعة "مينتل" للأبحاث الخاصة بالسياحة، قدرت حجم المبالغ التي كانت تُنفق على الرحلات في إجازات الانقطاع عن العمل أو الدراسة أو التفرغ العلمي في عام 2005 بنحو 5 مليارات جنيه استرليني، وكانت قد توقعت أن يصل هذا المبلغ إلى 11 مليار جنيه استرليني بحلول عام 2010، أي منذ نحو 8 سنوات.

 وأجرى باحثون من أستراليا استطلاعا للرأي في عام 2016، اكتشفوا فيه أن 77 في المائة من المسنين الذين شاركوا في الاستطلاع (كان نصفهم تقريبا متقاعدين أو على وشك التقاعد) يبحثون عن رحلات غير تقليدية، تكون أكثر نشاطا ومفعمة بالمغامرات، ولوجهات أبعد وتكثر فيها الأنشطة الاجتماعية.

 يقول بول هيجز، أستاذ علم اجتماع الشيخوخة بجامعة كوليدج لندن، إن لمرحلة الشباب جاذبيتها الخاصة في نظر أبناء جيل طفرة المواليد، وهذا قد يفسر تطلع هذا الجيل للسفر والاستكشاف.

 وأضاف: "نشهد تجسيدًا لأحد جوانب ثقافة الشباب في مراحل متقدمة من العمر، أو سعي بعض الشركات لاستغلال تطلعات المسنين لاستعادة الشباب من أجل جني المال".



واستفاد برو وستيف رايت، وهما زوجان من سيدني بأستراليا في منتصف الستينيات، من مهاراتهما في مجال علم النفس الإكلينيكي والتدريس، ومزايا جواز السفر البريطاني الذي تحمله برو، وحصلا على وظائف أثناء سفرهما إلى الخارج.

 وتقول برو: "عليك أن تقدر من البداية المبلغ الذي ستحتاجه لهذه الرحلة. لقد كنا محظوظين لأننا حصلنا على وظائف برواتب مجزية".

 ماذا بعد الإجازة؟

ومن الأهداف التي تأتي عقب الانتهاء من الإجازات، قضاء وقت أطول مع الأسرة والأصدقاء، والبحث عن أفكار لأنشطة جديدة في السنوات اللاحقة من العمر.

ويعد المستمتعين بالإجازات والسفر للخارج، شغوفين بالكتابة عن الرحلات، وعن أساليب العيش في البلد "كواحد من أهلها"، بالإضافة إلى معلومات عامة حول مزايا السفر المستقل.

ويريد هيرمان أن يعرّف كبار السن بالفرص المتاحة أمامهم لقضاء الإجازات الطويلة، غير الرحلات البحرية أو الرحلات التي تنظمها شركات السياحة، وتهدئة مخاوفهم بشأن السفر والانقطاع لمدة سنة عن العمل، وكيف نكتشف العالم؟.

اضافة تعليق