"سهرة أُنْس".. كشفت سرًا عظيمًا للمسلمين!

السبت، 24 نوفمبر 2018 09:07 ص
سهرة أنس.. كشفت سرا عظيما للمسلمين!


كانت مكة تحترق غيظًا على المسلمين مما أصابها في معركة بدر من مأساة الهزيمة وقتل الصناديد والأشراف، وكانت تنتظر الانتقام وأخذ الثأر، حتى إنهم منعوا البكاء على قتلاهم في بدر، ومنعوا من الاستعجال، في فداء الأسارى، حتى لا يتفطن المسلمون مدى مأساتهم وحزنهم.

وعلى أثر غزوة بدر اتفقت قريش على أن تقوم بحرب شاملة ضد المسلمين، تشفي غيظها، وتروي غلة حقدها، وأخذت في الاستعداد للخوض في مثل هذه المعركة.

وكان عكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، وأبو سفيان بن حرب، وعبد الله بن أبي ربيعة أكثر زعماء قريش نشاطًا وتحمسًا لخوض المعركة.

وأول ما فعلوه بهذا الصدد أنهم احتجزوا العير التي نجا بها أبوسفيان والتي كانت سببا لمعركة بدر، وقالوا للذين كانت فيها أموالهم: يا معشر قريش، إن محمدًا قد قتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه، لعلنا أن ندرك منه ثأرًا، فأجابوا لذلك، فباعوها، وكانت ألف بعير، والمال خمسين ألف دينار، وكان أبو سفيان أشدهم تأليبًا على المسلمين.


وزاد الطينة بلّة، أو زاد النار إذكاء، ما أصاب قريشًا أخيرًا في سرية "زيد بن حارثة" من الخسارة الفادحة التي قصمت اقتصادها، وزودها من الحزن والهم ما لا يقدر قدره، فكيف عرف المسلمون بأموال قريش، والتي خرج لها زيد وأخذها كلها، وكانت سببًا مباشرًا في غزوة أحد.

سرية زيد بن حارثة:

وهي آخر وأنجح دورية للقتال قام بها المسلمون قبل غزوة أحد، وقعت في جمادى الآخرة سنة 3 هـ.


وتفصيلها أن قريشًا بقيت بعد بدر تعيش القلق والاضطراب، وجاء الصيف واقترب موسم رحلتها إلى الشام، فأخذها همّ آخر.

قال صفوان بن أمية لقريش- وهو الذي انتخبته قريش في هذا العام لقيادة تجارتها إلى الشام-: إن محمدًا وصحبه أفسدوا علينا متجرنا، فما ندري كيف نصنع بأصحابه، وهم لا يبرحون الساحل؟ وأهل الساحل قد وادعهم ودخل عامتهم معه، فما ندري أين نسلك؟ وإن أقمنا في دارنا هذه أكلنا رؤوس أموالنا، فلم يكن لها من بقاء، وإنما حياتنا بمكة على التجارة إلى الشام في الصيف، وإلى الحبشة في الشتاء.

ودارت المناقشة حول هذا الموضوع، فقال الأسود بن عبد المطلب لصفوان: تنكب الطريق على الساحل وخذ طريق العراق- وهي طريق طويلة جدًا، تمر في شرقي المدينة على بعد كبير منها، وكانت قريش تجهل هذه الطريق كل الجهل- فأشار الأسود بن عبدالمطلب على صفوان أن يتخذ فرات بن حيان- من بني بكر بن وائل- دليلاً له، يكون رائده في هذه الرحلة.

وخرجت عير قريش يقودها صفوان بن أمية، آخذة الطريق الجديدة، إلا أن أنباء هذه القافلة وخطة سيرها طارت إلى المدينة.

فشل الخطة:

وذلك أن سليط بن النعمان- وكان قد أسلم- اجتمع في مجلس شرب- وذلك قبل تحريم الخمر- مع نعيم بن مسعود الأشجعي- ولم يكن أسلم إذ ذاك- فلما أخذت الخمر من نعيم تحدث بالتفصيل عن قضية العير وخطة سيرها، فأسرع سليط إلى النبي صلى الله عليه وسلم يروي له القصة.

وجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم لوقته حملة قوامها مائة راكب في قيادة زيد بن حارثة، وأسرع زيد حتى دهم القافلة بغتة- على حين غرة- وهي تنزل على ماء في أرض نجد، فاستولى عليها كلها، ولم يكن من صفوان ومن معه من حرس القافلة إلا الفرار بدون أي مقاومة.

وأسر المسلمون دليل القافلة- فرات بن حيان، وقيل: ورجلين غيره- وحملوا غنيمة كبيرة من الأواني والفضة كانت تحملها القافلة، قدرت قيمتها بمائة ألف، قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الغنيمة على أفراد السرية بعد أخذ الخمس، وأسلم فرات بن حيان على يديه صلى الله عليه وسلم.

وكانت مأساة شديدة ونكبة كبيرة أصابت قريشًا بعد بدر، اشتد لها قلق قريش، وزادتها همًا وحزنًا.

 ولم يبق أمامها إلا طريقان، إما أن تمتنع عن غطرستها وكبريائها، وتأخذ طريق الموادعة والمصالحة مع المسلمين، أو تقوم بحرب شاملة تعيد لها مجدها التليد وعزها القديم، وتقضي على قوات المسلمين، بحيث لا يبقى لهم سيطرة على هذا ولا ذاك، وقد اختارت مكة الطريق الثانية، فازداد إصرارها على المطالبة بالثأر، والتهيؤ للقاء المسلمين في تعبئة كاملة، والذي انتهي بغزوة أحد.

اضافة تعليق