الإحسان.. ترك الكل.. ومراقبة الله في كل حال

الجمعة، 23 نوفمبر 2018 02:58 م
الاحسان


الإحسان هو خلق الأنبياء، في إتقان العمل على أكثر ما يكون الإتقان، وفعل أكثر ما هو مطلوب منهم، وقبل أي شيء مراقبة الله في كل أمورهم، فلا يغيب الله عنهم في أمر صغر أو كبر، ولا يكون ذلك إلا من ارتقوا درجات الإحسان وتبـوأ منزلتها ومكانتها.

والإحسان هو أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.. وهو ترك كل شيء عن طيب نفس.. ويروى أن امرأة إعرابية عرضت شاتها للبيع، فسألها أحدهم بكم: فقالت: بعشرة دراهم، فقال لها: أحسني: فتركت الإعرابية الشاة، ورحلت فناداها الرجل، وسألها لماذا رحلت، فقالت: لم تقل أنقصي، ولكن قلت أحسني، والإحسان ترك الكل.

والإحسان هو معاملة الله مباشرة أينما كنت، فإن لم تكن تراه فهو يراك، يقول تعالى: «وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ»، ويقول أيضًا سبحانه: «وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ»، دلالة على القرب الشديد، والمؤمن كذلك على صلة بالمولى عز وجل دائمًا.

والله سبحانه وتعالى دعا مباشرة وبشكل واضح في القرآن الكريم لأن يكون المسلم محسنًا، صاحب همة عالية في تنفيذ الشرائع المفروضة عليه، يقول تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ»، ويقول سبحانه أيضًا: «وَأَحْسِنُواْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ».


ومما لاشك فيه أنه لا تكون العبادة خالصة لله تعالى إلا إذا تقلب فيها العبد بين الأمل والرجاء في رحمته، والخوف من عذابه، فالإحسان عبادة سامية تتحقق بالصبر والشوق إلى عز وجل، ورؤيته سبحانه في كل تحركاتنا وتصرفاتنا.

بل أن بعض العلماء فسروا الحديث الشريف: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، الإمام العادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه»، بأن كل هذه الصفات لا تكون إلا في المحسنين.

والإحسان هو حسن التعامل في كل شيء وفي كل المواقف، في صلة الرحم والعلاقة بالوالدين، وإكرام الضيوف، والبيع والشراء، والجيرة، تأكيدًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم، نقلاً عن رب العزة في الحديث القدسي: «كتب الإحسان على كل شيء».

حتى أن النبي عليه الصلاة والسلام دعانا للإحسان في كل شيء حتى في ذبح البهائم والقتل، حيث قال: «فإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته».

لذلك فإن جزاء الإحسان عظيم وكبير في الآخرة، مصداقًا لقوله تعالى: «لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ»، يعني الجنة والنظر إلى وجه ربنا الكريم.

اضافة تعليق