في أي مراحل العمر تتعلم اللغة الأجنبية؟.. الدراسات أكدت هذا!

الجمعة، 23 نوفمبر 2018 11:44 ص
أي المراحل العمرية أنسب لتعلم اللغة الأجنبية



تمنحنا كل مرحلة عمرية، ميزة جديدة تهيئنا لتعلم اللغة. إذ يستطيع الرضيع تمييز الأصوات المختلفة بدقة، وعندما يتعلم المشي، يكتسب اللهجة الأصلية بسرعة فائقة.

وعند البلوغ، تزيد قدرته على الانتباه والتركيز لفترات أطول، وتتحسن بعض المهارات الأساسية، مثل مهارة تعلم القراءة والكتابة التي تمكنّه من توسيع حصيلة مفرداته سواء في اللغة الجديدة أو في لغته الأم.


يقول تقرير نشره موقع هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، إن الأطفال الصغار بارعون في تعلم اللهجات الأصلية، لكن لكل مرحلة عمرية ميزة لغوية خاصة، موضحة أن ثمة عوامل عديدة، غير السن، تؤثر على عدد اللغات التي نتحدثها، ودرجة إتقاننا لكل منها، مثل الأوضاع الاجتماعية، وطرق التدريس، وحتى علاقات الود والصداقة.


وقالت أنتونيلا سوراس، أستاذة التطور اللغوي ومديرة مركز دراسات الثنائية اللغوية بجامعة "إدنبره"، إن "القدرة على اكتساب اللغة لا تتدهور كليًا مع تقدم العمر"، وضربت مثالاً بما يُعرف بالتعليم الصريح أو التعليم الواعي في صف دراسي على يد معلمين يشرحون القواعد اللغوية".


وأضافت أنه من المعروف أن الأطفال أقل استيعابًا في سياقات التعليم الصريح والمباشر لأنهم لم تتطور لديهم بعد مهارات التحكم المعرفي، وليس لديهم القدرة على الانتباه والتذكر، على عكس البالغين، وهذا يعد واحدًا من الجوانب التي تتحسن مع التقدم في العمر وتجعلنا أقدر على تعلم اللغة.


وأشارت إلى دراسة أعدها باحثون في إسرائيل باستخدام نموذج لغوي يعتمد على الذكاء الاصطناعي أظهرت أن البالغين كانوا أفضل من الصغار في استيعاب قواعد اللغة وتطبيقها على الكلمات الجديدة في المعمل.


وقارن العلماء بين ثلاث مجموعات منفصلة، الأولى تتكون من أطفال في الثامنة من العمر، والثانية من أطفال في الـ 12 من العمر، والمجموعة الثالثة تتكون من بالغين. وأحرز البالغون أعلى النتائج، وبعدهم الأطفال في سن 12 عامًا، ثم الأطفال في سن الثامنة.


واكتشف بعض الباحثين أن البالغين يمتازون عن الأطفال بمهارات وقدرات إضافية تساعدهم في تعلم اللغات الجديدة بسهولة، كما أن المتعلمين الأكبر سنًا أكثر دراية بأنفسهم وبالعالم من حولهم، وقد يستفيدون من هذه الخبرة في معالجة المعلومات الجديدة.


أما الأطفال، فقد تفوقوا على الشباب في سياق التعليم الضمني، أي اللاشعوري من خلال الاستماع إلى الناطقين الأصليين للغة ومحاكاتهم، وعلى الرغم من أن هذه الطريقة في التعلم تتطلب قضاء وقت طويل مع الناطقين الأصليين لتلك اللغة.


وأشارت الدراسة إلى "أننا نكتسب اللغة بالفطرة. إذ يستطيع الطفل منذ الولادة الاستماع لأصوات جميع حروف الهجاء. وخلال العام الأول، يُميز الدماغ بين الأحرف، فيكون أكثر انتباها للأصوات التي تتكرر بكثرة على مسامعه. ويصدر الطفل الرضيع أصواتا أو يناغي باللغة الأم. ويبكي حديثو الولادة بلكنات مميزة تشبه اللغة التي كانوا يسمعونها في بطون أمهاتهم".


وقالت سوراس إن "السنوات الأولى من العمر حاسمة بلا شك لتعلم اللغة الأم، إذ أثبتت الدراسات التي أجريت على الأطفال الذين عاشوا في عزلة أو تخلى عنهم آباؤهم، أننا إذا لم نتعلم أية لغة في السنين الأولى من العمر، فسيكون من الصعب أن نتعلمها لاحقًا، ولكن المفاجأة أن هذه القاعدة لا تنسحب على تعلم اللغات الأجنبية".


إلا أن الغريب ما كشفته دانيجيلا ترينكيك، وهي خبيرة في علم النفس اللغوي بجامعة يورك، إذ أن "حديثي الولادة من مختلف بلدان العالم يبكون بلكنات مميزة تشبه اللغة التي كانوا يسمعونها في بطون أمهاتهم".


وقالت: "لا بد أن نفهم أن عامل السن هو مجرد واحد من متغيرات عديدة تؤثر على القدرة على تعلم اللغة". وتضيف أن علينا أن نأخذ في الاعتبار عند مقارنة مهارات الأطفال والبالغين اللغوية أن حياة الأطفال تختلف كل الاختلاف عن حياة البالغين".


وضربت مثالاً بالعائلات التي تهاجر إلى بلد آخر، فستلاحظ عادة أن الصغار يتعلمون لغة البلد الجديد أسرع مما يتعلمها آباؤهم، ولكن قد يرجع ذلك إلى كثرة تكرارها على مسامعهم في المدرسة، على عكس آبائهم الذي قد يعملون بمفردهم.


وقد يستشعر الأطفال أيضًا أهمية اللغة الجديدة للتواصل مع الآخرين. إذ لن يستطيع هؤلاء الصغار إقامة صداقات أو الاندماج والتأقلم مع المجتمع الجديد من دون إتقان لغته. لكن آباءهم في المقابل لن يعجزوا عن إقامة علاقات اجتماعية مع أشخاص يتحدثون نفس اللغة، مثل غيرهم من المهاجرين.


وفي وقت سابق من العام الحالي، أجرى معهد "ماساتشوستس" للتكنولوجيا اختبارًا عبر الإنترنت شارك فيه نحو 670 ألف شخص، وخلص إلى أن أفضل سن لبدء تعلم قواعد اللغة الإنجليزية هو العاشرة من أجل إتقانها إتقانًا تامًا لا يقل عن مستوى الناطقين بها، وبعد سن العاشرة تتضاءل القدرة على تعلم قواعد اللغة.

لكن الدراسة نفسها، أثبتت أن مهاراتنا اللغوية تتحسن كلما تقدم بنا العمر، حتى أننا نصبح أيضًا أكثر تمكنا من لغتنا الأم. فنحن لا نتقن تطبيق قواعد لغتنا الأم، على سبيل المثال، إلا عندما نبلغ 30عامًا تقريبًا.


اضافة تعليق