"ذو البجادين".. أسلم متأخرا.. وتمنى "ابن مسعود" أن يكون في قبره

الجمعة، 23 نوفمبر 2018 09:57 ص
لن تصدق أسلم متأخرا.. وتمني ابن مسعود أن يكون في قبره


ربما يغفل البعض عن كرامة حقيقية وسعادة أبدية لبعض الصحابة، لم يصل إليه إلا القلائل، وهذه الكرامة تتجلي في موت بعض الصحابة في حياة النبي صلي الله عليه وسلم فصاروا من السعداء بصلاة النبي عليهم، ومنهم من دفنه بنفسه، ومن هؤلاء الصحابي "عبد الله ذو البجادين".

يقول عبد الله بن مسعود: قمت من جوف الليل وأنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فرأيت شعلة من نار في ناحية العسكر، فاتبعتها أنظر إليها، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر، وإذا "عبد الله ذو البجادين" قد مات، وإذا هم قد حفروا له، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرته، وأبو بكر وعمر يدليانه إليه وهو يقول: قرّبا إليّ أخاكما، فدلياه إليه، فلما هيأه لشقه قال: اللهم إني قد أمسيت راضيا عنه فارض عنه، قال: يقول عبد الله بن مسعود: "يا ليتني كنت صاحب الحفرة".


وكان عبد الله ذو البجادين من مزينة، مات أبوه وهو صغير فلم يورثه شيئًا، فأخذه عمه وكفله حتى كان قد حدث له بعض الغنى، وكانت له إبل وغنم ورقيق.

 فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، المدينة جعلت نفسه تتوق إلى الإسلام ولا يقدر عليه من عمه، حتى مضت السنون والمشاهد كلها، فانصرف الرسول من فتح مكة راجعُا إلى المدينة.

فقال عبد الله ذو البجادين لعمه: "يا عم قد انتظرت إسلامك فلا أراك تريد محمدُا، فائذن لي في الإسلام، فقال: والله لئن اتبعت محمدُا لا تركت بيدك شيئًا كنت أعطيتكه إلا انتزعته منك حتى ثوبك.

فقال: "وأنا والله متبع محمدًا، وأسلم وتارك عبادة الحجر والوثن، وهذا ما بيدي فخذه، فأخذ كل ما أعطاه حتى جرده من إزاره، فجاء أمه فقطعت بجادًا - الكساء الغليظ الجافي- لها نصفين فاستتر بهما.

ثم أقبل إلى المدينة، وشق بجاده باثنين فاتزر بواحد واشتمل بالآخر، واضطجع في المسجد، ثم صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح.

وكان الرسول يتصفح الناس إذا انصرف من الصبح، فنظر إليه فأنكره، فقال «من أنت؟» فانتسب له، فقال: «أنت عبد الله ذو البجادين» ثم قال: «انزل مني قريبًا» فكان يكون في أضيافه ويعلمه القرآن، حتى قرأ قرآنًا كثيرًا.

 وكان صوته قويًا، فكان يقوم في المسجد فيرفع صوته في القراءة، فقال عمر: يا رسول الله ألا تسمع هذا الأعرابي يرفع صوته بالقرآن حتى قد منع الناس القراءة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «دعه يا عمر: فإنه قد خرج مهاجرًا إلى الله تعالى وإلى رسوله».


فلما خرج الرسول إلى تبوك قال: يا رسول الله، ادع الله تعالى لي بالشهادة، فقال: «اللهم إني أحرم دمه على الكفار» فقال: يا رسول الله، ليس هذا أردت فقال رسول الله «إنك إذا خرجت غازيًا في سبيل الله فأخذتك الحمى فقتلتك فأنت شهيد، وإذا وقصتك دابتك فأنت شهيد لا تبالي بأية كان».

فلما نزلوا تبوك أقاموا بها أيامًا، ثم توفي عبد الله ذو البجادين، فكان بلال بن الحارث المزني يقول: حضرت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ومع بلال المؤذن شعلة من نار عند القبر واقفًا بها، وإذا رسول الله في القبر، وإذا أبو بكر وعمر يدليانه إليه، وهو يقول: «أدنيا لي أخاكما» فلما هيأه لشقه في اللحد قا،ل: «اللهم إني قد أمسيت عنه راضيًا فارض عنه»، فقال ابن مسعود: يا ليتني كنت صاحب اللحد.

اضافة تعليق