قصص الدنيا لا تنتهي.. لكن لن تقرأ أعجب من هذا

الخميس، 22 نوفمبر 2018 10:51 ص
497


نسمع الكثير عن الدنيا، وتقلباتها بالبشر بكل أنواعهم وفصائلهم، ملوكًا وعبيدًا، أغنياء وفقراء، وهذه هي طبيعتها كما قال تعالي: "قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى".


فوصف سبحانه وتعالى جميع الدنيا بأنها متاع قليل، وأنت أيها الإنسان تعلم أنك ما أوتيت من القليل إلا قليلاً، ثم إن القليل إن تمتعت به فهو لعب ولهو لقوله تعالى: أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ".

يقول ابن عياض: "لو كانت الدنيا ذهبًا يفنى، والآخرة خزفًا يبقى، لوجب علينا أن نختار ما يبقى على ما يفنى"، ثم تأمل بعقلك هل آتاك الله من الدنيا مثل ما أوتي سليمان عليه الصلاة والسلام حيث ملكه الله تعالى جميع الدنيا من إنس وجن وسخر له الريح والطير والوحوش، وزاده الله تعالى أحسن منها حيث قال: "هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ".

فوالله ما عدها نعمة مثل ما عددتموها ولا حسبها رفعة مثل ما حسبتموها، بل خاف أن يكون استدراجًا من حيث لا يعلم فقال: "هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ".
وهذا فصل الخطاب لمن تدبر، فقد قال الله لك ولجميع أهل الدنيا: "فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ "

وروي عن الضحاك صاحب التفسير قال: لما أهبط الله آدم وحواء إلى الأرض ووجدا ريح الدنيا وفقدا ريح الجنة غشي عليهما أربعين يومًا من نتن الدنيا.

وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: يؤتى بالدنيا يوم القيامة على صورة عجوز شمطاء زرقاء العينين أنيابها بادية، مشوهة الخلق لا يراها أحد إلا هرب منها، فتشرف على الخلائق أجمعين فيقال لهم: أتعرفون هذه؟
فيقولون: لا، نعوذ بالله من معرفة هذه، فيقال: هذه الدنيا التي تفاخرتم بها وتقاتلتم عليها.

وعن الفضيل بن عياض أنه قال: جعل الخير كله في بيت واحد، وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا، وجعل الشر كلّه في بيت واحد، وجعل مفتاحه حب الدنيا.
وقيل: إن الدنيا مثل ظل الإنسان إن طلبته فر، وإن تركت تبعك.

قصة إبراهيم بن أدهم:


كان من أبناء الملوك فرأى عيب الدنيا وتقضيها وزوالها، فتركها وتزهد، ولما سئل عن ذلك قال: كان أبي من ملوك خراسان وكان قد حبب إلي الصيد، فبينا أنا راكب فرسي وكلبي معي إذ رأيت ثعلبًا أو أرنبًا، فحركت فرسي نحوه، فسمعت نداء من ورائي: يا إبراهيم ما لهذا خلقت ولا بهذا أمرت، فوقفت أنظر يمنة ويسرة، فلم أر أحدًا، فقلت: لعن الله الشيطان.


ثم حركت فرسي، فسمعت نداء أعلى من الأول: يا إبراهيم ما لهذا خلقت ولا بهذا أمرت، فوقفت أنظر يمنة ويسرة، فلم أر شيئًا، فقلت: لعن الله الشيطان، ثم حركت فرسي، فسمعت النداء من قربوس سرجي: يا إبراهيم ما لهذا خلقت ولا بهذا أمرت، فوقفت وقلت: هيهات جاءني النذير من رب العالمين، والله لا عصيت ربي ما عصمني بعد يومي هذا.

فتوجهت إلى أهلي وخلفت فرسي وجئت إلى بعض رعاة أبي، فأخذت جبته وكساءه وألقيت إليه ثيابي، فلم أمش حتى صرت إلى العراق فعملت بها أيامًا فلم يصف لي شيء من الحلال، فسألت بعض المشايخ عن الحلال فقال: عليك بالشام، قال: فانصرفت إلى بلد يقال لها المنصورية، فعلمت بها أيامًا، فلم يصف لي شيء من الحلال، فسألت بعض المشايخ فقال: إن أردت الحلال، فعليك بطرسوس، فإن المباحات بها والعمل فيها كثير، فانصرفت إليها.

قال: فبينا أنا قاعد على باب البحر، إذ جاءني رجل فاكتراني أنظر له بستانًا، فتوجهت معه، فأقمت في البستان أيامًا كثيرة، فإذا خادم له قد أقبل ومعه أصحاب له، ولو علمت أن البستان بخادم ما نظرته، فقعد في مجلسه ثم قال: اذهب فأتنا بأكبر رمان تقدر عليه وأطيبه، فأتيته برمان، فكسر الخادم واحدة، فوجدها حامضة، فقال: أنت منذ كذا وكذا في بستاننا تأكل من فاكهتنا ورماننا ولا تعرف الحلو من الحامض؟ فقلت: والله ما أكلت من فاكهتكم شيئًا، ولا أعرف الحلو من الحامض.

 قال: فغمز الخادم أصحابه، وقال: ألا تعجبون من هذا، ثم قال لي: لو كنت إبراهيم بن أدهم ما كنت بهذه الصفة، قال: ثم تحدث الناس بذلك، وجاءوا إلى البستان، فلما رأيت كثرة الناس اختفيت والناس داخلون، وأنا هارب منهم.

 وكان إبراهيم بن أدهم يأكل من كسب يده، وكان يحصد ويحفظ البساتين ويعمل في الطين، فبينما هو يومًا يحرس كرمًا إذ مر به جندي فقال: أعطنا من هذا العنب، فقال له: إن صاحبه لم يأذن لي، فضربه بالسوط فطأطأ رأسه وقال: اضرب رأسًا طالما عصى الله يا سيدي الجندي، فاستحى الرجل وتركه ومضى.

قصة عجيبة:


وروي أن داود عليه الصلاة والسلام بينما هو في الجبال إذ مر على غار فيه رجل عظيم الخلقة من بني آدم ملقى على ظهره وعند رأسه حجر محفور مكتوب فيه: أنا "دوسم" الملك، تملكت ألف عام وفتحت ألف مدينة، وهزمت ألف جيش، وافتضضت ألف بكر من بنات الملوك ثم صرت إلى ما ترى التراب فراشي والحجر وسادي فمن رآني فلا تغره الدنيا كما غرتني.

موعظة المسيح عليه السلام:


وقال وهب بن منبه: خرج عيسى عليه الصلاة والسلام ذات يوم مع أصحابه، فلما ارتفع النهار مروا بزرع قد نضج، فقالوا: يا نبي الله إنّا جياع فأوحى الله تعالى إليه أن ائذن لهم في قوتهم، فأذن لهم، فتفرقوا في الزرع يأكلون.

 فبينما هم كذلك إذ جاء صاحب الزرع يقول: زرعي وأرضي ورثتها من أبي وجدي، فبإذن من تأكلون يا هؤلاء؟ قال: فدعا عيسى ربه أن يبعث جميع من ملكها من لدن آدم إلى تلك الساعة، فإذا عند كل سنبلة ما شاء الله من رجل، وامرأة يقولون: أرضنا ورثناها عن آبائنا وأجدادنا، ففر الرجل منهم، وكان قد بلغه أمر عيسى ولكن لا يعرفه، فلما عرفه قال: معذرة إليك يا نبي الله لم أعرفك، زرعي ومالي حلال لك، فبكى عيسى عليه الصلاة والسلام وقال: ويحك هؤلاء كلهم ورثوها وعمروها، ثم ارتحلوا عنها، وأنت مرتحل عنها ولاحق بهم، ليس لك أرض ولا مال.

اضافة تعليق