قصة الجنيد والهرة .. تعرف عليها

الخميس، 22 نوفمبر 2018 04:00 م
5a1adebd5d253

رأى الإمام الجنيد هرة تسعى وراء فأر حتى دخل الجحر وبقيت هي خارجه مرابطة أمامه تترقب، وذيلها مرفوع في علامة تحفز وتوتر وكذلك كل  شعرة من جسدها، وكأنها تستحضر أعلى درجات العزم والتوثب، حتى تنقض على الفار بمجرد خروجه ولا يفلت منها ثانية، فخطر للجنيد خاطر استحال خاطرة جاء فيها :

" يا مسكين .. ألم تحصِّل في الهرة درجة هرة؟! وإذا حصَّلت .. أيكون مطلوبك كمطلوبها؟".

لقد قارن الإمام بين القطة طالبة اللقمة، وبين المؤمن طالب الجنة، القطة تطلب عناء وعزمها لنيله شديد، والمؤمن يطلب شفاءً ونعيمًا وعزمه بطيء، هي تسعى لأمر فان والمؤمن يسعى لباق، ومع ذلك لا يهجر كسله مثلها، ويهب لمراده كما فعلت هي.

الجنة سلعة الله الغالية، وثمنها واحد، وهنا نجد ما رواه الحاكم في المستدرك من حديث بشير بن الخصاصية رضي الله عنه قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبايعه على الإسلام فاشترط عليَّ : « تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله ، وتصلي الخمس ، وتصوم رمضان ، وتؤدي الزكاة ، وتحج البيت وتجاهد في سبيل الله ».

قال : قلت : يا رسول الله .. أما اثنتان فلا أطيقهما!! أما الزكاة فما لي إلا عشر" ذود " - أي : عشر رؤوس من الإبل- هُنَّ رسل أهلي وحمولتهم!! وأما الجهاد فيزعمون أنه من ولى - أي هرب من المعركة- فقد باء بغضب من الله ، فأخاف إذا حضرني قتال كرهت الموت وخشعت نفسي. قال : فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يده ثم حرَّكها ، ثم قال : « لا صدقة ولا جهاد فبم تدخل الجنة ؟! » .

قال بشير : ثم قلت : يا رسول الله .. أبايعك فبايعني عليهن كلهن .

فأخذ النفس بالعزم، وعدم إرخاء الحبل لها والسماح لها بالتفلت والهرب،  وإلزامها من الطاعات ما يهذِّب سلوكها ويلين طبعها، هو المطلوب، لابد من جد وجهد :" خذوا ما آتيناكم بقوة"، وهذه شروط النجاة ابتداءً،  لا الجنة.

اضافة تعليق