ليس مهمًا جنسك أو دينك.. "إغاثة الملهوف".. الجزاء من جنس العمل

الأربعاء، 21 نوفمبر 2018 02:51 م
فضل

 

 

تعد "إغاثة الملهوف" من أهم الأخلاق التي حث عليها النبي صلى الله عليه وسلم، وجعل منها سبيلاً للجنة، ومدعاة للفخر وحسن الخلق والبطولة التي يجب أن يتحلى بها المسلمون.

وجعل النبي صلى الله عليه وسلم، إغاثة الملهوف منهاجًا عامًا يرشد لحقيقة القيم الإسلامية، فأمر أن تكون إغاثة الملهوف للإنسان والحيوان، دون النظر لجنس أو دين أو أو عقيدة، حتى أن رجلاً أغاث كلبًا كان يلهث من شدة العطش، فكانت الجنة هي جزاؤه لمجرد أن سقى الكلب من البئر بعد أن رأى عطشه، وأحس بما فيه.


وإغاثة الملهوف، لا تربط إلا بالإنسان، وشهامته، فقد امتدح النبي شهامة بعض رجال الجاهلية قبل الإسلام، لمجرد شهامتهم وحق الملهوف عليهم، مثل مدحه صلى الله عليه وسلم لحاتم الطائي.

كما امتدحت السيدة خديجة رضي الله عنها أخلاق النبي في إغاثته للملهوف، حينما أخذته الرجفة بعد نزول الوحي عليه، فطمأنته قائلة: "فوالله لا يخزيك الله أبدا والله إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق".


ومن الحوادث التي أثبتت أن أخلاق إغاثة الملهوف لا تقف على جنس أو دين، بل ترتبط بشهامة الإنسان وحسن أخلاقه، قضية الشاب القبطي مينا سمير كامل، الذي قتل وهو يدافع عن شابة مسلمة تعرضت للسرقة.


وتوفي الشاب، مطلع الشهر الجاري، متأثرًا بجروح أصيب بها بعد أن تلقى طعنة غادرة من لص كان يتصدى له إثر إقدامه على سرقة فتاة وسط الشارع، في مدينة أسوان.

ولاقت قضية مقتل الشاب، البالغ من العمر 20 عاما، تفاعلاً واسعًا، إذ أشادت وسائل الإعلام المحلية بشجاعته وشهامته، وشارك المئات في تشييعه.

الشاب القبطي دفع حياته ثمنا لشهامته عندما حاول نجدة فتاة مسلمة من يد لص بلطجي لتجوب قصته مدن وقرى وأحياء وشوارع أسوان.

ووصلت قصة هذا الشاب "منابر المساجد"، وقام أحد أئمة المساجد في محافظة أسوان على نشر صور الشاب داخل المسجد خلال صلاة الجمعة، مخصصًا الخطبة للحديث عن شجاعته.

ما قام به الشاب القبطي هي أخلاق الإسلام التي تحث على الفضيلة ومكارم الأخلاق، وتكريم كل من يساهم فى عمل خير للمجتمع.

وقال إمام المسجد في خطبته إن "ما قام به يأتي من دافع شخصي، وإنه إذا اختلفنا في المعتقد والدين، لا بد أن نتفق في الإنسانية".

فتقديم العون، وإغاثة الملهوفين، ومساعدة اللاجئين، وإعانة المحتاجين، والمسارعة بالنصرة  لمن يحتاج إليها خلق إسلامي أصيل، تقتضيه الأخوة الصادقة، وتدفع إليه المروءة والشجاعة.

وكانت حياة النبي صلى الله عليه وسلم خير مثالا يحتذى في كل شيء، ولا سيما إغاثة الملهوف، وتقديم العون لكل محتاج، حتى لقد عرف النبي صلى الله عليه وسلم بذلك قبل بعثته، وقد أكدت هذا أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها وغيرها، حيث قالت: "كلا والله! ما يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكلَّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق"الحديث متفق عليه. فمن يصنع المعروف يحفظه الله تعالى.


وقد حث الإسلام على القيام بهذا الواجب، وجعله من أعمال الخير التي يتنافس فيها المتنافسون، وأصبح من الحقائق المسلمة عند المسلمين وفي الحديث: "من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته" متفق عليه، بل رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر المسلمين بإغاثة الملهوفين، فحين نهاهم عن الجلوس في الطرقات، إلا إذا أعطوا الطريق حقها، بيَّن لهم أن من حق الطريق: إغاثة الملهوف: "وتعينوا الملهوف، وتهدوا الضال" رواه أبو داود، وأصله في الصحيحين.

وإغاثة الملهوف صدقة طيبة، إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "على كل مسلم صدقة. قالوا: يا نبي الله! فمن لم يجد؟ قال: يعمل بيده ويتصدق. قالوا: فإن لم يجد؟ قال: يعين ذا الحاجة الملهوف..." رواه البخاري.

وقد تكفل الله تعالى لمن فرج كربة الملهوف أن يفرج عنه كربة من كربات يوم القيامة: "... ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة..." الحديث متفق عليه.


كما أن النجدة والمروءة صفة من صفات الأنبياء، فنبي الله موسى عليه السلام، حين فرَّ هاربًا من بطش فرعون، وقد أصابه الإعياء والتعب، فلما ورد ماء مدين و وجد الناس يسقون، وجد امرأتين قد تنحيتا جانبًا تنتظران أن يفرغ الرجال حتى تسقيا، فلما عرف حاجتهما لم ينتظر منهما طلبًا، بل تقدم بنفسه وسقى لهما: (وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنْ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمْ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ * فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ)، سورة القصص: 23، 24. وهكذا أصحاب النجدة والمروءة يندفعون دفعا نحو المكرمات ومنها إغاثة الملهوفين وذوي الحاجات.


قال الله تعالى: "وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ"سورة الأنفال.

اضافة تعليق