نسمع عن العشرة المبشرين بالجنة.. لكن ننسى العاشر.. فمن ذاك؟

الأربعاء، 21 نوفمبر 2018 01:13 م
ن


شهد النبي صلي الله عليه وسلم للعديد من أصحابه بالجنة، ولكن اشتهر من بينهم عشرة، عرفوا بالعشرة الملشرين بالجنة، وبعضهم أشهر من بعض.

ويأتي الخلفاء الراشدون الأربعة في المقدمة والشهرة، وهكذا، ولكن يأتي دائما الحديث عن الصحابي سعيد بن زيد، هو الأقل من دون العشرة، لذا سوف نذكر من مناقبه وفضله، رضي الله عنه وعن الصحابة أجمعين.
سعيد بن زيد


 ابن عمرو، بن نفيل عبد من بني عدي بن كعب بن لؤي القرشي العدوي، وهو ابن عم عمر بن الخطاب وصهره.

يكني أبا الأعور، زوج فاطمة بنت الخطاب أخت عمر بن الخطاب، وكانت عاتكة بنت زيد بن عمرو زوجة عمر بن الخطاب.

وكان من المهاجرين الأولين، وكان إسلامه قديمًا قبل عمر، وبسبب زوجته كان إسلام "الفاروق"، وخبرهما في ذلك خبر حسن، وهاجر هو وامرأته فاطمة بنت الخطاب، ولم يشهد بدرًا، لأنه كان غائبًا بالشام، والتي قدم منها بعد انتهاء الغزوة، فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره.

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعث- قبل أن يخرج من المدينة إلى بدر- طلحة بن عبد الله وسعيد بن زيد إلى طريق الشام  في عملية استخباراتية، ثم رجعا إلى المدينة، فقدماها يوم وقعة بدر، فضرب لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمهما وأجرهما.

 وشهد ما بعدها من المشاهد، وهو أحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة.

قصة والده في الجاهلية:

وكان أبوه زيد بن عمرو ابن نفيل يطلب دين الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام، قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم، وكان لا يذبح للأنصاب ولا يأكل الميتة والدم.

وقصة والده في ذلك مشهورة، أنه خرج في الجاهلية يطلب الدين هو ورقة بن نوفل، فلقيا اليهود، فعرضت عليهما يهود دينهم، فتهود ورقة، ثم لقيا النصارى فعرضوا عليهما دينهم، فترك ورقة اليهودية وتنّصر، وأبي زيد بن عمرو أن يأتي شيئًا من ذلك، وقال: ما هذا إلا كدين قومنا، تشركون ويشركون، ولكنكم عندكم من الله ذكر ولا ذكر عندهم.

فقال له راهب: إنك لتطلب دينًا ما هو على الأرض اليوم، فقال: وما هو؟ قال: دين إبراهيم. قال: وما كان عليه إبراهيم؟ قال: كان يعبد الله لا يشرك به شيئًا، ويصلي إلى الكعبة، فكان زيد على ذلك حتى مات.

وقالت أسماء بنت أبي بكر، وكانت أكبر من عائشة بعشر سنين أو نحوها- قالت: رأيت زيد بن عمرو بن نفيل مسندًا ظهره إلى الكعبة وهو يقول: يا معشر قريش، والله لا آكل ما ذبح لغير الله، والله ما على دين إبراهيم أحد غيري.

وكان زيد يقول: لبيك حقا حقا.. تعبدا ورقا


مهما تجشمني فإني جاشم.. عذت بما عاذ به إبراهم.


ولما جاء ولده الصحابي سعيد بن زيد، إلي النبي صلي الله عليه وسلم فقال: إن زيدًا كان كما قد رأيت وبلغك، فاستغفر له؟ قال: نعم. فاستغفر له، فإنه يبعث يوم القيامة أمة وحده.

كرامة عجيبة:

عن ابن عمر أن مروان أرسل إلى سعيد بن زيد ناسًا يكلمونه في شأن أروى بنت أويس، وكانت شكته إليه. فقال: تروني ظلمتهاـ وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من ظلم من الأرض شبرًا طوقه يوم القيامة من سبع أرضين.. اللهم إن كانت كاذبة فلا تمتها حتى تعمي بصرها، وتجعل قبرها في بئر.

فقال: فو الله ما ماتت حتى ذهب بصرها، وجعلت تمشي في دارها وهي حذرة فوقعت في بئرها فكانت قبرها.

وذكر أن مروان طلب منه اليمين، فترك سعيد لها ما ادعت، وقال: اللهم إن كانت أروى كاذبة فأعم بصرها، واجعل قبرها في بئرها، فعميت أروى ووقعت في البئر.

وكان أهل المدينة يدعو بعضهم على بعض، يقولون: أعماك الله كما أعمى أروى، يريدونها، ثم صار أهل الجهل يقولون: أعماك الله كما أعمى الأروى، يريدون الأروى التي في الجبل يظنونها، ويقولون: إنها عمياء، وهذا جهل منهم.


توفي سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بأرضه بالعقيق، ودفن بالمدينة في أيام معاوية سنة خمسين أو إحدى وخمسين من الهجرة وهو ابن بضع وسبعين سنة.

اضافة تعليق