تعرف على "إبراهيم"هذه الأمة.. وضعوه في النار فلم يحترق!!

الأربعاء، 21 نوفمبر 2018 10:15 ص
أبو مسلم الخولاني..إبراهيم هذه الأمة


لا يستطيع أحد أن ينكر الكرامات لعباد الله الصالحين، خاصة في القرون الأولي التي عاش فيها الصحابة رضي الله عنهم، وسادات التابعين.

ومن هؤلاء الذين ظهرت لهم كرامات أبو مسلم الخَوْلاني من سادات التابعين، بعد أن وضعه الأسود العنسي الذي ادّعي النبوة في اليمن، فأحضره وأضرم له نارًا، ووضعه فيها فلم تضره، فلقب بـ "إبراهيم" هذه الأمة.

أبو مسلم الخولاني:


عبد الله بن ثوب، سيد التابعين، وزاهد العصر، قدم من اليمن، وقد أسلم في أيام النبي صلى الله عليه وسلم، وقدم إلى المدينة حتى يراه، لكنه لم يعلم أن الرسول توفي، وقد بُويع أبو بكر الصديق خليفة للمسلمين.

ودخل أبومسلم المسجد النبوي ليصلي ويصلي عند سارية في المسجد، فلمحه عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبسرعة البرق ذهب إليه يسأله: ممن الرجل؟، فرد عليه: من اليمن، فسأله: ما فعل الذي أحرقه الكذاب بالنار؟، فرد قائلاً: ذاك عبد الله بن ثوب! فقال سيدنا عمر: أنشدك بالله أأنت هو؟، فرد الرجل: اللهم نعم.

فاعتنقه عمر وبكى ثم ذهب به حتى أجلسه بينه وبين أبي بكر الصديق رضي الله عنهم وقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني في أمة محمد من فُعل به كما فُعل بإبراهيم خليل الله عليه السلام..."

وكان العنسي بعث إلى أبي مسلم، وأمره ثلاث مرات أن يشهد بنبوته فظل متمسكًا بقوله أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فأشعل نارًا كبيرة وعظيمة ورماه فيها ثلاثة أيام خرج بعدها أبومسلم سليمًا ولم يحترق، خاف على سلطانه وأمره بالخروج من اليمن فرحل إلى المدينة المنورة لينعم برؤية رسول الله ووجده قد توفي فبل أن يصل إليه.


ورعه وعبادته:


روى الإمام الزهري، قال: كنت عند الوليد بن عبد الملك، فكان يناول عائشة رضي الله عنها، فقلت: يا أمير المؤمنين، ألا أحدثك عن رجل من أهل الشام كان قد أوتي حكمة، قال: من هو؟ قلت: أبو مسلم الخولاني، سمع أهل الشام ينالون من عائشة، فقال: ألا أخبركم بمثلي ومثل أمكم هذه؟ كمثل عينين في رأس تؤذيان صاحبهما، ولا يستطيع أن يعاقبهما إلا بالذي هو خير لهما، فسكت.


كان علي قدر كبير من العبادة، حيث علق سوطًا في المسجد، فكان يقول: أنا أولى بالسوط من البهائم، فإذا تعب من العبادة، ضرب ساقيه سوطًا أو سوطين.

وكان يقول: لو رأيت الجنة عيانًا، أو النار عيانًا ما كان عندي مستزاد.
وجاء رجلان إلى منزله فلم يجداه، فأتيا المسجد، فوجداه يركع، فانتظراه، فأحصى أحدهما أنه ركع ثلاث مائة ركعة.

وخرج غازيًا مع ناس من أهل دمشق على أبي مسلم في أرض الروم، فحفر حفرة ووضع فيها ماء ليتبرد به من شدة الحر، وهو صائم، فقالوا: ما حملك على الصيام وأنت مسافر؟!

قال: لو حضر قتال لأفطرت، ولتهيأت له وتقويت، إن الخيل لا تجري وتصل غايتها وهي سمينة، ألا وإن أيامنا باقية آتية، لها نعمل.

وقيل: كان يرفع صوته بالتكبير حتى مع الصبيان، ويقول: اذكر الله حتى يرى الجاهل أنه مجنون.

كراماته:


وكان إذا غزا أرض الروم، فمروا بنهر، فقال: أجيزوا بسم الله، ويمر بين أيديهم، فيمرون بالنهر الغمر، فربما لم يبلغ من الدواب إلا الركب، فإذا جازوا قال الرجل: هل ذهب لكم شيء؟ فمن ذهب له شيء، فأنا ضامن له.

فألقى بعضهم مخلاته عمدًا، فلما جاوزوا، قال الرجل: مخلاتي وقعت، قال: اتبعني، فاتبعه، فإذا بها معلقة بعود في النهر، قال: خذها.

وقد ادعت امرأة أنه تحرش بها فدعا عليها، فعميت، فأتته، فاعترفت، وتابت، فقال: اللهم إن كانت صادقة، فاردد بصرها، فأبصرت.

ولقيه جماعة من الصبيان يريدون ظبيًا، فقالوا: ادع الله أن يحبس علينا هذا الظبي، فنأخذه، فدعا الله، فحبسه، فأخذوه. واشتكت له زوجته فقالت: ليس لنا دقيق، فقال: هل عندك شيء؟ قالت: درهم بعنا به غزلاً، قال: ابغينيه، واعطني الجراب.


فدخل السوق، فأتاه سائل، وألح، فأعطاه الدرهم، وملأ الجراب نشارة من تراب، وأتى وقلبه مرعوب منها، وذهب، ففتحه، فإذا به دقيق من أجود الأنواع ، فعجنت، وخبزت.

فلما جاء ليلاً، وضعته، فقال: من أين هذا؟ قالت: من الدقيق، فأكل، وبكى.
مات أبو مسلم بأرض الروم، وكان شتّا مع بسر بن أبي أرطاة، فأدركه أجله، فعاده بسر. فقال له أبو مسلم: يا بسر، اعقد لي على من مات في هذه الغزاة، فإني أرجو أن آتي بهم يوم القيامة على لوائهم.

اضافة تعليق