شروط الأجير: الكفاءة أم الدين أم الاثنان معًا؟

الأربعاء، 21 نوفمبر 2018 09:44 ص
لأصحاب الأعمال.. استأجر مسلمًا

الإسلام دين يدعو إلى التماسك والتعاضد بين المسلمين، ويحثهم على أن يكونوا عونًا لبعضهم البعض، حتى أنه يدعو أصحاب الأعمال، أن يعتمدوا على المسلمين في المقام الأول، وإن كان هذا ليس معناه عدم الاعتماد على غير المسلمين كلية، وإنما للمسلم الأولوية وخاصة إذا كان يتمتع بالكفاءة، والتي هي المعيار الأساسي في الاختيار.

يقول تعالى: «وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَـئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ» (البقرة221)، وقد ربط كثير من العلماء بين الآية الكريمة وبين الاعتماد على المسلمين في قضاء الأعمال، ذلك أنه إذا كان أولى بالزواج فإنه أولى بالعمل.

وربما تكون الأعمال المطلوبة تتطلب أمرًا شرعيًا معينًا، لذا فإن المسلم سيأتي به دون أي مشاكل، كما روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، أن النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم خرج قبل بدر فلما كان بحرة الوبرة، أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة، ففرح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأوه، فلما أدركه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: جئت لأتبعك وأصيب معك فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتؤمن بالله ورسوله؟ قال: لا، قال: فارجع فلن أستعين بمشرك، قالت ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة، أدركه الرجل فقال له كما قال له أول مرة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كما قال أول مرة: قال: فارجع فلن أستعين بمشرك، قال ثم رجع فأدركه بالبيداء فقال له كما قال أول مرة: تؤمن بالله ورسوله؟ قال: نعم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذن انطلق».

وعلى الرغم من أن العلماء يذكرون أن الخليفة عمر ابن الخطاب غضب بشدة عندما استأجر أبو موسى الأشعري رضي الله عنه كاتبًا مشركًا أيام ولايته على الكوفة، إلا أنهم أباحوا اللجوء إلى غير المسلمين في حال عدم وجود البديل وإذا كان هذا الشخص محل ثقة.

أيضًا بين القرآن الكريم أنه من الأفضل استئجار القوي الأمين، كما في قصة نبي الله موسى عليه السلام، مع ابنتي نبي الله شعيب عليه السلام، قال تعالى: «قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ» (القصص26).

اضافة تعليق