"لا تكن ثرثارُا" حتى لا تقع في المحظور

الأربعاء، 21 نوفمبر 2018 09:07 ص
كثرة الكلام

كثرة الكلام.. من أبرز الآفات التي يتسم بها الكثير من الناس، على الرغم من خطورتها، خصوصًا إذا علمنا أن الرجل الثرثار من أبغض الناس إلى قلب النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، ومن الأسباب التي تدخل النار والعياذ بالله.

لذلك يقول الإمام الشافعي عن الرجل الثرثار: «من أحب أن يفتح الله له قلبه أو ينور بصره فعليه بترك كثرة الكلام فيما لا يعنيه، واجتناب المعاصي، وأن يكون له فيما بينه وبين الله خبيئة من عمل، فإنه إذا فعل ذلك فتح الله عليه من العلم ما يشغله عن غيره».

وأصحاب الكلام الكثير بدون داع أبعد الناس مجلسًا عن النبي يوم القيامة، كما أخبر عليه الصلاة والسلام: «إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسًا يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون، قال الصحابة: قد علمنا الثرثارون والمتشدقون فما المتفيهقون؟ قال: المتكبرون».


ذلك أن كثرة الكلام في غير ذكر الله تميت القلب وتقسيه، كما يحذر النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله تعالى، فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب، وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي».

وفي ذلك يقول المولى عز وجل: «الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ».

ويروى أن نبي الله عيسى عليه السلام قال في كثرة الكلام: «لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسو قلوبكم فإن القلب القاسي بعيد من الله ولكن لا تعلمون ولا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب وانظروا في ذنوبكم كأنكم عبيد فإنما الناس مبتلى ومعافى فارحموا أهل البلاء واحمدوا الله على العافية».

كل هذه المحاذير من كثرة الكلام إنما للخوف من الخوض فيما نُهي عنه من الحديث في أعراض الناس، والغيبة والنميمة، وغيرها من الموبقات، كما يقول تعالى: «وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ».

فالله تعالى يكره ذلك، تأكيدًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله كره لكم ثلاثًا، قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال».

ومن ثم فالإنسان كثير الكلام دائم الخطأ، يقع في المحظورات وهو يردد كلمات لا يلقي لها بالا فتكون سخطًا عليه يوم القيامة، قال عليه الصلاة والسلام: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله، ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله عز وجل له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله، ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه»، لذلك على المؤمن الحق الذي يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقل خيرًا أو ليصمت.

اضافة تعليق