عداس والنبي .. قصة الفرج بعد الإياس وتحمل المسئولية

الثلاثاء، 20 نوفمبر 2018 10:00 م
عداس

إن المتتبع لسيرته صلى الله عليه وسلم لا يكاد يمر بقصة أو موقف إلا ويجد فيه الكثير من العلامات، والدلالات، والدروس، ففي قصته صلى الله عليه وسلم مع عداس ابن نينوى، ذلك الشاب النصراني الذي قدم له طبقًا من العنب امتثالًا لأمر مولياه عتبة وشيبة بن ربيعة عندما حدث ما حدث من عنت وايذاء للنبي من أهل الطائف، لعبرة جميلة وفائدة لطيفة.

فقد كان " عداس " هو بصيص النور للنبي صلى الله عليه وسلم بعد تلك الحلكة والظلمة الشديدة بعد الطائف، فقد جاء اسلام عداس بردًا وسلامًا على قلبه صلى الله عليه وسلم، وهنا نتعلم عدم الإياس من روح الله عز وجل ، وأنه لا يغلب عسر يسرين.

ومن السيرة نقرأ : "لما رآه ابنا ربيعة ، عتبة وشيبة ، وما لقي ، تحركت له رحمهما ، فدعوا غلاما لهما نصرانيا ، يقال له عداس ، فقالا له : خذ قطفا ( من هذا ) العنب ، فضعه في هذا الطبق ، ثم اذهب به إلى ذلك الرجل ، فقل له يأكل منه . ففعل عداس ، ثم أقبل به حتى وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال له : كل ، فلما وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه يده ، قال : باسم الله ، ثم أكل ، فنظر عداس في وجهه ، ثم قال : والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ومن أهل أي البلاد أنت يا عداس ، وما دينك ؟ قال : نصراني ، وأنا رجل من أهل نينوى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قرية الرجل الصالح يونس بن متى ، فقال له عداس : وما يدريك ما يونس بن متى ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاك أخي ، كان نبيا وأنا نبي ، فأكب عداس على رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل رأسه ويديه وقدميه قال : يقول ابنا ربيعة أحدهما لصاحبه : أما غلامك فقد أفسده عليك . فلما جاءهما عداس ، قالا له : ويلك يا عداس مالك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه ؟ قال : يا سيدي ما في الأرض شيء خير من هذا ، لقد أخبرني بأمر ما يعلمه إلا نبي ، قالا له : ويحك يا عداس ، لا ، يصرفنك عن دينك ، فإن دينك خير من دينه ".

إنه النبي صلى الله عليه وسلم، لم يتوانى أن يثابر في توصيل الرسالة، لم يدفعه الجهد، والمشقة التىي لقيها من أهل الطائف أنه يسعده ما قدمه له عداسًا فيحمد الله ويرتاح ويتناول هذا الطعام فحسب، بل تجده يواصل استجابته لأمر الله على الرغم مما أصابه من قرح، إنه يعلمنا المسئولية والتحمل والتصدي لتحديات الحياة الدنيا، وتوصيل الرسالة .

اضافة تعليق