كيف كان النبي إمام المجددين للمشاعر الإنسانية؟

الثلاثاء، 20 نوفمبر 2018 08:17 م
النبي

وأنت في سيرك إلى الله عز وجل لابد أن تسعى إلى أن  تكون إمامًا مجددًا، قدوتك النبي صلى الله عليه وسلم، وليست الإمامة أن يكون المرء متبوعًا، يحتشد من خلفه الناس فحسب،  وإنما اضافة أخرى أهم، منها أن يكون المرء ممن يجددون بوجودهم معان انسانية في هذا الوجود فيخلصون المشاعر مما لحق بها من أوساخ النفوس وأكدارها وأقذارها ويطهرونها، فيكون بقاءهم استبقاءًا للمعاني العالية  السماوية ، حتى فيما يكون شأنًا انسانيًا خاصًا، فتكون واحدًا ممن يحلقون بالقلوب لعلام الغيوب سبحانه وتعالى، وهو ما فعله الحبيب صلوات ربي وسلامه عليه.

والحب من المعاني الإنسانية التى نالها من التلوث ما نال الصدق، والوفاء، والإخلاص، والبر، والصداقة، وهو كما يوضح الشيخ الداعية وجدان العلي، أن يكون القلب ناطقًا بمشاعره بعيدًا عن ألواث النفس ودنس الشهوة وألوان الغبار، راقيًا، ساميًا، هذا هو الحب في ديننا، بينما جعلت الشهوة المحرمة عند محبي الرذيلة " ممارسة الحب " .

الحب حركة قلب، واقبال مشاعر،  لا تحرك الجوارح إلى ما يغضب الرب عز وجل، لذا يقول صلى الله عليه وسلم:" لم ير للمتحابين مثل النكاح"، فالأرواح جنود مجندة، والحب شعور سامي، بقية من بقايا نعيم الجنة، وليس أن يكسو بعضهم لهفته للجسد بكسوة الحب، بينما هو نزع بشهوته، وللمحب شأن آخر.

 والفارق بين الشوق والحب أن الشوق ككومة القش، تشتعل سريعًا وتنطفئ سريعًا، وأما الحب فكخشب الزان بعيد ما يشتعل بعيد ما ينطفئ، لذا من يزور مشاعره عندما يتلقي بمن زعم أنها حبيبته فإذا ما أخذ الجسد حظه من الجسد انطفأ هذا كله.

إن اجتماع الأرواح المتحابة يسبق الأجساد، فعندما تلتقي الأجساد تتجدد في النفوس معاني الحنان والرحمة ومعنى الحب الحقيقي.

فالحبيب يسعى ليصل قلبه بقلبه قربة إلى الله عز وجل كما في حديث مغيث لبريرة، ووساطة النبي صلى الله عليه وسلم في أمرهما الذي امتد سنوات طويلة، فلا نكير على المشاعر الفطرية لذا قام بدور الشافع، وهو من كمال الوصال الذي يرضاه رب العالمين .

وهذه المرأة تعرض نفسها على النبي ويعرض، فيقوم رجل يطلب تزويجه منها، فيقول له : إلتمس ولو خاتمًا من حديد، وأثبت الرجل جهده ولم يجد شيئًا فزوجه بما معه من القرءان حتى لا ( يكسر ) القلب، وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إمام المجددين للمعاني الإنسانية، فلا ينبغي أن يكون للمال هنا سلطانه وكأنه لا وجود لإنسانيتك إلا بما يحمله جيبك. .

اضافة تعليق