الفتاة المصرية من "ما لهاش إلا بيتها" إلى أعلى درجات السلم التعليمي

تسنيم محمود الثلاثاء، 20 نوفمبر 2018 12:54 م
تعليم


كان في السابق ينظر إلى المرأة على أنه "كم مهمل لا قيمة له"، فهي ليس الحق في التعليم، وإن حصل والتحقت بالتعليم، فغالبًا لاتكمل مسيرتها التعليمية حتى النهاية، وكان هذا أكثر شيوعًا في المجتمعات الريفية، التي تتعامل بصرامة وشدة مع المرأة.

لكن الأمر تغير الآن تمامًا، وأصبحت طريقة تفكير الأهل أكثر انفتاحًا عن ذي قبل, إذ أصبح لديهم القابلية لاستكمال الفتاة تعليمها، والسماح لها للسفر، سواء للدراسة أم للعمل والسكن والإقامة بعيدًا عن المنزل.

في الماضي كان للمجتمع قوانين وعادات لا يصح للفتاة تخطيها والخروج عنها، فالأهل يرون أنه لا داع لاستكمال التعليم، لأن الفتاة في النهاية ستتزوج وستظل في بيتها، فلا حاجة لذلك, ولم يكن للتعليم أولوية ولم يعره الاهتمام سوى القليل جدًا، الذين كانوا يرون أن التعليم شيء أساسي للفتاة ولا فرق بينها وبين الشاب.

تقول أمينة سامي -ربة منزل-: "لم أنل حظي من التعليم إذ كنت أكبر إخوتي، وتزوجت مبكرًا، ولم يكن أبي يسمح لي أو لأي من أخواتي البنات بالالتحاق بالتعليم، خلافًا لأشقائي الأولاد, إذ كان يرى أن خروجنا للتعليم أمرًا لا طائل منه، وأن لا مكان للفتاة سوى بيتها في النهاية".


وتقول هدى -ربة منزل-: "في عادات الريف القديمة لم يكن يسمح إلا للقليل من الفتيات بالتعليم، وللأسف كانت ظروف أسرتي الاقتصادية لا تسمح لي بذلك, فلم أنل حظي من التعليم، ومكثت في المنزل حتى تزوجت، لكن الآن وبعد أن رأيت كيف أن التعليم يكون سندًا لصاحبه ويخلق له كيانًا أصبحت مصرة على أن يستكمل جميع أولادي دراستهم حتى النهاية، حتى لا يعانون مما عانيته أنا من قبل".

وعلى الرغم من تغير النظرة المجتمعية فيما يتعلق بتعليم الفتاة، إلا أنه لا يزال يرى بعض الآباء أن تعليم الفتيات ليس من ورائه طائل ومرهق للأسرة من الناحية المادية، ولا ينظرون إليه على أنه أمر ذو أهمية، مما يترتب على عدم تعليم الفتيات العديد من الأمور منها:-

-زيادة نسبة الأمية إذ بحسب إحصائيات تقدر النساء الأميات بحوالي 10 مليون في مصر

 

-الفتاة غير المتعلمة حينما تصبح أمًا، تكون أكثر عرضة للأمراض، بخلاف المتعلمة التي يكون لديها القدرة علي اكتشاف أي مرض في بدايته

-زيادة نسبة الزواج المبكر، إذ تقول الإحصائيات إن 76% ممن تخلفن عن التعليم في السنوات الأخيرة من البنات معظمهن قد تزوجن مبكرًا
لكن في المقابل، هناك من ينظر إلى تعليم الفتاة على أنه أمر أساسي, إذ أن التعليم هو من سيساعدها علي أن يكون لها مكانة داخل المجتمع، وبناء كيان خاص بها وسيأتي بزوج مرموق لها.

إذ تقول أسماء محمد-خريجة كلية الفنون الجميلة-: "نشأت في أسرة عادية كانت تعاني أحيانًا من بعض الأزمات الاقتصادية، وعلى الرغم من ذلك كان أبي يصر علي أن أستكمل أنا وإخوتي التعليم, إذ كان يراه هو الضامن الوحيد لحياة كريمة لنا في المستقبل".

وتقول إيمان علي -خريجة كلية تربية-: "نشأت في أسرة متوسطة الحال ولم تتمكن أحد من أخواتي من استكمال تعليمها بسبب عدم رغبة والدي في ذلك، وقد تزوجن مبكرًا، لكن أبي أصر على أن أستكمل دراستي حتى النهاية، رغبة منه بأن يكون لي كيان خاص".

فيما تري خديجة علي-طالبة بكلية حاسبات ومعلومات-: "منذ صغري، كان أبي هو من يشجعني على الدراسة والتفوق حتى يصبح لي شأن وكيان في المستقبل, على الرغم من معارضة الكثيرين لهذا الأمر إلا أنه لم يلتفت لهم ومازال يقوم بدعمي ومساندتي".

أما حسناء محمد-خريجة كلية الصيدلة- فتقول: "نشأت في أسرة ذات أصول صعيدية متحفظة بعض الشيء وخاصة تجاه البنات, ولم تنل الكثير من بنات عائلتي حظهن من التعليم، بسبب قيود العائلة،ولكني استطعت إقناعهم باستكمالي لدراستي بسبب تفوقي ونجاحي الملحوظ في جميع سنوات دراستي، حتى التحقت بكلية الصيدلة وأصبحت دكتورة العائلة, ومن بعدها أصبح كل أقاربي يصرون علي أن تستكمل بناتهم للتعليم حتى يصبحن ذات شأن ومكانة وخاصة مع التطور الكبير في طريقة التفكير وتقدم العصر".

وجراء تغير النظرة المجتمعية لتعليم الفتاة، ارتفعت أعداد المتعلمات من النساء في السنوات العشر الأخيرة ثلاثة أضعاف ما كانت عليه قبل ذلك بفضل نجاح الحملات التي تطلقها المنظمات النسائية والمدافعة عن حقوق المرأة التي أسهمت في تغيير نظرة المجتمع والأهل لتعليم الفتيات .

وترى هالة يحيي-متخصصة في شئون المرأة- أن "عدم اهتمام الأهل بتعليم الفتيات في الماضي كان راجعًا إلى عادات وتقاليد سائدة تحكم المجتمع، وتقوم بفرض القيود علي الفتاة وكان العامل الأكبر في ذلك الفكرة التي زرعت في عقول الرجال، بأن البنت ليس لها إلا بيتها وزوجها, ولكن مع تطور الفكر والعصر أصبح التعليم حقًا من حقوق البنات، حتى الأسر المعروفة بالتشدد أصبحت تتقبل الأمر رغبة منها في خلق مستقبل أفضل لبناتها".

اضافة تعليق