"الخالدون المائة".. لماذا كان النبي محمد على رأسهم؟

الثلاثاء، 20 نوفمبر 2018 11:48 ص
_907863978u8973_

مايكل هارت، فيزيائي فلكي أمريكي، يهودي الديانة، قضى 28 عامًا ليؤلف كتابًا اسمه "الخالدون المائة"، حتى أبصر النور في عام 1978، ويضع فيه النبي صلى الله عليه وسلم على رأس قائمة تضم مائة شخصية، هم الأكثر تأثيرًا في التاريخ، مبررًا اختياره له بأنه "الشخص الوحيد في التاريخ الذي كان ناجحًا بتفوق في الجانبين الديني والدنيوي".


الكاتب الراحل أنيس منصور، والذي ترجم الكتاب إلى العربية يقول عن مقاييس اختيار "هارت" للشخصيات المائة، إن اختياره لشخصياته الخالدة جرى على أسس عدة، من بينها أن الشخصية يجب أن تكون حقيقية، فهناك شخصيات شهيرة وبعيدة الأثر، ولكن لا أحد يعرف إن كانت قد عاشت أو لم تعش؛ مثل الحكيم الصيني لاوتسو، والشاعر الإغريقي هوميروس، فلا أحد يعرف إذا كان أمثال هؤلاء حقيقة أم أسطورة، لذلك استبعدهم من تصنيفه.

كما استبعد أيضًا الشخصيات المجهولة مثل أول من اخترع النار وأول من اخترع الكتابة وأول من اخترع العجلات، وكان اختياره في الأساس قائمًا على أن يكون الشخص عميق الأثر، سواء كان هذا الأثر طيبًا أو خبيثًا، ولذلك كان لابد أن يختار "هتلر" لأنه كان عبقرية شريرة، وكذلك كان لابد أن يكون للشخص أثر عالمي وليس إقليمي فقط وهو ما جعله يستبعد القيادات السياسية والدينية المحلية التأثير، كما استبعد الأشخاص الأحياء مهما بلغت قوة تأثيرهم.

وكان المعيار الأهم في مقياس "هارت" لاختيار شخصياته العظمى المائة أن يكون للشخصية أثر شخصي عميق متجدد على شعبها وعلى تاريخ الإنسانية، ومن هنا فقد جاء اختياره للرسول صلى الله عليه وسلم، لأنه استوفى تلك المعايير بشكل متكامل ومثالي أكد عليه هارت بقوله "إن محمدا هو الإنسان الوحيد في التاريخ الذي نجح نجاحا مطلقًا على المستوى الديني والدنيوي"..
ويرجع "هارت" اختياره للرسول صلى الله عليه وسلم على رأس قائمة الخالدين في كتابه إلى تميز الرسول الكريم عن الأسماء الأخرى التي وردت في قائمته، فهو قد دعا إلى الإسلام ونشره كواحد من أعظم الديانات وأصبح قائدًا دينيًا وسياسيًا وعسكريًا، وما زال أثره قويًا متجددًا بعد مضي 14 قرنًا على وفاته.

يقول: "أكثر هؤلاء الذين اخترتهم قد ولدوا ونشأوا في مراكز حضارية ومن شعوب متحضرة سياسيا وفكريا إلا محمدًا فهو قد ولد سنة 570م في مدينة مكة جنوب شبه الجزيرة العربية في منطقة متخلفة من العالم القديم بعيدة عن مراكز التجارة والحضارة والثقافة والفن"، موضحًا أن "نشأته كانت في ظروف متواضعة وكان لا يقرأ ولا يكتب ولم يتحسن وضعه المادي إلا في الخامسة والعشرين من عمره عندما تزوج أرملة غنية".

ووضع "هارت"، الرسول في تلك المكانة المتميزة لأنه صلى الله عليه وسلم استطاع ولأول مرة في التاريخ أن يوحد بين القبائل العربية المتناحرة، وأن يهديهم بالدعوة إلى الإله الواحد، مؤكدًا أن العرب المؤمنين بالإسلام تمكنوا من القيام بأعظم الغزوات التي عرفتها البشرية لعرض دعوة الإسلام على العالم، وقد امتدت دولة الإسلام التي أسسها محمد من حدود الهند حتى المحيط الأطلسي.

ويمضي هارت إلى القول: "والإسلام مثل كل الديانات الكبرى كان له أثر عميق في حياة المؤمنين به".

وقد اختار "هارت" المسيح عيسى - عليه السلام - الثالث وموسى - عليه السلام السادس عشرـ. وبرر اختيار المسيح في المرتبة الثالثة في حين أن عدد المسيحيين ضعف عدد المسلمين، بقوله: "على الرغم من أن عيسى هو المسؤول عن مبادئ الأخلاق في المسيحية إلا أن القديس بولس هو الذي أرسى أصول الشريعة المسيحية وهو أيضًا المسؤول عن كتابة الكثير مما جاء في كتب العهد الجديد".

وتابع: "أما الرسول محمد فهو المسؤول الأول والأوحد عن إرساء قواعد الإسلام وأصول الشريعة والسلوك الاجتماعي والأخلاقي وأصول المعاملات بين الناس في حياتهم الدينية والدنيوية كما أن القرآن الكريم قد نزل عليه وحده وفي القرآن الكريم وجد المسلمون كل ما يحتاجون إليه في دنياهم وآخرتهم".

ويصف هارت القرآن الكريم في هذا السياق بقوله: "والقرآن نزل على محمد كاملاً وسجلت آياته وهو ما يزال حيًا، وكان تسجيلاً في منتهى الدقة فلم يتغير منه حرف واحد وليس في المسيحية شيء من ذلك فلاً يوجد كتاب واحد محكم دقيق لتعاليم المسيحية يشبه القرآن، وكان أثر القرآن على الناس بالغ العمق، ولذلك كان أثر محمد على الإسلام أكثر وأعمق من الأثر الذي تركه عيسى على الديانة المسيحية".

ويصف العالم الأمريكي، النبي صلى الله عليه وسلم بأنه كان قوة جبارة، بالإضافة لكونه أعظم سياسي عرفه التاريخ، موضحًا أن استعراض التاريخ يكشف أن هناك بعض الأحداث الكثيرة فيه كان من الممكن أن تقع بشخصيات أخرى غير الشخصيات التي ارتبطت بها إلا في حالة انتشار الإسلام ووحدة العرب.

ويمضي شارحًا: "فمن المستحيل أن يقال ذلك عن البدو وعن العرب عمومًا وعن إمبراطوريتهم الواسعة دون أن يكون هناك محمد، فلم يعرف العالم كله رجلاً بهذه العظمة قبل ذلك، وما كان من الممكن أن تتحقق كل هذه الانتصارات الباهرة بغير زعامته وهدايته وإيمان الجميع به".

ولايوجد بين صفحات الكتاب والمائة شخصية التى حددها "هارت" من المسلمين والعرب سوى سيدنا عمر بن الخطاب يحتل المركز الواحد والخمسون فرغم قلة خبرة الكاتب بالثقافة العربية (على حد اعترافه) إلا أنه صنف عمر بن الخطاب ضمن العظماء المائة، واستند فى دفاعه عن قراره الى فترة حكمه التى تمتد الى 10 سنوات والفتوحات العظيمة التى تمت فى عهده وما تبعها من انتشار للاسلام, ولقيم الخير والعدل التى ساهم فى نشرها كما استند الى قوة شخصيته وذكائه وأخلاقه الرفيعة وعدله فهو الفاروق رضى الله عنه وأرضاه.

اضافة تعليق