"ابن الأكوع".. صحابي قاده "الذئب" للإسلام وكان يسبق الخيل

الثلاثاء، 20 نوفمبر 2018 10:03 ص
«ابن الأكوع»..عدّاء الصحابة..كان يسبق الخيل


كانت هناك مهارات خاصة لبعض أصحاب رسول الله صلي الله عليه، وكان لهذه المهارات دور كبير في حسم المعارك، وكان النبي يفطن لهذه المهارات ويوظفها، ويعوض النقص العددي في رجاله بالمهارات.

ومن بين هؤلاء الذين كانوا يمتلكون المهارات الصحابي الجليل "سلمة بن الأكوع"، الذي كان لديه القدرة الفائقة علي العَدْو، لدرجة أن الخيل كانت لا تستطيع اللحوق به، وقد ظهرت هذه المهارة بقوة في غزوة" ذي قَرَد"- وهو مكان لماء- وفي اللغة، القرد "الصوف".

سلمة بن الأكوع:


بايع النبي صلي الله عليه وسلم تحت الشجرة، يوم الحديبية علي الموت، وتوفي بالمدينة سنة أربع وسبعين هجرية، وهو ابن ثمانين سنة، وهو معدود في أهلها، وكان شجاعًا راميًا سخيًا خيرًا فاضلًا.


وكان سبب إسلامه أنه رأى ذئبًا يتكلم، يقول: رأيت الذئب قد أخذ ظبًيا، فطلبته حتى نزعته منه، فقال: ويحك ما لي ولك، عمدت إلى رزق رزقنيه الله، ليس من مالك تنتزعه مني؟

قال: قلت: أيا عباد الله، إن هذا لعجب، ذئب يتكلم، فقال الذئب: أعجب من هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم يدعوكم إلى عبادة الله وتأبون إلا عبادة الأوثان، قال: فلحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت.

دوره البطولي في غزوة "ذي قَرَد":

أغار عيينة بن حصن في خيل على إبل النبي صلى الله عليه وسلم بالغابة، وفيها رجل من بني غفار وامرأة، فقتلوا الرجل واحتملوا المرأة مع الإبل.

وكان أول من رآهم سلمة بن الأكوع، ومعه غلام لطلحة بن عبيدالله معه فرسه، حتى إذا علا "ثنية الوداع" نظر إلى بعض خيولهم، ثم صرخ: واصباحاه، ثم خرج يشتد في آثار القوم، وكان مثل السبع، حتى لحق بالقوم.

 وجعل يردهم بنبله، فإذا وجهت الخيل نحوه هرب ولم تلحقه، ثم عارضهم، فإذا أمكنه الرمي رمى.

وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، فصرخ بالمدينة: "الفزع الفزع". وجاءت الخيل إلى الرسول، فأمّر عليهم سعد بن زيد، ثم قال: اخرج في طلب القوم حتى ألحقك بالناس.

ولم يكن سلمة بن الأكوع يومئذ معه فرس، وكان أول من لحق القوم على رجليه.

وتلاحق الفرسان في طلب القوم، فأول من أدركهم محرز بن نضلة الأسدي، فأدركهم ووقف لهم بين أيديهم ثم سبّهم، فحمل عليه رجل منهم فقتله، ولم يقتل من المسلمين سواه.

ولما تلاحقت الخيل قتل أبو قتادة بن ربعي، حبيب بن عيينة بن حصن، وغطّاه بثيابه ثم لحق بالناس.

 وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسلمين، فاسترجعوا وقالوا: قتل أبو قتادة، فقال الرسول: "ليس بأبي قتادة ولكنه قتيل لأبي قتادة وضع عليه برده لتعرفوا أنه صاحبه".

وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل بالجبل من ذي قرد، وتلاحق الناس، فنزل الرسول به، وأقام عليه يومًا وليلة.


وقال سلمة: يا رسول الله لو سرحتني في مائة رجل لاستنقذت بقية الإبل، وأخذت بأعناق القوم. فقال له النبي؛ فيما بلغني: إنهم يشربون اللبن الآن في غطفان، وذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه، لكل مائة رجل جزور، وأقاموا عليها ثم رجعوا إلى المدينة.

وهربت امرأة الغفارى التي أسرت على ناقة من إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قدمت عليه، وقالت: إني نذرت لله أن أنحرها إن نجاني الله عليها.
قال: فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: "بئس ما جزيتها أن حملك الله عليها ونجاك بها ثم تنحرينها، إنه لا نذر فيما لا يملك ابن آدم إنما هي ناقة من إبلي، ارجعي على بركة الله".

فلما أصبحنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير فرساننا اليوم أبو قتادة، وخير رجالتنا سلمة". وأعطاني سهم الراجل والفارس جميعا. ثم أردفني وراءه على العضباء راجعين إلى المدينة.

فلما اقتربنا من المدينة، وفي القوم رجل من الأنصار كان لا يسبق، فجعل ينادي: هل من مسابق؟ وكرر ذلك. فقلت له: أما تكرم كريمًا ولا تهاب شريفًا؟ قال: لا، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي، دعني أسابقه قال: "إن شئت"، فدخلنا في سباق حتي إني لحقته وأضرب بين بين كتفيه. وتسمى هذه الغزوة "غزوة الغابة"، وتسمى أيضًا غزوة "ذي قرد".

اضافة تعليق