احترام النبي لأحوال الناس وحرصه على صلتهم بالله.. تعرف على ذلك

الإثنين، 19 نوفمبر 2018 10:00 م
محمد



ربما يجد المرء أن كل داعية أو شيخ محبوب مطاع يصبغ أصحابه صبغته، يأكلون مثله، يلبسون كهيئته، يمشون مشيته، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرى أن مهمته أن ييسر على الناس الوصول لله رب العالمين، فلا يجعل الإسلام قيدًا ولا ثقلًا:" ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم"، فيأتي إليه سيدنا عمر مبايعًا، فيمد يده ثم يقبضها، فيقول له النبي :" مالك يا عمرو؟، فيقول :" اشترط يا رسول الله أن يغفر لي ما سبق من ذنبي "، فيضحك النبي صلى الله عليه وسلم ويقول :" يا عمرو أما علمت أن الإسلام يجب ما قبله، وأن الهجرة تجب ما قبلها، والتوبة تجب ما  قبلها ؟".

إن المرء يصل مع الرسول إلى  الله أيسر وصول، وأسرعه، وأبركه، تخبرنا السيرة العطرة أنه أتاه رجلًا متكئًا على عكاز، كبرت سنه، ينهش قلبه أنه فعل العظائم والكبائر كلها غير أنه لم يشرك بالله شيئًا، قال:" أرأيت رجلا عمل الذنوب كلها، ولم يترك حاجة ولا داجة، فهل له من توبة؟ فقال: "أسلمت؟" فقال: نعم، قال: "فافعل الخيرات، واترك السيئات، فيجعلها الله لك خيرات كلها". قال: وغدراتي وفجراتي؟ قال: "نعم". قال فما زال يكبر حتى توارى.

لم يثقل النبي على الناس ولم يدعوهم أن يكونوا نمطًا واحدًا، بل أبقى على حياتهم هي هي خلا أمرين، أن يناقض فعلهم شيئًا في عبودية الله، أو أصول الأخلاق، التاجر في تجارته، والزارع في زراعته، لم يغيرهم ولم يحولهم رهبانًا منقطعين عن الحياة، يعمل لمعاشه ويتق الله ما استطاع ويتبع السيئة الحسنة يمحها.

كان حرصه صلى الله عليه وسلم أن يصل الناس بالله، ويغضب ممن ظاهره الصلاح، وذلك في الحديث المشهور عن الثلاثة الذين سالوا عن عبادته ولما أخبروا بها، فكأنهم تقالوها، ولما علم ما يفعلون غضب، فبعثته وما جاء به هو للتيسير، عن أبي هريرة خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا ، فقال رجل : أكل عام يا رسول الله ؟ فسكت حتى قالها ثلاثا ، فقال رسول الله : لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ، ثم قال ذروني ما تركتكم". 

اضافة تعليق