"ابن المعتز" حفيد "هارون الرشيد".. الذي حكم "يومًا وليلة" فقط

الإثنين، 19 نوفمبر 2018 03:30 م
«ابن المعتز» الشاعر ابن الملوك..قتل بعد أن حكم يوما وليلة

من أشهر شعراء بني العباس، وصف شعره بأنه "عذب ملوكي"، لأنه له رقة وعذوبة طبع وعاش عليها، فهو ابن الملوك والخلفاء، ونتيجة للتغيرات السياسية في عصره، حمل علي تقلد الخلافة، وخلع، ثم قتل.

ابن المعتز الشاعر:
عبد الله بن الخليفة المعتز بالله، فهو بمثابة - حفيد حفيد-  هارون الرشيد، كان شاعرًا فصيحًا بليغًا، مقتدرًا على الشعر قريب المأخذ سهل اللفظ جيد القريحة حسن الإبداع للمعاني مخالطًا للعلماء والأدباء معدودًا من جملتهم.

حكمه النافعة:
روي عنه من الحكم والآداب شيء كثير، فمن ذلك قوله: "أنفاس الحي خطايا".."أهل الدنيا ركب يسار بهم وهم نيام".. "ربما أورد الطمع ولم يصدر".. "ربما شرق شارب الماء قبل ريه".."من تجاوز الكفاف لم يغنه الإكثار".. "كلما عظم قدر المتنافس فيه عظمت الفجيعة به".

ومن حكمه أيضًا: "من ارتحله الحرص أضناه الطلب".. "الحرص نقص من قدر الإنسان ولا يزيد في حظه شيئًا".. "أشقى الناس أقربهم من السلطان، كما أن أقرب الأشياء إلى النار أقربها حريفًا".. "من شارك السلطان في عز الدنيا شاركه في ذل الآخرة".. "يكفيك من الحاسد أنه يغتم وقت سرورك".. "الفرصة سريعة الفوت بعيدة العود".. "الأسرار إذا كثرت خزانها ازدادت ضياعًا".. "الجزع أتعب من الصبر".."لا تشن وجه العفو بالتقريع".. "تركة الميت عز للورثة وذل له".

ما جنته عليه السياسة:
اجتمع الأمراء والقضاة على خلع المقتدر وتولية عبد الله بن المعتز هذا ولقب بالمرتضي والمنتصف بالله، فما مكث بالخلافة إلا يومًا أو بعض يوم، ثم انتصر المقتدر وقتل غالب من خرج عليه واعتقل ابن المعتز عنده في الدار، ووكل به يونس الخادم، فقتل في أوائل ربيع الآخر لليلتين خلتا منه في سنة ست وتسعين ومائتين، ويقال إنه أنشد في آخر يوم من حياته وهو مريض:
يا نفس صبرا لعل الخير عقباك .. خانتك من بعد طول الأمن دنياك

ولما قدم ليقتل أنشأ يقول:
فقل للشامتين بنا رويدا ... أمامكم المصائب والخطوب
هو الدهر لا بد من أن ... يكــــــون إليكم منه ذنـــــوب
أصل القصة:

اتفق معه جماعة من رؤساء الأجناد ووجوه الكتّاب، فخلعوا المقتدر يوم السبت لعشر بقين، وقيل لسبعٍ بقين من شهر ربيع الأول، وبايعوا عبد الله المذكور ولقبوه المرتضي بالله، وقيل المنصف بالله، وقيل الغالب بالله، وقيل الراضي بالله، وأقام يومًا وليلة، ثم إن أصحاب المقتدر تحزبوا وتراجعوا وحاربوا أعوان ابن المعتز وشتتوهم.

وأعادوا المقتدر إلى حكمه، واستخفى ابن المعتز في دار أبي عبدالله الحسين بن عبد الله بن الحسين، المعروف بابن الجصاص التاجر الجوهري، فأخذه المقتدر، وسلمه إلى مؤنس الخادم الخازن فقتله وسلمه إلى أهله ملفوفًا في كساء.
وقيل إنه مات حتف أنفه وليس بصحيح بل خنقه مؤنس، ودفن في خرابة بإزاء داره، رحمه الله تعالى.

ثم قبض المقتدر على ابن الجصاص المذكور، وأخذ منه مقدار ألفي ألف دينار، وسلم له بعد ذلك مقدار سبعمائة ألف دينار، وكان فيه غفلة وَبَله.

ولابن المعتز من التصانيف كتاب الزهر والرياض، وكتاب البديع، وكتاب مكاتبات الإخوان بالشعر، وكتاب الجوارح والصيد، وكتاب السرقات، وكتاب أشعار الملوك، وكتاب الآداب، وكتاب "حلى الأخبار" وكتاب طبقات الشعراء، وكتاب الجامع في الغناء وغيره.

ومن كلامه: البلاغة البلوغ إلى المعنى، ولم يطل سفر الكلام.

وذكر المؤرخ ابن خلكان في تاريخه "وفيات الأعيان"، أن طائفة من الأمراء خلعوا المقتدر وبايعوه بالخلافة يومًا وليلة، ثم تمزق شمله واختفى في بيت ابن الجصاص الجوهرى، ثم ظهر عليه فقتل وصودر ابن الجصاص بألفي دينار، وبقي معه ستمائة ألف دينار.

وكان ابن المعتز أسمر اللون مدور الوجه يخضب بالسواد، عاش خمسين سنة.

اضافة تعليق