"الجاحظ" الأديب المشهور.. كيف خدعته امرأة؟

الإثنين، 19 نوفمبر 2018 03:20 م
«الجاحظ »الأديب المشهور..كيف خدعته هذه المرأة؟

نسمع عن الجاحظ الأديب البصري والعالم المشهور؛ صاحب التصانيف في كل فن، من أشهرها "البيان والتبين"، "والحيوان" و"البخلاء"، لكننا لا نعلم الكثير عن حياته.

اسمه أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب الكناني الليثي المعروف، تنتسب إليه الفرقة المعروفة بالجاحظية من المعتزلة، وكان تلميذًا لأبي إسحاق إبراهيم بن سيار البلخي المعروف بـ"النظّام" المتكلم المشهور.

وكان مشوه الخلق، وإنما قيل له "الجاحظ"، لأن عينيه كانتا جاحظتين، والجحوظ: النتوء، وكان يقال له أيضًا "الحدقي" لذلك.

ومن جملة أخباره، أنه قال: ذكرت للمتوكل لتأديب بعض ولده، فلما رآني استبشع منظري، فأمر لي بعشرة آلاف درهم وصرفني.
وقال اللغوي الشهير أبو القاسم السيرافي: حضرنا مجلس الأستاذ أبي الفضل ابن العميد الوزير، فجرى ذكر الجاحظ، فغض منه بعض الحاضرين وأزرى به، وسكت الوزير عنه، فلما خرج الرجل قلت له: سكت أيها الأستاذ عن هذا الرجل في قوله مع عادتك في الرد على أمثاله، فقال: لم أجد في مقابلته أبلغ من تركه على جهله، ولو وافقته وبينت له لنظر في كتبه وصار بذلك إنسانًا يا أبا القاسم، وذكر له ما كتب الجاحظ: "تعلم العقل أولاً، والأدب ثانيًا"، ولم أستصلحه لذلك.

نوادره:

سمع الجاحظ رجلاً يكنس الطريق ويردد بيت حاتم الطائي:
ونفسك أكرمها فإنك إن تهن ** عليك فلن تلقى لها الدهر مكرما
فسأله الجاحظ: وبم أكرمتها وأنت تنظف الطرقات؟ فأجابه: أكرمتها عن سؤال لئيم مثلك.

وكان الجاحظ واقفًا أمام بيته، فمرت امرأة حسناء، فابتسمت له، وقالت: لي إليك حاجة، فقال الجاحظ: وما حاجتك؟، قالت: أريدك أن تذهب معي، قال: وإلى أين؟، قالت: اتبعني دون سؤال، فتبعها الجاحظ إلى أن وصلا إلى "دكان صائغ"، وهناك قالت المرأة للصائغ: "مثل ها"، ثم انصرفت.

وعندئذ سأل الجاحظ الصائغ عن معنى ما قالته المرأة، فقال له: لا تؤاخذني.. لقد أتتني المرأة بخاتم، وطلبت مني أن أنقش عليه صورة "شيطان"، فقلت لها: ما رأيت شيطانًا في حياتي، فقالت عليك بالصنعة، وأنا عليّ أن أحضر "الشيطان"، فأتتك بك.

ومن طرائف الجاحظ كذلك ما حكي عنه، أنه كان في أحد الأيام متوجهًا إلى اليمن، ودخل أسواقها وتجول في الكثير من أحيائها، ولكنه وجد الناس ينفرون منه لبشاعة شكله، ولم يستضفه أحد، فقرر العودة إلى البصرة. وفي الطريق قابل أحد رفاقه، فسأله: كيف حال اليمن وأهلها، فأجاب الجاحظ ببيتين من الشعر عبرا عن شعوره أصدق تعبير:

منذ أن أتيت اليمنا لم أر وجها حسنا** قبح الله بلدة أجمل من فيها أنا
مرضه:
كان الجاحظ في أواخر عمره قد أصابه الفالج، فكان يطلي نصفه الأيمن الكافور لشدة حرارته، والنصف الأيسر لو قرض بالمقاريض لما أحس به من جموده وشدة برده.

وكان يقول في مرضه: اصطلحت على جسدي الأضداد، إن أكلت باردًا أخذ برجلي، وأن أكلت حارًا أخذ برأسي.

وكان يقول: أما من جانبي الأيسر مفلوج- به شلل-  فلو قرض بالمقاريض ما علمت به، وجانبي الأيمن لو مر به الذباب لألمت، وبي حصاة لا ينسرح لي البول معها، وأشد ما علي ست وتسعون سنة، وكان ينشد:

أترجو أن تكون وأنت شيخٌ ... كما قد كنت أيام الشباب
لقد كذبتك نفسك ليس ثوب ... دريسٌ كالجديد من الثياب

كانت وفاة الجاحظ في المحرم سنة خمس وخمسين ومائتين بالبصرة، وقد قارب على تسعين سنة، رحمه الله تعالى.

اضافة تعليق