"أحل لكم الطيبات"..

هكذا تصرف النبي مع طعام كره أكله وهكذا يفعل الآخرون

الإثنين، 19 نوفمبر 2018 02:41 م
أحل لكم الطيبات



يختلف نوعية الطعام من مكان إلى آخر، وتختلف أذواق الناس في طعامهم، وهذا ليس بشيء منكر، فالنبي صلى الله عليه وسلم، أعرض ذات مرة عن أكل الضب، لأنه لم يكن بطعام قومه، لكن سمح لغيره بأن يأكله، احترامًا منه لعادات الآخرين، طالما كان هذا الطعام غير محرم بنص.

روى البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عباس عن خالد بن الوليد، أنه دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة، فأتي بضب محنوذ، فأهوى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، فقال بعض النسوة أخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يريد أن يأكل، فقالوا: هو ضب يا رسول الله، فرفع يده، فقلت: أحرام هو يا رسول الله؟ قال: "لا ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه"، قال خالد: فاجتررته فأكلته ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر. قال الحافظ: "فأجدني أعافه أي أكره أكله".

وهذا من سمات الإنسان، فما يحبه شخص من طعام قد يكرهه آخر، والنبي صلى الله عليه وسلم، شدد على ضرورة ألا يأكل الإنسان إلا الطعام الحلال الطيب.


والقرآن الكريم تناول صفات الطعام في سورة "المائدة": "حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ۚ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (3) يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ ۖ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۙ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ ۖ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (4)".


وفي عالم مختلف الثقافات، حتى داخل البلد الواحد، قد يرى الإنسان ما يستغربه ويستقبحه، لكن ما من أحد يتصور أن "الأطعمة المقرفة" يتصور يومًا أن ينظم معرضًا في دولة السويد مواد وأطعمة مثيرة للاشمئزاز.

وبحسب الحسابات الرسمية للمطعم على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن هذا المعرض سيكون الأول من نوعه في العالم لفن طهي الطعام "النتن"، وقد انطلق في نهاية أكتوبر الماضي ويستمر لمدة 3 أشهر وحتى نهاية يناير 2019، وتبلغ ثمن التذكرة حوالى 20 دولارًا فقط.

وتشمل معروضات المتحف أطباقًا غذائية مختلفة تعتبر من أشهر وأغلى الأطعمة من جميع أنحاء العالم، أعدت وفق وصفات غريبة، من غير المرجح أن يرغب كثيرون فى تجربتها.

تتكون محتويات المعرض من الأطعمة "المقرفة" من عدة أصناف منها، لحم "القرش المتعفن" الذى يعتبر من أشهى الأطباق في أيسلندا أو طبق سمك الرنجة المخمر من السويد، الذى يكفيك أن تشتم رائحته النفاذة لتشعر بالدوار.


ومن ضمن الأكلات المعروضة أيضًا، طبق الجبن بالديدان من مدينة ساردينيا والأعضاء التناسلية للثور، وفاكهة "دوريان" وهى نوع من الفاكهة لاذعة الطعم من سنغافورة فى جنوب آسيا، التى يحظر نقلها فى وسائل المواصلات والنقل العامة بسبب "رائحتها" القوية، وكذلك خنزير غينيا المشوى من بيرو.


ويخالف هذا ما جاء في شرع المسلمين الذي ينظر إلى الطعام والشراب على أنه من أعظم النِعم التي أنعم الله -سبحانه وتعالى- بها على عباده، وقد أرشدنا المصطفى -صلى الله عليه وسلم- لبعض آداب الطعام والشراب التي من الأولى للمسلم أن يتحلّى بها.


يقول المقريزي: أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم على مائدة وعلى الأرض، وكانت له قصعة كبيرة، وأكل خبز الشعير، وائتدم بالخل، وأكل القثاء والدُّباء والسمن والأقط والحيس والزبد واللحم والقديد والشواء ولحم الدجاج، ولحم الحبارى، وأكل الخبيص والهريسة، وعاف أكل الضب، واجتنب ما تؤذي رائحته، وأكل الجمار والتمر والقنب والرطب والبطيخ، وكان يحب الحلواء والعسل، وجمع بين إدامين، ولم يأكل متكئًا ولا صدقة.


وكان أحبّ الطعام إلى رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - الثّريد، فقد روى أبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:" كان أحبّ الطعام إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - الثّريد من الخبز، والثّريد من الحيس، وكان - صلّى الله عليه وسلّم - يحبّ الحلوى والعسل ".


وكان النبي يحب أطعمة بعينها، وهي: الأرنب، والدجاج، والبصل، والحوت يلقيه البحر، وهي الأسماك، والدباء والجبن، والرطب والبطيخ والقثاء، والتمر، والزبد، والحلواء، والثريد، والقديد، وهي الكوارع، والخبز الملبق بالسمن.

وقد نهى النبي عن إهانة الطعام، وقال في حديث له صلى الله عليه وسلم: "أكرموا الخبز". والأمر بإكرام الخبز، لا يشتمل فقط على رفعه من الأرض، أو عدم إلقائه في القمامة، لكن عدم الإسراف فيه.


اضافة تعليق