البركة.. جند من جنود الله

الإثنين، 19 نوفمبر 2018 02:09 م
البركة

من منا لا يتمنى أن يزيد عمره وماله ورزقه وأن يبارك الله له في كل ما أتاه، بالطبع كلنا نتمنى ذلك، ولكن هل للبركة شروط، بالطبع، لكن بداية ما هي البركة؟، هي أن يثبت الخير من الله تعالى في كل أمور الحياة التي تحيط بإنسان ما.


ومن يتتبع أخبار الصحابة والتابعين سيرى أن حياتهم كلها كانت بركة، فكانت دخولهم المادية قليلة ولكن يبارك الله بها، وفي حياتهم كانوا يعيشون مرتاحي البال، ويهنأون غالبًا بصحة جيدة، وفي أرزاقهم ربما كانوا لا يملكون سوى قوت يومهم وكانوا راضين لذلك، فيبارك الله لهم في كل شيء، وكانوا وهذا هو الأهم يعاونون بعضهم البعض فيبارك الله للجميع، عاملين بمبدأ "يد الله مع الجماعة".

وللحصول على البركة الدائمة في جميع أمورنا يجب أن نتقي الله عز وجل في شتى أمور حياتنا، لقوله تعالى: «وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ» ( الأعراف96 ).

لذا علينا الإيمان بأن أقدارنا بيده سبحانه وأنه الرازق سبحانه، وأن تكون أعمالنا كلها خالصة لوجهه الكريم، قال تعالى: «وَ مَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إلاَّ عَلَى اللهِ رِزْقُهَا وَ يَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ».

كل إنسان منا يمر بحياته بظروف مختلفة، قد يحزن أو قد تثقل عليه أحوال الدنيا، أو قد لا يصفو له ولده، وهكذا، والمولى عز وجل جعل الحل في قوله تعالى: «ومن يتق الله يجعل له مخرجًا، ويرزقه من حيث لا يحتسب» (الطلاق:3،2).

وقد فسر العلماء "مخرجًا" بأنه سيكون له حل ومخرج من أي بلاء يبتلى به، بل قد يرفع الله عنه البلاء قبل نزوله وقبل أن يستشعره فيحفظه الله منه، كما أكد العلماء أن قراءة القرآن الكريم تعمل على زيادة البركة في البيت والأولاد، قال تعالى: «كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب» (ص:29).

ومن الأعمال التي تزيد من البركة، الدعاء، وكثرة قيام الليل، ونبدأ الحياة الزوجية بالدعاء للزوجين: «بارك الله لهما، وبارك عليهما، وجمع بينهما في خير»، وأيضًا في دعاء الرزق: «اللهم بارك لهم فيما رزقتهم، واغفر لهم ، وارحمهم».

أيضًا يبارك الله في البيع والشراء إذا صدقت النوايا، تأكيدًا لقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما».

وكذا البركة في الاستيقاظ مبكرا، تأكيدًا لقوله عليه الصلاة والسلام: «اللهم بارك لأمتي في بكورها»، والمقصود هنا والراجح عند العلماء هي صلاة الصبح في جماعة.

اضافة تعليق