الجفاء من أشراط الساعة.. "وخيرهما الذي يبدأ بالسلام"

الإثنين، 19 نوفمبر 2018 12:44 م
الجفاء


للأسف هناك من يتوهم أن التدين مبني على القسوة والجفاء، وسوء المعاملة، ويعامل الناس وأولاده وزوجته، بمنتهى الجفاء، وقد وضح النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم حقيقة وجود الجفاء بين الأمم وكيف يكون، فقال: «الإيمان ها هنا، وأشار إلى اليمن، والجفاء وغلظ القلوب في القدادين، يقصد مربوا الإبل، عند أصول أذناب الإبل من حيث يطلع قرنا الشيطان ربيعة ومضر».

وفي هذا الزمان، بات الجفاء أسلوب حياة، فترى أناسًا يختصمون بالأشهر، ولا يسألون عن بعضهم البعض، وربما يلقى أحدهم وجه ربه وهو يخاصم الآخر، فتكون الصدمة، ووقتها يلوم الإنسان نفسه ويقول: ليتني كنت صالحته قبل أن يموت.

وقد حذر المولى سبحانه وتعالى من الفرقة والجفاء في قوله تعالى: «وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ» (آل عمران: 105).
أيضًا حث النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم على ضرورة التواصل واللين في المعاملة وعدم التخاصم فوق ثلاث ليال، حيث قال: «لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان، فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام».

الأدهى وما لا يعلمه كثير من الناس، أن الجفاء قد يورد في النار، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء والجفاء في النار»، لذا كان الله سبحانه وتعالى حريصًا على أن يعلم النبي صلى الله عليه وسلم ضرورة اللين في المعاملة، ويقول له صراحة في قرآنه الكريم: «فبما رحمة من الله لنت لهم و لو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك» (آل عمران:159).

وكان النبي صلى الله عليه وسلم شديد الحرص على التحذير من الجفاء، وله أكثر من حديث في ذلك، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: «إن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه وإكرام ذي السلطان المقسط»، وأيضًا ربط الجفاء بعلامات الساعة حيث قال صلى الله عليه وسلم: «وإذا كانت العراة الحفاة الجفاة رؤوس الناس فذاك من أشراطها».

اضافة تعليق